يمر اليوم عام كامل على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وإسرائيل لا تزال تخرقه على مدار الساعة وتهدد بحرب واسعة، في وقت تتجه الأنظار إلى الحراك الدبلوماسي لإيجاد حل للتصعيد الإسرائيلي، لاسيما التحرك المصري لتجنيب لبنان المخاطر والتشديد على دعم قرار حصر السلاح ووقف كل الانتهاكات الإسرائيلية فوراً، بالتزامن مع تأكيد قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» أن الجيش الإسرائيلي يعوّق انتشار الجيش اللبناني جنوباً.
وقال وزير الخارجية المصري بدرعبد العاطي عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، إنه يزور لبنان للمرة الرابعة خلال عام ونصف العام، ما يعكس الاهتمام الذي توليه مصر لأمن واستقرار لبنان، وأشار إلى أن زيارته الحالية إلى بيروت تأتي بتوجيه مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً أهمية التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين ودعم مصر الكامل لمبادرة الرئيس جوزيف عون التي أطلقها خلال عيد الاستقلال لجهة استعداد الجيش اللبناني لتسلّم كل النقاط في الجنوب.
وأكد عبد العاطي دعم مصر الكامل لقرار الحكومة اللبنانية لحصر السلاح ونقوم بجهد كبير لتجنيب لبنان أي مخاطر أو ميول عدوانية ضد أمنه وسلامته وهذه الجهود لن تتوقف، داعياً إلى وقف كل الانتهاكات الإسرائيلية فوراً.
وقال إن «القاهرة تنطلق من محددات ترتكز على الدعم الكامل للبنان ومصر لن تألو جهداً للعمل من أجل خفض التصعيد ونزع فتيل الأزمة».
في غضون ذلك استقبل الرئيس عون سفير الولايات المتحدة الجديد ميشال عيسى، وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع في لبنان والمنطقة. وأعرب عون عن امتنانه للرئيس الأمريكي لتوجيهه دعوة إلى الرئيس اللبناني لزيارة الولايات المتحدة، وعبر عون عن جهوزيته لتلبيتها.
على صعيد آخر، قال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه «لا يعتقد أن «حزب الله» اللبناني سيتخلى عن سلاحه طوعاً»، مشيراً إلى أن «الأمريكيين ألزموا «حزب الله» بالتخلي عن سلاحه حتى نهاية العام ولا أرى أن هذا سيحدث»، معتبراً أنه «إن لم يسلم «حزب الله» سلاحه فلا مفر من العمل مجدداً بقوة في لبنان»، مشيراً إلى أن «اتفاق الحدود البحرية مع لبنان فيه نقاط ضعف وقضايا إشكالية وسنعيد النظر بشأنه مع لبنان».
وأكدت الناطقة باسم قوات «اليونيفيل»، كانديس إردييل، أمس، أن وجود القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان يشكّل «انتهاكاً خطِراً ويمنع الجيش اللبناني من الانتشار في المنطقة»، مشيرة إلى أنه يشكّل عقبة أمام التنقّل وحرية الحركة، وقالت إن الجيش الإسرائيلي يبني الجدار على الخط الأزرق منذ أعوام، وهو ما يعد انتهاكاً للقرار الدولي 1701، مشددة على أن قوات حفظ السلام على دراية بالمخاطر، وهي ملتزمة بتفويضها والمهام المطلوبة منها.
وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة فرانس برس، أن الجيش الإسرائيلي يحتفظ بخمسة مواقع في الأراضي اللبنانية، حيث عزز تحصيناته ووسّع طرق الوصول. وأتاحت مراقبة وكالة فرانس برس لصور الأقمار الصناعية من مركز «بلانيت لابز بي بي سي» تحديد المواقع الدقيقة لهذه القواعد العملياتية الأمامية. وتقع هذه المواقع على تلال تمتد من الغرب إلى الشرق على طول الخط الأزرق الذي يُمثل الحدود بين البلدين، ما يُتيح للجيش الإسرائيلي السيطرة على سلسلة من القرى الحدودية اللبنانية التي تُعتبر استراتيجية لحماية البلدات الإسرائيلية الواقعة على بُعد كيلومترات قليلة من الحدود (بينها شلومي وشتولا وزرعيت وأفيفيم ومالكية ومرغليوت والمطلة). وبذلك، تُتيح هذه المواقع إطلالة مباشرة على قرى كفركلا وعيتا الشعب ومارون الراس وعيترون وبليدا ومركبا وحولا، وهي من القرى الأكثر تضرراً جراء الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية. وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن جميع المباني القريبة من موقع هاتزيفوني العسكري، بين حولا ومركبا، قد دُمرت.