ابن الديرة

الدارات الثقافية، هي من أبرز ملامح المشهد الحضاري لأي دولة تهتم بالإنسان والفكر والثقافة، كونها منارات للعلم والمعرفة والإبداع، تضيء العقول، وتغذي الأرواح بتاريخ تليد وزاخر بالعمل لبناء الأوطان، وتؤكد أن الثقافة ليست ترفاً اجتماعياً، بل ضرورة من ضرورات الحياة المعاصرة، وتتجدد من خلالها صلة الإنسان بجذوره وهويته الثقافية الوطنية، كما وتتفتح أمامه آفاق الحوار والتفاعل مع العالم، لذا تحرص الدول على إنشائها ورعايتها، وتوفير كل سبل النجاح لها.
بالأمس شهد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حفل إطلاق «دارة آل مكتوم»، أحدث المشروعات الثقافية العالمية في الدولة، والتي تهدف إلى توثيق الإرث الحضاري المادي والشفاهي لحكام إمارة دبي والأسرة الحاكمة، وبالتالي فإنها تحفظه للأجيال القادمة، وتتضمن إنشاء أرشيف خاص بحكام دبي، وسيرهم الذاتية ومقتنياتهم وإسهاماتهم الأدبية والفكرية، وتوثيق دورهم التاريخي والقيادي في تحويل الإمارة إلى مركز حضاري واقتصادي عالمي حديث ومتطور، ويشرف عليها المكتب التنفيذي لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
في زمن متسارع، حيث غزت العولمة جميع تفاصيل الحياة، باتت الدارات حصناً يحافظ على الأصالة، ويوازن بين الماضي والحاضر، حيث تحتضن المثقفين والباحثين والأدباء والفنانين في بيئة محفزة على الإبداع والتفكير الحر، حيث تتحول الجلسات والمحاضرات والندوات إلى مساحات للحوار وتبادل الرؤى، بما يسهم في نشر الوعي الثقافي وتعزيز الحس الجمالي والفكري في المجتمع، وهو ما ذكره صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد بقوله: «دارة آل مكتوم دارة للوطن.. وكتاب مفتوح لقراءة تاريخ الحكم في دبي كنموذج حضاري في بناء التنمية».
صون الموروث الثقافي والهوية الوطنية، هي أكبر مهمات هذه الدارات بإحيائها التراث الأدبي والفني، وتعتبر بيوتاً لحفظ الهوية والانتماء، تؤكد أن الثقافة هي الجسر الذي يربط المواطن بأرضه وتاريخه وقيمه، وفي الإمارات، برزت الدارات كمحركات رئيسية للحياة الفكرية، بفضل الرؤية المستنيرة للقيادة التي أولت الثقافة اهتماماً استراتيجياً، باعتبارها أساس التنمية الإنسانية، حيث تسهم بشكل كبير في تعزيز الحوار بين الثقافات، وتقديم صورة مشرقة عن الإمارات كحاضنة للتنوع والتسامح والانفتاح.
[email protected]