إذا كانت السياسة تمثل سلوك الحكومات والدول وعلاقاتها مع الدول والشعوب الأخرى من خلال الدبلوماسية، فإن من أهم شروطها أن تكون إنسانية أولاً وأخيراً، وإلا تصبح السياسة نوعاً من الانتهازية. لذلك تعتبر الدبلوماسية الإنسانية بالغة الأهمية في ظل المشهد العالمي الحالي، حيث تتعاظم المخاطر والتحديات، وما تنطوي عليه من مخاطر على الإنسان ومستقبله وحقه في الحياة.
وبما أن الدبلوماسية فن وعلم ووسيلة، فإن دولة الإمارات ارتقت بالدبلوماسية إلى حيز من المكانة الخاصة جعلت من الإنسان والإنسانية قيمة عليا، وهدفاً لا يوازيه أي هدف آخر، وهو ما حرصت عليه دولة الإمارات منذ تأسيس اتحادها في عام 1971 تحت قيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان يرى في الإنسان، أي إنسان، الثروة الحقيقية.
ولأن هذه هي الإمارات، فقد ارتبط اسمها بالعمل الإنساني كنهج واضح وعمل يومي تخوض فيه معركة الإنسان في كل مكان، في محاربة الفقر والجوع والأمية والأمراض والأوبئة، والعناية بالأمومة والطفولة وتمكين المرأة، والمساعدات التنموية والإنسانية من أغذية وأدوية وبناء مدارس ومستشفيات، وعدم ربطها بالسياسات الخارجية للدول المستفيدة منها، ولا بأي اعتبارات أخرى مثل العرق أو الدين أو الطائفة أو اللون، ذلك لأنها تهدف أولاً وأخيراً إلى تحقيق المرامي الإنسانية التي تنحصر في احتياجات الشعوب التي تعاني الفقر والجوع وويلات الحروب والصراعات الأهلية.
وإذا كان بعضهم يدأب على تشويه هذه الصورة الجميلة للإمارات، إعلامياً وفي بعض المنابر الدولية، في محاولة منه للنيل منها، فإنه يكتشف يوماً بعد يوم أنه ينطح جبلاً شامخاً لا تهزه رياحٌ حاقدة موتورة، ولا تثنيه عن هدفه النبيل الذي كرّس نفسه له، وهو الإنسان. وكما يقول جان جاك روسو «لو وجب عليّ أن أختار في سلّم المخلوقات رتبة لنفسي، لما تطلعت إلى ما فوق الإنسان».
فالإمارات تواجه منذ مدة مثلاً، حملات إعلامية وسياسية خبيثة وممنهجة من «جماعة بورتسودان»، في محاولة من هذه الطغمة العسكرية للتغطية على فشلها وسوء تدبيرها، لكنها تصطدم بحقيقة أن الإمارات بقدر ازدرائها بهذه الاتهامات بقدر تصميمها على مواصلة نهجها الثابت في دعم الشعب السوداني الشقيق وإنهاء معاناته، والتوصل إلى حل سياسي شامل يحقق إرادة الشعب السوداني ويستعيد استقراره وسيادته، بعيداً عن أي وصاية خارجية، كما ترفض الانجرار وراء أجندة ضيقة، لأنها تضع الشعب السوداني في صدارة أولوياتها من خلال استمرار الدعوة لوقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وتقديم المساعدات الإنسانية بعيداً عن التكتيكات السياسية، ومن دون أي مقابل سياسي.
لذلك تتواصل مبادرات الدعم الإنساني والإغاثي للشعب السوداني مباشرة، ومن خلال الأقنية الدولية، إذ بلغت قيمة المساعدات الإماراتية للشعب السوداني 3.95 مليار دولار ما بين عامي 2014 و2025، وقامت سفينة واحدة و162 طائرة بنقل مساعدات غذائية وطبية وإغاثية بلغت 12710 أطنان، إضافة إلى مساعدات للاجئين المقيمين في تشاد وأوغندا وجنوب السودان، وتقديم مستشفيات ومراكز صحية في دول الجوار، وتقديم مساعدات مالية أخرى للمنظمات الإنسانية الدولية.
هذا غيض من فيض الدعم الإماراتي للأشقاء في السودان على الرغم من الأبواق الفاجرة الخبيثة ل«سلطة بورتسودان».