كان متوقعاً أن تبدأ المفاوضات حول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة وإطلاق سراح الرهائن والجثث، بعد أن تلتزم القوات الإسرائيلية بوقف إطلاق النار، وفقاً لقرار الرئيس الأمريكي، لكن يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرر تجاوز هذا القرار بمواصلة الحرب وتصعيد القصف، كي يُرضي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش ويحول دون انسحابهما من الحكومة.
المهم أن المفاوضات بدأت في القاهرة أمس، بين وفدي حماس وإسرائيل، وبمشاركة مصر وقطر والولايات المتحدة وسط آمال بوضع حد لحرب الإبادة في قطاع غزة، ووضع آليات وقف إطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال وتبادل الأسرى والمخطوفين.
ورغم الاتفاق على الخطوط العريضة للخطة، إلا أن المفاوضات لن تكون سهلة، خصوصاً أن الجانب الإسرائيلي لا يبدو متحمساً جداً للتوصل إلى صفقة وسط معلومات تشير إلى خلافات بين المستويين العسكري والسياسي الراغب في إطالة أمد الحرب لأسباب استيطانية وأيديولوجية، ما يستدعى إطالة أمد المفاوضات على الرغم من الجدول الزمني الضيق الذي حدده ترامب، لكن من الواضح أن الوفدين لا يملكان رفاهية إضاعة الوقت، إذ يتعرضان لضغوط كبيرة من جانب الوسطاء لإنجاز المهمة في أقرب وقت، أي في غضون أيام قليلة، وهي مهمة تتعلق أساساً بإطلاق سراح الرهائن والجثث الإسرائيلية والأسرى الفلسطينيين، وتحتاج فقط إلى وضع خطط لوجستية لنقلهم من غزة ومن السجون الإسرائيلية وتأمين استلامهم بواسطة الصليب الأحمر الدولي، مع توفير الأجواء الأمنية الملائمة لتحقيق هذا الهدف من خلال وقف نار شامل في قطاع غزة. إلا أن القضايا الأخرى مثل سلاح حماس وإدارة القطاع والانسحاب، ومعالجة جميع جوانب الخطة، فتحتاج إلى مفاوضات شاقة قد تستغرق أسابيع.
مع ذلك، فإن الدول العربية والإسلامية مصّرة على نجاح المفاوضات، وقد أكد بيان مشترك لوزراء خارجية دولة الإمارات، والسعودية، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، وقطر، ومصر، الالتزام بدعم جهود تنفيذ خطة ترامب لإنهاء الحرب على غزة، وإطلاق جميع الرهائن، والبدء الفوري بالمفاوضات للاتفاق على آليات التنفيذ، كما رحب البيان بالخطوات التي اتخذتها حركة حماس واستعدادها لتسليم إدارة غزة إلى لجنة إدارية فلسطينية انتقالية من التكنوقراط المستقلين.
حماس قدمت للوسطاء أسماء القتلى والرهائن على أمل أن يساعد ذلك في إجراء مفاوضات سريعة ومكثفة، لكن في الوقت نفسه فإن حماس سوف تطالب بوقف نار شامل طوال أيام المفاوضات، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مدينة غزة، ووقف الطلعات الجوية ل 12 ساعة يومياً كي تتمكن من تجميع الرهائن والجثث.
وفي حال حققت المفاوضات تقدماً سريعاً فإن المسؤولين الكبار الآخرين قد يشاركون في المفاوضات، بمن فيهم ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي، وصهره جاريد كوشنر ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر.
مفاوضات تحت النار
7 أكتوبر 2025 00:09 صباحًا
|
آخر تحديث:
7 أكتوبر 00:09 2025
شارك