لا صوت يعلو الآن، وربما لشهور مقبلة، فوق صوت غزة على الساحتين العربية والدولية في ظل ما يُنتظر من عمل مضنٍ لضمان نجاح خطة ترامب التي فتحت أبواب إنهاء مأساة القطاع التي دامت عامين.
لا جدال في أهمية قضية غزة ومحورية الموضوع الفلسطيني عموماً في ملف استقرار المنطقة والعالم، لكن من الواجب التنبيه إلى أن شعباً عربياً آخر في انتظار حل لمأساته المتواصلة التي طغت عليها الحرب في القطاع رغم أوجه التشابه بين الموضوعين، الغزي والسوداني، خاصة من جهة تأثيرات الصراع المدمر على الجبهتين على الإنسان أولاً.
يعاني السودانيون التبعات المدمرة نفسها التي جربها أهل غزة، فالغذاء والدواء عزيزان، والتهجير والنزوح مزقا العائلات والأسر وشتتاها داخل السودان وخارجه، والأمراض تفشت على نحو أقلق المنظمات الدولية المعنية. والأنكى من هذه التبعات وما يفاقمها أن وهم التعويل على السلاح سبيلاً أوحد لحسم الصراع لا يزال يسيطر على بعض المتحاربين من دون التفات حقيقي إلى عواقب ذلك على المدى الطويل، وخطورة صم الآذان عن الجهود العربية والدولية التي تجتهد في رسم خريطة طريق واضحة المعالم لإنهاء الصراع والانطلاق في بناء مستقبل يليق بالشعب السوداني.
في قلب هذه الجهود تنشط الإمارات، إنسانياً ودبلوماسياً، منطلقة في الأساس من الحرص على الشعب السوداني، وأهمية عودة الهدوء إلى وطنه وتطويق أي صراعات، أينما كانت، بالسبل السلمية، تجنباً لأي خسائر بشرية لا يمكن تعويضها.
حضرت الإمارات بجهدها الإنساني والدبلوماسي منذ اختار أطراف في السودان الاحتكام إلى السلاح والإجهاز على بوادر الاتجاه إلى مسلك مدني يجمع السودانيين على كلمة سواء للمستقبل.
ورغم الافتراءات التي يريد بها طرف سوداني التهرب من مسؤوليته وعرقلة خطة استعادة السودان سلامه وأمنه، لم تبخل الإمارات بأي جهد.
وقبل شهر من الآن، أسهمت الإمارات، إلى جانب مصر والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية، في صياغة بيان اعتُبر خريطة طريق إلى السودان لعله يُنجي من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
حافظ البيان على المبدأ الأعلى في التحرك لإنقاذ السودان، وهو سيادته ووحدته وسلامة أراضيه، باعتبار ذلك ضرورات للسلام والاستقرار المنشودين. ورغم ذلك، لم تتحقق الهدنة الأولية، وأمدها ثلاثة أشهر، وكانت غايتها تسريع دخول المساعدات إلى عموم السودان، وحماية مدنييه، وإنهاء الهجمات على مقدراته المدنية، والبدء في صياغة تفاصيل العملية الانتقالية والمضي فيها بقيادة حكومة مدنية شرعية ومسؤولة.
وللأسف، ضاعت لحظة الانطلاق إلى الحل، وتوثّق التحالف بين المتاجرين بدم الشعب السوداني من المحسوبين على أبنائه، والساعين بالإرهاب والفتن في خريطة المنطقة خدمةً لأفكار متطرفة أو جهات متربصة.
ما هو أهم من مواجهة الافتراءات بحق محبي السودان وأهله، الإصرار على تخليصه من مأساته التي قد تتوارى في ظلال قضايا أخرى، لكنها أحوج إلى حل عاجل.
[email protected]
السودان في الانتظار
14 أكتوبر 2025 00:25 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 أكتوبر 00:25 2025
شارك