سجّلت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، من خلال مركز الذيد للحياة الفطرية، إنجازاً علمياً جديداً يُضاف إلى رصيد الإمارة في مجال البحث العلمي وصون التنوع الحيوي، وذلك بالكشف عن نوع جديد ونادر من النمل في وادي شيص، وثق رسمياً تحت اسم Carebara Sharjahensis - «نملة الشارقة».
ويُعد الاكتشاف إضافة نوعية لجهود الهيئة المتواصلة في رصد الحياة الفطرية المحلية ودراسة الأنواع المتوطنة داخل جبال الحجر، التي تُعد من أكثر البيئات ثراءً على مستوى الدولة.
وجاء الاكتشاف على يد العالم د.مصطفى شرف، من مركز الذيد للحياة الفطرية التابع للهيئة، عقب إجراء مسوح ميدانية دقيقة في وادي شيص. وعُثر على عيّنة وحيدة من النوع الجديد، وهي من فصيلة «الجندي»، رغم تكرار الزيارات إلى الموقع، الأمر الذي يشير إلى أن هذا النمل يعيش في موائل شديدة الخصوصية ويميل إلى نمط حياة باطني يجعل رصده شديد الصعوبة. ويُعد هذا النوع أول تسجيل لجنس Carebara في الإمارات، وثالث الأنواع المعروفة منه في شبه الجزيرة العربية.
يعكس هذا الإنجاز رؤية الشارقة في ترسيخ العلم والمعرفة أساساً لصون التنوع الحيوي، وضمان استمرار الأبحاث المتقدمة
وأكدت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة أن اكتشاف «نملة الشارقة» يمثل خطوة متقدمة في مسيرة الإمارة نحو دعم البحث العلمي وتوثيق الثروات البيئية الفريدة لجبال الحجر. ويأتي الاكتشاف ليؤكد مرة أخرى أن بيئة الشارقة تُعد موطناً غنياً بالأنواع المتوطنة والنادرة التي يجب الحفاظ عليها وحمايتها. وثمنت الهيئة الجهود العلمية الكبيرة التي يبذلها فريق مركز الذيد للحياة الفطرية، وتُسهم في تعزيز مكانة الإمارة مركزاً رائداً في دراسة التنوع الحيوي في المنطقة. وأكدت الهيئة مواصلة دعمها للبحوث والمسوح البيئية، والعمل على توفير أعلى مستويات الحماية للمناطق الجبلية لضمان استدامة الأنواع التي تحتضنها.
وأشارت الهيئة إلى أن هذا الاكتشاف العلمي النادر يُعد دليلاً واضحاً على نجاح منظومة الرصد البيئي في الإمارة، وكفاءة المختصين والباحثين في مراكز الهيئة الذين يعملون بإخلاص لحماية مكونات البيئة المحلية وتوثيق ثرائها الطبيعي.
تفرّد
كشفت الدراسة العلمية أن «نملة الشارقة» تتشابه جزئياً مع نوع مسجّل في زيمبابوي، إلا أنها تمتاز بصفات تشريحية فريدة أبرزها وجود قرون جانبية متطورة على جانبي الرأس يتخللها عدد من الشعيرات الدقيقة، إضافة إلى لونها الأصفر الموحد وخصائص بنيوية دقيقة في الرأس والصدر.
وتؤكد هذه السمات أن النوع المكتشف يتمتع بتفرّد واضح يجعله إضافة مهمة للمخزون البيولوجي في المنطقة. ويواصل الباحثون جهودهم العلمية لرصد بقية أفراد المستعمرة من الملكة والذكور والشغالات، إذ تشير المؤشرات الأولية إلى أن هذا النوع يتبع أسلوب حياة غامضاً يعتمد على العيش في باطن التربة وبين المواد العضوية المتحللة.
