وليد عثمان

ربما طغى الاستبشار على مقدمات إقرار خطة ترامب المتعلقة بوقف الحرب في غزة، وعلا الترحيب بالتوقيع عليها على كثير من المخاوف والأسئلة المتعلقة بما بعدها وكيفية تخطي مراحلها، بما فيها من تدرج في الصعوبة واحتمالات التعثر، والأخطر العودة إلى الحرب.
ورغم مضي نحو أسبوع على توقيع الأطراف المعنية وثيقة خطة ترامب في شرم الشيخ، فإن السؤال المؤرق: هل نحن أمام هدنة أم بداية سلام؟ يطل بخجل، لا من باب التشاؤم، إنما لتمني ألا تصطدم الإرادات المختلفة عند أي نقطة وتنسف معها كل الآمال، والأهم فيها آمال الغزيين باستعادة القدرة على استئناف الحياة الطبيعية، أو ما يشبهها، ولو على أطلال ما تبقى من القطاع.
الحشد الدولي الذي توفر للخطة يطمئن كثيرين إلى أنها ماضية في التنفيذ، وأن مصيرها لا يمكن أن يبقى معلقاً بأيدي بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، ورفاقه في الحكم من جهة، وقادة حركة حماس من جهة أخرى، فلا يمكن لهذين الفريقين التلاعب بما اتفق عليه أمام العالم، أو التعلل بتفاصيل فنية في التنفيذ، وما أكثرها، لتفجيره.
من هذه التفاصيل مسألة جثث الرهائن المتبقية لدى حركة حماس، وهي ما بدا أول اختبار للخطة، لكن المطمئنين إلى تنفيذها يعتبرونه شكلياً ولا أثر له في بقية المراحل، وأن موقف الطرفين: إسرائيل وحركة حماس، منه لا ينذر بخطر كبير، وإن نبّه المعنيين بحتمية الانتقال إلى بقية المراحل إلى ضرورة عدم ترك أي فراغ لأحدهما لتعطيله.
فسر بعضهم تمهل الحركة في إعادة الجثث على أنه مناورة تتذرع بصعوبات لوجستية وتتكئ على السماح لها بوجود مؤقت في قطاع غزة لحفظ الأمن، كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم أنه لا مستقبل لها في حكمه وفق الخطة وحسب ما أعلنت هي قبوله.
من هنا عادت تصريحات ترامب المتوعدة لحماس، وقبلها تهديد إسرائيل بالعودة إلى الحرب إذا لم تف حركة حماس بالتزاماتها بشأن الرهائن، لكن الرئيس الأمريكي انشغل بما هو أكبر، أي سلاح حماس، وقال إنها ستسلمه بإرادتها وإلا تكفل هو بتدميرها.
عودة هذه النبرة الأمريكية تعني الطرفين: إسرائيل وحماس، وتضغط عليهما لمنع الوقوف عند معارك صغيرة في تقديره، بينما ما يلي من مراحل بحاجة إلى جهود وتسريع الخطى بشكل يتجاوز رهانات بنيامين نتنياهو والحركة. وقد يأتي في صلب هذا الضغط عودة النشاط الدبلوماسي الأمريكي إلى المنطقة بعد أيام من توقيع خطة ترامب، فنائبه جي دي فانس، وستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، قادمان إلى المنطقة، وقد نرى أحدهما في غزة، والهدف الأول المعلن دفع جهود تنفيذ ما اتفقت عليه الأطراف في شرم الشيخ. والمتفق عليه لا يعني فقط علاقة إسرائيل وحماس، بل يشمل أيضاً ترتيبات تخص البيت الفلسطيني ودولاً أخرى، وصولاً إلى سلام، لا الاكتفاء بهدنة في غزة.

[email protected]