خلال هذه الأيام تشهد كثير من مناطق الإمارات تكراراً لفترات الضباب الكثيف التي تحجب الرؤية الأفقية بشكل كبير، وبالتالي تتسبب بالكثير من التأخير للموظفين عن عملهم خلال أوقاتها، وهو ما يتطلب من مؤسسات الدولة ــ سواء كانت حكومية أو خاصة ــ اتباع سياسة الدوام المرن، وهو ما يضمن سلامة الموظفين، ويحافظ في الوقت ذاته على استمرارية العمل وجودة الأداء، خلال تقلبات الحالة الجوية التي تشهدها الدولة خلال مواسم معينة من العام.
هذا الأمر الذي نجحت فيه الدولة بشكل كبير خلال السنوات الماضية وحققت فيه الكثير من الإنجازات، وباتت تجربتها تدرس في كثير من الدول في هذا المجال، وخلاله تحوّل هذا النهج إلى نموذج وطني يعكس وعي القيادة وحرصها الدائم على الإنسان باعتباره الركيزة الأولى لمسيرة التنمية، إلا أن بعض الجهات الحكومية لا تتقبل اعتماد الدوام المرن، ولا تزال تصر على الالتزام بالمواعيد الرسمية للدوام والانصراف، وهو أمر يتطلب مراجعة جادة لإقرار هذا النظام الإنساني وإدماجه في مسارات العمل.
نجاحات الإمارات التي تحققت مرجعها للتحول الرقمي، الذي رسّخته خلال العقد الماضي، لذا باتت المؤسسات قادرة على تفعيل أنظمة العمل الهجين فوراً في حال تعذر الحضور إلى مقر العمل. وقد مكّن هذا التطور الموظفين من مواصلة مهامهم دون انقطاع، وساهم في رفع جاهزية الجهات الحكومية والخاصة للتعامل مع الطوارئ المناخية دون التأثير في سير الخدمات أو رضا المتعاملين، وهو ما طبقته وزارة التربية والتعليم بكل نجاح خلال الأسبوع الماضي، مراعاة لسلامة الطلبة وأسرهم، عندما أخرت استلام الطلبة لأوراق الامتحان لساعتين تقريباً، بعدما شهدت الدولة انتشار الضباب الكثيف.
سياسات الموارد البشرية مدروسة في هذا المجال، ولها نهج متسق مع رؤية الإمارات في بناء بيئة عمل مرنة، آمنة، ومستدامة، تجعل الإنسان شريكاً أساسياً في الإنجاز، لذا فإنها تمنح الموظف الطمأنينة والسعادة بشعوره بأن جهة عمله حريصة على سلامته كحرصها على إنجازه في العمل، وهو ما يرسّخ صورة إيجابية لدى الموظفين عن مؤسساتهم، ويجعلهم يشعرون بالثقة والدعم، ما يرفع مستويات الرضا والدافعية للعمل بشكل كبير.
لذا فإن مراعاة ظروف الموظفين ليست مجرد إجراء آني وشكلي، بل قيمة حضارية وممارسة مؤسسية متجذرة تُعلي من شأن الإنسان، وتصون سلامته.