بعد أن تم الإعلان عن بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسريان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والإعداد لتبادل المخطوفين والأسرى، وبعد أن بدأت قوات الاحتلال بالانسحاب إلى «الخط الأصفر» المتفق عليه، فإن هناك مهمة عاجلة وضرورية لا تحتمل التأجيل، وهي المباشرة في نقل المساعدات الإنسانية إلى أهالي القطاع الذين يعانون الجوع والفقر، ويفتقدون الحد الأدنى من الرعاية الصحية جراء تدمير الاحتلال للمستشفيات والمراكز الصحية ومصادر المياه وآلاف البيوت والمباني في إطار حرب الإبادة التي تواصلت على مدى العامين الماضيين.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا إلى «وقف دائم لإطلاق النار، ووقف سفك الدماء نهائياً، على أمل أن يصبح ذلك فجراً للسلام وبداية انتهاء هذه الحرب المدمرة، طالب بتسريع تقديم المساعدات الإنسانية، والوصول الكامل والآمن والمستدام للعاملين في المجال الإنساني، وإزالة العوائق والقيود وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة، باعتبار أن التقدم الحقيقي يتطلب أكثر من إسكات الأسلحة».
غوتيريش أكد أيضاً أن لدى الأمم المتحدة الخبرة، وشبكات التوزيع، والعلاقات المجتمعية التي تتيح لنا العمل. فالإمدادات موجودة، وفرقنا على أهبة الاستعداد، ونستطيع توسيع توصيل المساعدات من الغذاء والماء والصحة والمأوى فوراً.
مفاوضات شرم الشيخ تناولت بشكل أساسي مسألة تقديم المساعدات وتم الاتفاق على فتح المعابر بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها، على أن يتم دخول الشاحنات بمعدل 400 شاحنة يومياً، تزداد تدريجياً إلى 600 شاحنة تلبي احتياجات القطاع، على أن تتولى المنظمات الأممية الإنسانية مهمة نقل المساعدات وتوزيعها، مع كف يد ما يسمى منظمة غزة الإنسانية، التي دعمتها تل أبيب وواشنطن.
منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة توم فليتشر، أكد أن 170 ألف طن من الغذاء والدواء والإمدادات العاجلة الأخرى جاهزة لنقلها إلى قطاع غزة. أضاف«اضطررنا إلى الانتظار قرابة 799 يوماً، والآن علينا أن نستغل ذلك على أكمل وجه. يجب أن تكون خطة الرئيس ترامب أساساً للعمل المنقذ للحياة في جميع أنحاء المنطقة، وإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح».
مدير عام وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين فيليب لازيريني أكد بدوره«أن الأونروا لديها طعام وأدوية وغيرها من الإمدادات الأساسية لغزة ما يكفي لإطعام جميع السكان على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة».
لقد كانت الحرب على غزة كارثية بكل المقاييس وبشكل خاص على الأطفال والنساء الذين تعرضوا لأبشع الانتهاكات الإنسانية من قتل وتدمير وتجويع وحرمان من أبسط وسائل الحياة الإنسانية، وبما ينتهك كل القوانين الدولية والإنسانية. لذلك فإن الوقت قد حان لتوفير بعض ما يحتاجونه من دعم لتمكينهم من الصمود والبقاء على قيد الحياة، طالما تم الاتفاق على وقف إطلاق النار وتقديم الضمانات من الوسطاء والإدارة الأمريكية بأن الحرب انتهت بشكل كامل.
إن كل المنظمات الدولية الإنسانية، من وكالة الأونروا وأطباء بلا حدود والمطبخ المركزي العالمي، وانقذوا الأطفال وغيرها، أعلنت جهوزيتها لمباشرة العمل بالانتقال إلى قطاع غزة مع كل مستلزمات المساعدات المطلوبة وتسيير القوافل البرية اليومية من خلال كل المعابر.