جددت دولة الإمارات أمس موقفها الثابت والحاسم والنهائي «لا لجميع الممارسات الأحادية التي تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، وأضافت رداً على مصادقة الكنيست الإسرائيلي، في القراءة التمهيدية، على مشروعي قانونين يهدفان إلى فرض السيادة على الضفة الغربية المحتلة، وشرعنة السيطرة على إحدى المستوطنات، أن أي تحرك لضم الضفة الغربية مرفوض بشكل قاطع لما يمثله من نسف لأسس حل الدولتين.
هذا الموقف جاء متزامناً مع موقف أمريكي آخر حاسم، إذ طوى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صفحة ضم الضفة الغربية التي حاول الكنيست الإسرائيلي القيام بخطوة استفزازية لشرعنة ضمها رسمياً إلى إسرائيل، وقال، الضم لن يحدث.. لن يحدث.. لن يحدث، وبذلك أعطى مصداقية لوعده خلال قمة شرم الشيخ بأنه لن يسمح لإسرائيل بالقيام بهذه الخطوة التي تعني نهاية جهده لوضع نهاية لحرب الإبادة في غزة وفتح مسار جديد للسلام في المنطقة.
ترامب أكد في مقابلة هاتفية مع مجلة «تايم» أنه «لو أقدمت إسرائيل على ضم الضفة الغربية ستفقد كل دعم الولايات المتحدة»، وهذا بحد ذاته تحذير لحكومة بنيامين نتنياهو من مغبة الإقدام على مثل هذه الخطوة وتداعياتها الخطيرة على العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية، وبالمثل أكد نائبه جي دي فانس قبيل مغادرته تل أبيب أمس أن الدولة العبرية لن تضم الضفة الغربية، واعتبر تصويت الكنيست مجرد «مناورة سياسية غبية»، وقد فهمت حكومة نتنياهو رسالة ترامب ونفضت يديها من قرار الكنيست.
وكانت الدول العربية والإسلامية دانت قرار الكنيست واعتبرته باطلاً، وحذرت من محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض، وتقويض «حل الدولتين»، ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياتهما في وقف هذه الممارسات غير المشروعة.
إن مصادقة الكنيست تضع المنطقة أمام واقع جديد، ينذر بمخاطر غير محسوبة من حيث ما تمثله من نوازع عدوانية توسعية، وتهديد حقيقي للأمن والاستقرار في المنطقة.
للأسف أغمض المجتمع الدولي أعينه أمام عملية التهويد الممنهجة التي نفذتها إسرائيل منذ احتلالها للضفة الغربية عام 1967، حيث أقامت عشرات المستوطنات إلى أن بلغ عددها 178 مستوطنة حتى الآن، وتصويت الكنيست الأخير هو محاولة لشرعنة الاستيطان، وإلغاء الحق التاريخي والقانوني للشعب الفلسطيني في أرضه، وقد آن الأوان في هذه المرحلة الحرجة، لأن يفتح هذا المجتمع أعينه ويتصدى لمواقف إسرائيل المتطرفة.