هل الهجمات الجوية الأمريكية على زوارق في البحر الكاريبي، تقول واشنطن إنها محملة بالمخدرات من فنزويلا، هي مجرد تحذير لكراكاس، أم أنها تمهيد لعمل عسكري يستهدف النظام الفنزويلي؟
هناك خشية متنامية من أن تكون إدارة الرئيس ترامب قد اتخذت قراراً بتصعيد المواجهة مع نظام مادورو، وأن التبريرات التي سيقت بشأن زوارق المخدرات مجرد مقدمة لما هو أعظم، رغم أن الرئيس الأمريكي لم يقدم دليلاً واحداً على أن هذه القوارب محملة بالمخدرات، ومصدرها فنزويلا، إضافة إلى أن الهجوم غير مبرر قانونياً، إذ إن الرئيس الأمريكي يملك صلاحية إصدار أوامر عسكرية عند وجود تهديد مباشر ضد القوات الأمريكية أو الموظفين الأمريكيين في الخارج، وهو ما يجعل مهاجمة القوارب بلا أساس قانوني واضح. كما أن قانون صلاحيات الحرب في الولايات المتحدة يسمح للرئيس بشن ضربات محدودة كما حدث في قصف ليبيا عام 1986، ويمكنه أيضاً إطلاق عمليات عسكرية من دون موافقة الكونغرس لمدة 60 يوماً، قبل أن يطلب موافقته، لكن هذه الصلاحية لا تنطبق على الحالة الفنزويلية، لأن كراكاس ليست في حالة حرب مع واشنطن، كذلك فإن تقرير المخدرات العالمي الصادر عن الأمم المتحدة يوضح أن 5 في المئة فقط من المخدرات المتجهة إلى الولايات المتحدة تمر عبر فنزويلا، في حين يأتي 87 في المئة من المحيط الهادئ، لا سيما من كولومبيا ولإكوادور. إذاً فإن تبريرات واشنطن لا تقوم على أساس، وإن وراء الأكمة ما وراءها.
لقد تبين أن الإدارة الأمريكية تنوي فعلاً استهداف النظام الفنزويلي، بعدما تم نشر ترسانة عسكرية ضخمة في البحر الكاريبي قبالة فنزويلا تضم ثماني سفن حربية، وغواصة نووية وطائرات مقاتلة، ما وصفه البيت الأبيض بأنه جهد للقضاء على تهريب المخدرات، لكن من الواضح أن هذا الحشد العسكري يتجاوز الحرب على المخدرات إلى استهداف فنزويلا تحديداً، حيث رصدت واشنطن 50 مليون دولار للقبض على مادورو.
ما عزز نوايا واشنطن الحقيقية هو تفويض الرئيس ترامب وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إي) بإجراء عمليات سرية داخل فنزويلا، وهذا يعني الانتقال بالمواجهة مع كراكاس إلى مرحلة العمل السري للإطاحة بالنظام.
فنزويلا أعلنت التعبئة العامة تحسباً لأي هجوم أمريكي، وتم وضع ثمانية ملايين فنزويلي تحت السلاح، وأكد مادورو أن «الشعب مستعد للقتال» وأن «فنزويلا لن تهان ولن ترضخ، وستواصل مسيرتها نحو السلام والوئام والاستقرار».
لعل السبب الأساسي الذي يقف وراء قرار واشنطن السعي للإطاحة بالنظام الفنزويلي هو النفط الذي يسيل لعاب إدارة ترامب عليه، لأن 85 في المئة من الصادرات النفطية تستوردها الصين، ولأن فنزويلا تحتل المرتبة الأولى عالمياً في احتياطات النفط التي تقدر ب 303 مليارات برميل، وتنتج يومياً نحو 805 آلاف برميل.
إن تفويض المخابرات الأمريكية بمباشرة العمل في فنزويلا يعني أن واشنطن قررت التخلص من النظام الشافيزي الذي يقوده مادورو، والإتيان بنظام جديد مؤيد لها، خصوصاً أن للمخابرات الأمريكية باعاً طويلاً في ترتيب الانقلابات والاضطرابات في أمريكا الجنوبية وغيرها على مدى العقود الماضية، مستهدفة الأنظمة المعادية لها بهدف تعزيز مصالحها في القارة التي تعتبرها حديقتها الخلفية.
فنزويلا في المرمى الأمريكي
18 أكتوبر 2025 00:31 صباحًا
|
آخر تحديث:
18 أكتوبر 00:49 2025
شارك