الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الإمارات.. الإنجاز في زمن الترقب

2 نوفمبر 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 2 نوفمبر 2026 00:08 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
بعيداً عن شاشات الهواتف، والغرف المظلمة، وضجيج التحليلات و«التهيؤات» والشائعات و«سموم الذباب الإلكتروني»، فإن من يُرِدْ أن يرى الإمارات على حقيقتها، فما عليه إلا أن يزورها، ويتنفس هواءها، ويتجول في شوارعها ويلتقي أهلها وزوارها.
عليه أن يعيش روحها، وتفاصيل أمكنتها، ونبض أسواقها ومطاعمها ومرافقها، ليدرك منذ اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدماه مطاراتها أو حدودها أنه في دولة جعلت من الأمن والنظام وجودة الحياة واقعاً ملموساً، ومن البناء والتنمية مشروعاً لا يتوقف أمام الأزمات والاضطرابات.
ومن يُرِدْ أن يتعمق أكثر في اقتصادها، فعليه أن يغادر عالم الانطباعات إلى لغة الأرقام. فاقتصاد يقترب ناتجه المحلي الإجمالي من تريليوني درهم سنوياً، وتستحوذ الأنشطة غير النفطية على نحو أربعة أخماسه، ليس اقتصاداً تتحكم في مساره تغريدة عابرة أو حملة إلكترونية، وإنما اقتصاد يستند إلى قاعدة إنتاجية واستثمارية متنوعة، أثبتت قدرتها على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
ومن يُرِدْ أن يختبر متانة هذا الاقتصاد، فليتجه إلى الشركات الوطنية المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين، والتي بلغت قيمتها السوقية الإجمالية نحو 3.7 تريليون درهم بنهاية سبتمبر 2026، وليقرأ نتائج أعمالها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، حيث أظهرت العديد من الشركات الكبرى أداءً قوياً ومتماسكاً، وأرباحاً تعكس متانة مراكزها المالية، رغم التوترات الإقليمية واضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات الأسواق. فالقوة الحقيقية لهذه الشركات لا تُقاس بحركة الأسهم اليومية، بل بقدرتها على تحقيق الأرباح وتوليد التدفقات النقدية ومواصلة الاستثمار والتوسع في أصعب الظروف.
أما من يُرِد الدخول إلى مفاصل الاقتصاد، فعليه أن ينظر إلى تجارةٍ خارجية وإلى قطاع مصرفي تجاوزت أصوله 5.7 تريليون درهم في 2026، وإلى تدفقات الاستثمارات الأجنبية بعشرات المليارات، وحركة الأسواق الداخلية، واتساع حضور الشركات الإماراتية عالمياً، وإلى المبادرات الحكومية والمشاريع التنموية بمئات المليارات، والتي لا تقتصر على البنية الأساسية، بل تمتد إلى بناء الإنسان وتأهيل الكفاءات والاستثمار في التكنولوجيا والمعرفة والذكاء الاصطناعي. وهي مشاريع لم تتوقف أمام المتغيرات الإقليمية، بل تواصلت على المستويين الاتحادي والمحلي، انطلاقاً من قناعة بأن المستقبل لا ينتظر انتهاء الأزمات.
ومن يُرِدْ دليلاً حياً على مكانة الإمارات العالمية، فما عليه إلا متابعة ما تشهده هذا الأسبوع من أحداث دولية كبرى. ففي أبوظبي، تنطلق اليوم فعاليات معرض ومؤتمر «أديبك 2026»، أحد أكبر تجمعات صناعة الطاقة عالمياً، بمشاركة 2260 شركة عارضة وأكثر من 40 وزيراً، وسط توقعات باستقبال أكثر من 240 ألف مشارك وزائر من أكثر من 170 دولة. وهو حدث يؤكد مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للحوار حول أمن الطاقة والاستثمارات والتكنولوجيا ومستقبل الصناعة.
وفي الشارقة، تنطلق الأربعاء الدورة الخامسة والأربعون من معرض الشارقة الدولي للكتاب، أكبر معارض الكتب عالمياً، بمشاركة 2673 ناشراً وعارضاً من 124 دولة، وبنحو 1500 فعالية ثقافية وفكرية، تواكبها مؤتمرات دولية للناشرين والمكتبات، تعزز مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للكتاب والمعرفة والصناعات الإبداعية.
وفي دبي، يتواصل الزخم باستضافة 20 معرضاً وفعالية دولية خلال نوفمبر، تغطي قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والغذاء والبناء وغيرها. ويبرز هذا الأسبوع معرض «جلفود للتصنيع» بمشاركة أكثر من 2500 عارض من 72 دولة، إلى جانب معارض دولية أخرى، فيما تتوالى فعاليات كبرى خلال الشهر. وهذه التجمعات ليست مجرد مناسبات تجارية، بل منصات للصفقات والاستثمارات والشراكات، ومحركات لحركة الفنادق والطيران والخدمات والأسواق.
وما بين أبوظبي التي تجمع قادة الطاقة، ودبي التي تستقطب الشركات والمستثمرين، والشارقة التي تجمع صناع الكتاب والمعرفة، تتجسد صورة الإمارات التي تجمع بين الاقتصاد والثقافة، والصناعة والفكر، والاستثمار في البنية الأساسية والإنسان.
ووسط حالة الترقب والضبابية التي تخيم على المنطقة، وما تحمله من احتمالات وتحديات مفتوحة، لا تتوقف الإمارات عن تنفيذ خططها ومشاريعها، ولا تسمح للقلق أو عدم اليقين بأن يفرضا إيقاعهما على مسيرتها. فهي تمضي بثقة تستند إلى جاهزيتها واستعداداتها المتقدمة، وما تمتلكه من قدرات دفاعية وردعية، وخبرات متراكمة في إدارة الأزمات والتعامل مع المتغيرات، ... إنها ثقة لا تقوم على تجاهل المخاطر، بل على الاستعداد لها وحسن إدارتها، وعلى رؤية بعيدة المدى تدرك أن المستقبل لا يُبنى بالانتظار، وإنما بالعمل والمبادرة ومواصلة الإنجاز.
هذه هي الإمارات التي ينبغي أن تُقرأ من واقعها، لا من وراء الشاشات، من نتائج شركاتها، وميزانيات مصارفها، وحركة أسواقها ومطاراتها، ومشاريعها التي تتقدم، والمؤتمرات والمعارض التي تجمع العالم على أرضها، رغم كل الاضطرابات المحيطة.
الإمارات لا تدّعي أنها بمنأى عن الأزمات، لكنها تؤمن بأن البناء هو أساس التنمية والازدهار، وأن مواصلة الاستثمار والعمل هي الطريق الأمثل لمواجهة التحديات وصناعة المستقبل.
بقي القول إن قوة الدول تصنعها الرؤية والحكمة والإنجازات على الأرض، أما الشاشات فقد تصنع الضجيج والأوهام، لكنها لا تستطيع تغيير الحقائق.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة