راشد محمد النعيمي
لا يزال التحذير من الاحتيال الإلكتروني مستمراً، والسبب تنوع الأساليب وتجددها يوماً بعد آخر، والاستعانة في التقنيات كي تبدو حقيقية في أشكالها ومقنعة إلى حد لا يتيح للضحية مجالاً للتفكير أو التفكر أو الشك، خاصة إن كانت مغرية في المظهر والمضمون، يعتبرها كثيرون فرصة لا بد من اغتنامها وسط سيل الترويج التجاري الذي تعج به وسائل التواصل اليوم، ويتضمن العديد من الفخاخ التي تهدف لاصطياد الناس.
وكما أشارت شرطة أبوظبي فإن الوعي المجتمعي يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة المحتالين الإلكترونيين، لذلك فإن الحديث هذه الأيام عن التسرع في اتخاذ القرار وعدم التساؤل عن سبب هذه الأسعار المغرية التي لا تتناسب مع الأسعار المعروضة في السوق أو تكلفة المنتج أو التدقيق في الإعلان المنشور من ناحية التفاصيل المرفقة.
قبل أيام شدني إعلان عن مكيفات تباع بعروض جذابة جداً، ربما تقل عن قيمة التكلفة، وعند التواصل مع المعلن لاحظت سؤاله عن موقع التوصيل ومن ثم تأكيده على جميع المعلومات والأسعار الواردة في الإعلان وعندما استفسرت منه عن الموقع أجاب بأنه يبيع من المخزن مباشرة ولا يستقبل فيه الزبائن وأن جل عمله يرتكز على التوصيل، وعند إلحاحي لمعرفة مكان المخزن ذكر أنه في مدينةٍ ما، تبعد عن موقعي مئات الكيلومترات والهدف الإيحاء بأن المكان بعيد جداً.
فكيف يمكن التعامل مع أشخاص ومؤسسات يَسْهُل كشف كذبها مباشرة؟ خاصة أن الشركات الشهيرة تعرض خدمة الدفع عند الاستلام، بينما شركات الاحتيال تدفع المشتري لتحويل كامل المبلغ أولاً، ثم تختفي، وهو ما يقع فيه كثير من الناس المندفعين الذين لا يتحرون الدقة في معرفة المصدر وحقيقة العرض الذي لا يعدو كونه فخّاً.
الإعلانات الوهمية تعد من أكثر الوسائل انتشاراً بين المحتالين كما تشير شرطة أبوظبي، حيث يعرضون منتجات أو خدمات بأسعار مغرية تشمل بيوت العطلات والسيارات والأجهزة الإلكترونية، وحتى مكاتب العمالة المساعدة، لاستدراج الضحايا ودفعهم إلى تحويل الأموال دون التأكد من مصداقية الجهة المعلنة، كما أن تقنيات التزييف باتت توظف أكثر من وقت مضى، حيث تتم سرقة صور المنتجات والبضائع من إعلانات حقيقية وتغيير الأسعار أو تركيب الأصوات لتبدو أقل كثيراً من السعر الحقيقي.
مرة أخرى مطلوب من الجميع الالتزام بمجموعة من الإرشادات التي تحميهم من الوقوع ضحية للاحتيال الإلكتروني، أهمها عدم مشاركة أي بيانات شخصية أو مالية عبر الإنترنت أو الهاتف، وتجنب الضغط على أي رابط قبل التأكد من مصدره، وعدم الانخداع بالعروض الإعلانية المغرية.