أن تجد حاكماً وشيخاً جليلاً بدرجة صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ومكانته وقيمته، يعلن أمام محفل ثقافي بحجم «معرض الشارقة الدولي للكتاب»، بأنه قد نذر نفسه لخدمة الثقافة، وكرّس حياته لرفع رايتها، وإعلاء كلمتها؛ فإنه يؤكد للحضور والعالم أن كل ما تحقق، كان رغبة حقيقية منه في نشر العلوم والمعارف والآداب بين أبناء الأمة، في مشارق الأرض ومغاربها.

هذا هو ديدن الدكتور سلطان القاسمي، الذي يسعد بهذا الحدث السنوي، كما كل المثقفين، يجد نفسه فيه، هانئاً بحضوره والتجوال بين أجنحته، وردهاته، يخاطب المثقفين، ويحاور الزوار، ولسان

حاله يطمئن عن كل واحد منهم، وعن ما يمثله من مشاركة ثقافية.

الدكتور سلطان القاسمي، لم يعلن أمام الحضور حدثاً كبيراً مرتقباً، بل «زفّ البشرى»، كما قال سموّه: «أزفّ إليكم اليوم هذه البشرى الثقافية العلمية الكبرى، وهي الانتهاء من المرحلة الأولى من الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام».

سموّه وبشعور المثقف المدرك لأهمية إنجاز عمل ثقافي كبير، عاد ليطمئن الحضور ويزفّ اليهم بشرى ثانية، بأنه، وفي مثل هذا اليوم من العام القادم، إن شاء الله تعالى، نعلن انتهاء المرحلة الثانية المتعلقة بالعلوم الإنسانية، وعدد من أعلام الشعراء واللغويين والمفسرين والمحدثين، والثالثة في نوفمبر 2027، والرابعة في نوفمبر 2028، لتكتمل بعون الله تعالى أكبر موسوعة علمية ثقافية.

كل هذا الاهتمام الثقافي، وكل هذا الانشغال بالبحث وجمع الوثائق والكتابة، لا يشغل سموّه عن متابعة جميع قضايا المواطنين في إمارته، لتجد أن اهتمامه بكل فرد في مدينته يشبه كل عمل ومنجز ثقافي يقدمه للبشرية.

انشغال الدكتور سلطان، بالبحث وجمع الوثائق قد لا يعرف كثرٌ تفاصيله الدقيقة، لكنه يكشف بين الحين والآخر عن بعض تفاصيل عمله، وهو الذي تحدث أمس خلال مقابلته مع تلفزيون الشارقة، ليعلن عن أحدث مؤلفاته «مجمع التواريخ لشبه الجزيرة العربية وفارس»، وكيف أنه سافر إلى إندونيسيا، وقضى ليلة في الطائرة وهو في طريقه إلى جاكرتا، وذهب إلى جامعة هناك، وانتظر من الصباح حتى الظهر، للاطلاع على وثيقة واحدة، ولم يسمح له، لأنه لا يحمل كتاباً يخوله ذلك، وعاد أدارجه.

من ينشغل بهذا أكثر من سلطان القاسمي، الدكتور والمثقف والباحث الذي نذر نفسه لبلاده وأبنائه، وللثقافة العربية وأهلها، حتى أصبح شيخ المثقفين.