حماية الموروث مشروع وطني يتطلب جهود الجميع
تعد استضافة دبي مؤتمر «آيكوم دبي 2025» لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا محطة مهمة في مسيرة الإمارة الثقافية، وتجسد التزامها بالابتكار وحفظ التراث وحمايته، ما يرسخ ريادتها ومكانتها مركزاً دولياً للإبداع والحوار البناء.
وبنهاية أعمال هذا المؤتمر الذي نجح في إثراء المناخ الثقافي والإبداعي بالدولة على مدار أسبوع كامل من النقاشات والحوارات والجلسات القيمة، تطلعنا هالة بدري، مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي، ورئيسة اللجنة التنظيمية للمؤتمر على أهم نتائجه وآليات الدولة في تطوير دور المتاحف في الحفاظ على الهوية الوطنية.
وتستهل هالة بدري حديثها عن أهم تأثيرات «آيكوم دبي 2025» المتوقعة في المنطقة، قائلة: أسهمت دبي من خلال استضافتها المؤتمر في إحداث نقلة نوعية في تطوير قطاع المتاحف عالمياً، عبر وضع سياسات متطورة تعزز قدرتها على مواجهة التحولات المتسارعة، ومراجعة القرارات والممارسات وتحديثها بما يواكب التغيرات التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية لضمان جاهزية القطاع حول العالم لمواكبة المستقبل بكفاءة عالية. وسيكون للحدث أيضاً أثر كبير في تطوير برامج تعليمية وتفاعلية مبتكرة تعزز دور المتاحف بوصفها مراكز للمعرفة والإلهام، وتدعم الاستدامة الثقافية من خلال حماية التراث غير المادي وتوثيقه بأساليب مبتكرة، وتبني أحدث التقنيات للارتقاء بتجربة الزوار وتحويل المتاحف إلى فضاءات أكثر تفاعلاً للمجتمعات حول العالم، إضافة إلى ابتكار نماذج جديدة للعمل المتحفي تعكس طموحات المنطقة وتطلعاتها المستقبلية.
وتشير هالة بدري إلى أن المتاحف تشكل جزءاً محورياً في مشروع دبي الثقافي، مؤكدة أنها ركيزة أساسية في الاقتصاد الإبداعي، وذاكرة حيّة تُوثّق تطوّر الإمارة والدولة وتُحافظ على ملامح هويتنا الوطنية. وأضافت: في «دبي للثقافة»، ننظر إلى المتاحف بوصفها فضاءات إنسانية تجمع الأجيال، وتمنحهم فرصة فهم التحولات التي شكّلت حاضرنا واستشراف آفاق المستقبل بثقة واعتزاز. ومن خلال مبادراتنا ومشاريعنا لتحويل المتاحف إلى مراكز معرفية وتعليمية نابضة بالحياة، تُسهم في تمكين الجمهور والباحثين من استكشاف تفاصيل التراث المحلي وتاريخ دبي وثقافتها الأصيلة، وإثراء السرد التاريخي والدراسات المرتبطة بالدولة. ونعمل على تشجيع أصحاب المواهب على دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، ما يعزز مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة، وحاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب من مختلف أنحاء العالم.
وعن آليات إبراز دور المتاحف والثقافة في صياغة مسارات التنمية المستقبلية، تقول هالة بدري: تسعى «دبي للثقافة» إلى ذلك عبر مجموعة من الاستراتيجيات والآليات المتكاملة التي تشكّل أساساً لرؤية ثقافية مستدامة، وتعمل على تهيئة بنية تحتية متطورة للمتاحف، بما يواكب المعايير العالمية، وإتاحة تجارب معرفية نوعية لكل أفراد المجتمع. كذلك، تحرص الهيئة على الاستثمار في الإنسان عبر إطلاق برامج متخصصة لبناء قدرات العاملين في قطاع الثقافة وتمكين المبدعين والباحثين الشباب من الإسهام في تشكيل مستقبل القطاع. وتعتمد الهيئة أيضاً على توظيف التقنيات الحديثة في إثراء التجربة المتحفية، من خلال التحول الرقمي، والابتكار في أساليب العرض، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة المحتوى الثقافي وإتاحته. ونعمل على توسيع قنوات التعاون الإقليمي والدولي، لتبادل المعرفة والخبرات، وإطلاق المشاريع المشتركة التي تعزز قوة حضور دبي على خريطة الثقافة العالمية.صون الإرث الثقافي
تؤكد هالة بدري أهمية دور المتاحف في صون الإرث الثقافي، وتقول: يشكل اهتمام دبي بها حجر الأساس في حفظ هذا الإرث ونقله للأجيال المقبلة، ومن خلال الاستثمار في مجالات الإبداع وإطلاق المشاريع الثقافية النوعية، يمكننا تقديم رواياتنا وقصصنا المحلية وإبراز إنجازاتنا بأسلوب معاصر وجذاب، وتعزيز ارتباط المجتمع المحلي بجذوره وهويته. ونسعى في «دبي للثقافة» إلى دعم هذا التوجه من خلال تطوير منظومة متكاملة تجمع بين الابتكار والإبداع والمعرفة، تتيح للأجيال الناشئة فرصة استكشاف التراث المحلي من خلال تجارب تفاعلية ومبتكرة، ما يعزز استمراريته وحضوره في وجدانهم، ويأتي ذلك انطلاقاً من إيماننا بأن حماية الموروث ليست مسؤولية المؤسسات الثقافية فقط، وإنما هو مشروع وطني يترسخ عبر الجهود المشتركة للمبدعين، والباحثين، وقطاع المتاحف، لضمان نقل هذا الإرث بكل ثرائه إلى الأجيال، وتمكينها من البناء عليه والابتكار.
