«إن بي آر»
لطالما ارتبط الإقلاع عن التدخين بفوائد صحية جسدية ملموسة، مثل تحسين وظائف القلب والرئتين، وتقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة كأمراض السرطان، إلا أن أبحاثاً حديثة تكشف عن فائدة جديدة لا تقل أهمية، ألا وهي حماية الدماغ من التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن، فقد بيَّنت دراسة علمية حديثة أن التوقف عن التدخين، حتى بعد سنوات طويلة من ممارسته، يمكن أن يسهم في الحفاظ على الذاكرة والقدرات الإدراكية، ما يعزز جودة الحياة في مراحل الشيخوخة.
استندت الدراسة التي قادتها عالمة الأوبئة ميكايلا بلومبرغ من كلية لندن الجامعية، إلى تحليل بيانات أكثر من تسعة آلاف مشارك تجاوزت أعمارهم الأربعين، ينتمون إلى 12 دولة مختلفة وقارن الباحثون بين أداء المدخنين ومن أقلعوا عن التدخين، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل العمر والجنس ومستوى التعليم والخلفية الاجتماعية.
كشفت النتائج أن الطلاقة اللفظية لدى الأشخاص الذين توقفوا عن التدخين تدهورت بمعدل يقل إلى النصف مقارنة بمن استمروا في التدخين، أما بالنسبة للذاكرة، فقد انخفض معدل التدهور بنسبة 20% لدى من تخلوا عن هذه العادة الضارة، حتى لو تم ذلك في مراحل عمرية متأخرة.
وقالت ميكايلا بلومبرغ: إن هذه النتائج تكشف أن الإقلاع عن التدخين ليس فقط مفيداً على المدى القصير أو في منتصف العمر، بل إنه يظل فعالاً حتى بعد عقود من الممارسة وعلى الرغم من أن البعض يظن أنهم تجاوزوا المرحلة التي يمكن فيها تحقيق فائدة من التوقف عن التدخين، لكن دراستنا تشير بوضوح إلى أن الوقت لا يكون متأخراً أبداً.
ويؤكد د. نيل بينويتز، أخصائي القلب والصيدلة السريرية، أن هذه الدراسة تمثل رسالة قوية يجب أن تستخدم في الحملات الصحية الموجهة للمدخنين كبار السن، الذين عادة ما يظهرون مقاومة أكبر لفكرة الإقلاع وأن التدخين يعرض الجسم للإجهاد التأكسدي المزمن، ما يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة المسؤولة عن تغذية الدماغ، ويزيد من خطر الإصابة بالخرف والسكتات الدماغية.