بعد المحادثة الهاتفية الأخيرة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين التي استمرت لأكثر من ساعتين، بدأ وزيرا الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف، التنسيق من أجل لقاء القمة المرتقب بين ترامب وبوتين في بودابست (المجر) لتحديد الموعد وأجندة المفاوضات، وأيضاً الإعداد لاجتماعهما الذي من المفترض أن يتم قبيل هذه القمة.
من الواضح أن الرئيس ترامب عاقد العزم على تحقيق اختراق في جهوده المبذولة لوضع حد للحرب الأوكرانية رغم الصعوبات التي اعترضته خلال المرحلة السابقة منذ ولايته الثانية؛ لأنه لم يضع في حساباته أن التوصل إلى إنهاء الحرب دونها عقبات لا تكفي حسن النوايا لحلها، ولذلك أعرب أكثر من مرة عن «خيبة أمله» في الرئيس الروسي.
في قمة آلاسكا التي جمعته بالرئيس بوتين في 15 أغسطس/آب الماضي وصف ترامب الاجتماع بأنه «إيجابي»، لكن على الأرض كان الوضع مختلفاً، ولم يتحقق أي تقدم، وبدا أن الأمور تتعقد أكثر بين الرئيسين، وتتجه نحو المزيد من السلبية، ومؤشرات على بداية تحّول في مواقف ترامب، لكن حبل التواصل لم ينقطع، حرصاً من الطرفين على مواصلة الجهود للبحث عن حلٍّ ما. وجرى في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي لقاء بين وزيري الخارجية روبيو ولافروف أكدا خلاله ضرورة إيجاد حل سلمي للأزمة الأوكرانية، كما شدد لافروف على استعداد موسكو للالتزام بالتفاهمات التي تم التوصل إليها في قمة آلاسكا.
وسط حالة عدم الوضوح التي اكتنفت العلاقات بين موسكو وواشنطن، وفيما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب سوف يلتقي الرئيس الأوكراني فولدومير زيلينسكي لبحث مطالبة الأخير بتزويد بلاده بصواريخ «توماهوك» القادرة على ضرب العمق الروسي لمسافة 2500 كيلومتر، جرت المحادثة الهاتفية المطولة بين ترامب وبوتين بناء على مبادرة من الأخير، والتي وصفت بأنها «صريحة ومثمرة للغاية»، واتفقا خلالها على اللقاء في بودابست بعد التحضير والإعداد من جانب وزيري الخارجية.
بعد لقاء ترامب مع الرئيس الأوكراني، أعلن الرئيس الأمريكي: «أعتقد أن الرئيس بوتين يريد إنهاء الحرب»، وقال ترامب إنه «من السابق لأوانه تزويد أوكرانيا بصواريخ توماهوك»، وهذا يعني أن زيلينسكي خرج من الاجتماع خالي الوفاض، ووفقاً لمصادر مختلفة كان الاجتماع «متوتراً». وقد نفى الرئيس الأمريكي أنه ناقش مع زيلينسكي تنازل كييف عن منطقة دونباس لصالح روسيا كجزء من تسوية لإنهاء الحرب، لكنه أضاف: «نعتقد أن ما ينبغي لهم فعله، هو التوقف عند خطوط القتال الحالية، أما الباقي فالتفاوض عليه صعب للغاية»، مشدداً على ضرورة توقف الطرفين عن القتال فوراً.
من الواضح أن ترامب أراد من الاجتماع جس نبض زيلينسكي حول إمكانية التنازل عن بعض الأراضي لإقناع موسكو بالموافقة على وقف القتال، ومباشرة المفاوضات بين الجانبين لإنهاء الحرب. فهل ينجح في المجر ما عجز عنه في آلاسكا؟