الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

غطرسة إيران تُمعن في العدوان

11 يونيو 2026 00:40 صباحًا | آخر تحديث: 11 يونيو 00:41 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
مرة أخرى، ومن دون أي مبرر مشروع، جددت إيران اعتداءاتها الغادرة على البحرين والكويت والأردن بزعم الرد على هجمات أمريكية استهدفت بعض مواقعها العسكرية إثر إسقاطها مروحية أباتشي في أجواء مضيق هرمز. لاعنوان لهذا العدوان غير العنجهية والغطرسة، وغير الدفع بالمنطقة إلى مزيد من الفوضى واستهداف دول ذات سيادة لا علاقة لها بهذا الصراع العبثي.
مازال صناع القرار في طهران يصرون على تصدير أزماتهم الداخلية إلى الجوار وصرف الأنظار عن استحقاقات إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، فضلاً عن الخسائر العسكرية والاقتصادية الفادحة التي تكبدوها في الأشهر الثلاثة الأخيرة. وبدل الانخراط بنوايا صادقة والتجاوب مع الجهود الدولية والإقليمية لخفض التصعيد، لا تبدو البوصلة الإيرانية تتجه إلى بر الأمان، فيما تتزايد المؤشرات التي تدل على رغبة طهران في الحفاظ على وتيرة التصعيد الإقليمي كأداة للمساومة، مما يضع أمن واستقرار منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط أمام منعطف تاريخي حرج.
مهما كانت النتيجة النهائية لهذا الصراع، فإن إيران تكبدت خسائر استراتيجية لا يمكن تعويضها، وأهمها أنها فقدت ثقة محيطها وتعدت على مبادئ حسن الجوار والقوانين الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول، مما عمّق الفجوة بينها وبين محيطها العربي، ودول الخليج، رغم صبرها الطويل وحكمتها في التعامل مع السياسات الطائشة التي اقترفها النظام الإيراني وأذرعه على مر العقود الخمسة الماضية وتجاوزت كل الخطوط الحمراء في الأشهر الأخيرة.
مع كل عدوان على دول المنطقة، تجابه طهران سيلاً من الإدانات والشجب والاستنكار لأفعال لا يبررها منطق أو قانون. ومثلما تؤكد دولة الإمارات، في كل مرة، فإن الاعتداءات الإيرانية الغادرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على البحرين والكويت والأردن تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة الثلاث، وتهديداً لأمنها واستقرارها. وأعلنت الإمارات تضامنها الكامل مع هذه الدول، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها، ويتجلى هذا التضامن والدعم في حراك دبلوماسي إماراتي مكثف، يهدف إلى بناء موقف عربي ودولي موحد للضغط على طهران ودفعها لوقف ممارساتها العدائية.
مثل هذه الاعتداءات لن تأتي بحلّ لهذه الأزمة المعضلة، وإنما تزيد من تعقيد المشهد الأمني، وتهدد بجرّ المنطقة بأسرها إلى أتون حرب شاملة لا تحمد عقباها، وهو ما يفرض تحركاً دولياً عاجلاً لوضع حدٍّ لهذا التصعيد، وتفعيل القوانين والمواثيق التي تضمن احترام سيادة الدول وحظر التدخل في شؤونها الداخلية والتعدي على سيادتها وأمن شعوبها. ولن يتم هذا الاستحقاق، إلا إذا ارتقت كل الأطراف إلى ما تستوجبه المسؤولية التاريخية في هذا الظرف الراهن من ضرورة الانتقال من مرحلة التلاعب والاستثمار الانتهازي في الأزمة إلى إيجاد تسويات سياسية شاملة تعالج مسببات الصراع الأساسية بدلاً من الاكتفاء بمعالجة الأعراض.
استمرار هذه الحرب لم يعد يحتمل، وتمادي الاعتداءات الإيرانية الغادرة على دول الجوار لعبة خطرة قد تجر مزيداً من الويلات. وعلى كل المتلاعبين والعابثين بمصائر الدول والشعوب أن يدركوا أن الحفاظ على استقرار هذه المنطقة لايخضع لمزاج فرد أو زمرة، بل تصنعه إرادة جماعية تؤمن بقوة الحق والردع المشروع.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة