يحمل الرئيس الفرنسي ساركوزي ثلاثة كتب قال إنه سيقرأها في زنزانته في سجن «لاسانتيه» في باريس، بعد صدور حكم قضائي بحقه على خلفية تلقي أموال من ليبيا لتمويل حملته الانتخابية عام 2007.
سيقرأ الرئيس السجين رواية «الكونت دي مونت كريستو» للكاتب الفرنسي الكسندر دوما، وهي قصة سجين يدعى إدموند دانتي الشاب البحّار الذي يتهم بمؤامرة الإطاحة بالملك، وموالاته لسياسة نابليون بونابرت، ويُمضي في السجن 11 عاماً حاول خلالها الفرار لكنه أمضى العقوبة، ليخرج إلى حريته، لكن بعد الكثير من الخسارات التي أحاطت به، ومنها موت أبيه.
لا يوجد ما هو مشترك أو متشابه بين بطل الرواية، وساركوزي إلاّ الفضاء العام لحياة السجن، ومن المؤكد أن السجين الرئيس لن يحاول الفرار، بل سيلجأ إلى نقض الحكم، وربما، لظروف لا نعلمها في المستقبل سيخرج من السجن، إن كان ذلك عبر مجريات القضاء والقانون، أو بكفالة مالية، ولكن، إن خرج ساركوزي بكفالة من هذا النوع، فلن تكون بملايين الدولارات، كما هو الأمر في كفالة ابن القذافي السجين الآخر في بيروت، أو كفالة حاكم مصرف لبنان السابق.
الأرجح أنه لا ملايين في حساب ساركوزي، وإن كان لابدّ من السجن، فليقطع المدة الزمنية بالقراءة.
شخصياً، اعتبرت الروائي الفرنسي الكسندر دوما محظوظاً، إذ أتوقع ارتفاع مبيعات روايته في سوق النشر والقراءة في فرنسا وفي أوروبا عموماً، وهي من كلاسيكيات رواية القرن التاسع عشر، وقراءة الرئيس ساركوزي للرواية وهو في وضعية الضحية في رأي الكثير من المثقفين الفرنسيين سيعيد، من زاوية مهنية، صورة الكسندر دوما إلى الواجهة من جديد سواء عن طريق القراءة، أو الذاكرة.
ساركوزي الرئيس الفرنسي الذي دخل الإليزيه عام 2007، وخرج منه في 2012، ليس أوّل شخصية فرنسية كبيرة واعتبارية تحاكم وينفذ فيها قرار الحكم على هذا النحو الصارم في تاريخ فرنسا، فبعد الحرب العالمية الثانية صدر حكم قضائي بسجن المارشال فيليب بيتان بتهمة تعاونه مع النظام النازي الألماني.
منذ البداية، تبدو قصة سجن ساركوزي ذات ظلال روائية أو درامية، فالرجل البالغ من العمر نحو 70 عاماً وتعود دماؤه من ناحية أبيه إلى أصول أرستقراطية مجرية، وزوج عارضة الأزياء كارلا بروني، ويحمل نحو عشرين وساماً رسمياً من رتبة فارس، إلى الصليب الأكبر إلى قلادة كارلوس الثالث، «ليس وِش بهدلة» كما يقول إخوتنا المصريون، وربما كان أصلاً ليس في حاجة إلى أموال معمّر القذافي الذي، وياللمفارقة، سيخرج ابنه من السجن اللبناني بالمال، ولكن، هكذا هي السياسة، وهكذا هي ألاعيبها ومآلاتها التي لا ترحم، وبخاصة في بلد مثل فرنسا، الكل فيها تحت القانون، وليس فوقه.
