الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بذور تُنثر في عقول أبنائنا

27 أكتوبر 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 27 أكتوبر 2026 00:12 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
وصلنا إلى الختام الذي يكون دائماً مسكاً، ومع كل خطوة نخطوها مع «تحدي القراءة العربي»، تكبر إرادة التمسك بلغتنا ويزداد وعي الشباب بأهميتها، ليس باعتبارها فقط اللغة التي تفتحت مسامعهم عليها وورثوها عن آبائهم وأجدادهم، والتي ترتبط حكماً بهويتهم، بل لتصبح لغتهم التي يفخرون بالتحدث بها وقراءة الكتب وتداولها مع زملائهم وأصدقائهم.
في الكلمة التي قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن هذا الحدث الثقافي الكبير، ونحن على مسافة يومين من ختام تحدي القراءة العربي وتتويج أبطال دورته العاشرة، أن دولة الإمارات ستبقى ملتزمة بخدمة اللغة العربية، وبناء أجيال جديدة تؤمن بأن التطور والنمو يبدأ بالقراءة ونهل المعارف والعلوم.. مؤكداً أن «لغتنا العربية كانت على مدى قرون المحرك لتطور البشر والمجتمعات وبِهمّة وعقول أبنائها ستعود، بإذن الله، إلى سيرتها الأولى».
هذا هو الأمل الذي نتمسك به، نرى في كل مبادرة ثقافية كبرى مثل تحدي القراءة باباً يُفتح ليقود الشباب والأطفال إلى الطريق الصحيح، ودعماً مباشراً للمسيرة التعليمية وللمجتمعات العربية للاستمرار في ترسيخ هذا الوعي في عقول الأجيال الجديدة بأهمية «العربية» وكيفية استعادة دورها الريادي ومكانتها.
كل استطلاع ودراسة تجريها جهة ما مع الشباب والأطفال، نكتشف أنهم يفخرون بلغتهم لأنها تمثل هويتهم، لكنهم لا يرتبطون بها بشكل يعكس حقيقة هذا الفخر والاعتزاز، أي أن هناك شرخاً ما بين الممارسة اليومية والمشاعر، وهو أمر نفهم أسبابه، حيث فرض الانفتاح الكبير على العالم والتواصل الاجتماعي ومتطلبات سوق العمل أن تطغى اللغات الأجنبية على «العربية»؛ لكن كيف نلحم هذا الشرخ ونعيد للغة قيمتها وتوازنها في حياة أبنائنا؟
من هنا، لا يُعتبر تحدي القراءة مجرد دعوة ودعم وتشجيع للصغار والشباب من أجل الارتباط بالقراءة، بل هو بذور تُنثر في عقول أبنائنا، نرويها باستمرار لتنمو وتُزهر وتعطي الكثير من الثمار الشهية، ثمار تعيد للغة العربية رونقها وتفتح شهية كل الأجيال القادمة للتحدث والتعامل بها مع إقبالهم على قراءة الكتب بالعربية أيضاً، وهو إنجاز يستحق أن نعمل على تحقيقه في كل المجتمعات العربية؛ بل من الضروري أن تسعى كل الدول إلى خلق المزيد من المبادرات الداعمة لهذا التوجه، والمساهمة في انخراط الشباب بلغتهم كتابة وقراءة وتحدثاً، خصوصاً أننا نصادف الكثير من الأطفال اليوم الذين يعجزون عن القراءة بشكل سليم، وتبدو اللغة العربية ثقيلة على قلوبهم وألسنتهم وكأنها غريبة عنهم، بل وكأنها هي اللغة الأجنبية واللغات الأخرى هي الأصيلة!
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة