حين سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تلبي طلب الرئيس الأوكراني زيلينسكي تزويد بلاده بصواريخ توماهوك قال إنه يريد أن يعرف أولاً قبل تقديم هذه الصواريخ، كيف ستستخدمها أوكرانيا، لأنه لا يريد تصعيد الحرب. إلا أن نائبه جي.دي فانس قال خلال مشاركته في برنامج فوكس نيوز صنداي، إن الرئيس ترامب هو من سيتخذ هذا القرار النهائي بشأن الموافقة على الصفقة من عدمها. لكن المبعوث الأمريكي الخاص إلى أوكرانيا كيث كيلوغ كان أكثر وضوحاً، إذ قال إن الرئيس ترامب ألمح إلى ضرورة تمكين كييف من تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل روسيا، وأضاف «أعتقد بالنظر إلى ما قاله ترامب ونائبه فالإجابة هي نعم.. استخدموا القدرة على الضرب في العمق.. لا وجود لما يسمى بالمناطق المحصنة».
هذه المواقف تركت الباب مفتوحاً على التكهنات بشأن تزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك، وما إذا كانت الإدارة الأمريكية جادة في الموافقة على الصفقة، أو أنها مجرد وسيلة للضغط على موسكو كي تتخلى عن شروطها لوقف الحرب. لكن روسيا ترى مجرد الحديث عن تزويد أوكرانيا بهذه الصواريخ خطوة استفزازية خطرة، باعتبار أن مدى صاروخ توماهوك هو 2500 كيلومتر، أي عشرة أضعاف مدى صاروخ أتاكمس الذي زودت واشنطن به كييف سابقاً، ويمكن أن يشكل تهديداً خطراً لأهداف عسكرية استراتيجية، وأهدف بنية تحتية حيوية في جميع أنحاء روسيا، بما في ذلك موسكو وما بعدها، والأخطر أن مثل هذه الصواريخ يمكن تزويدها برؤوس نووية.
لذلك، فإن روسيا تراقب باهتمام احتمال تزويد كييف بهذه الصواريخ التي سوف تؤدي إلى تصعيد كبير في هذا الصراع، إذ أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتدى فالداي للحوار في سوتشي إلى أن نشر هذه الأسلحة يعني «تورطاً عسكرياً أمريكياً مباشراً»، ووصف الوضع بأنه «خطر»، مسلطاً الضوء على قوة السلاح وإمكانية إلحاقه الضرر بروسيا، لكنه «لن يغير ميزان القوى في ساحة المعركة».
من جهته قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا تقوم بتحليل التصريحات الأمريكية بعناية، وتساءل: «من الذي يمكنه إطلاق هذه الصواريخ؟ هل يستطيع الأوكرانيون القيام بذلك بأنفسهم، أم أن الجنود الأمريكيين سيتولون هذه المهمة؟»، إلا أن رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الروسي، أندريه كارتابولوف هدد بأن موسكو سوف ترد بقسوة حال تزويد أوكرانيا بهذه الصواريخ، أضاف «نحن نعرف هذه الصواريخ جيداً، وكيف تطير، وكيف يمكن إسقاطها».
ترى موسكو أن لا وجود لعصا سحرية قادرة على تغيير الوضع على الجبهة، أو قلب موازين القوة، سواء بصواريخ توماهوك أو غيرها، خصوصاً أنه سبق لكييف أن حصلت من دول حلف الأطلسي على طائرات «إف 15» و«إف 16»، وصواريخ باتريوت وهوك أرض - جو الأمريكية، وصواريخ أتكامس وناسامز وستورم شادو، الذي يطلق من الطائرات والذي يبلغ مداه 250 كيلومتراً، إضافة إلى صاروخ نيبتون المضاد للسفن.
كل هذه الأسلحة التي استخدمت خلال الحرب من جانب أوكرانيا لم تغير شيئاً في ساحة المعركة، لذلك، فإن «توماهوك» لا يحمل قدرات سحرية، لكنه يخلق مخاطر تصعيد غير ضرورية، وتحديداً أنه يتطلب معلومات استخبارية وإحداثيات دقيقة لا يمكن توفيرها إلا من جانب الولايات المتحدة، أي انخراطها مباشرة في الحرب، وهذا أمر له حسابات دقيقة، لذلك فإن الموافقة الأمريكية على تزويد أوكرانيا بها أمر مستبعد وربما مستحيل.