الفرحة أضعاف، وأكثر من ذلك، فأن تزف البشرى إلى من ساءت أحوالهم فقبعوا خلف القضبان بأن شملكم مع أسركم سيلتئم، فإن الفرحة لا توازيها فرحة سواء في الإمارات أو العديد من الدول والجنسيات التي سيشملها القرار.
الفرحة الأولى مكرمة الدولة وقيادتها، ونظرتها إلى أبناء المجتمع أياً تكن جنسيتهم أو لونهم أو دينهم، بأن لا أحد فوق القانون، ولكن رأفتنا، وفرحتنا بعيد اتحادنا، تجعلان قيادة الدولة برئاسة صاحب السمو رئيس الدولة، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، تقدم اعتبار الإنسانية على كل الاعتبارات، فتصدر الأوامر، والتوجيه بالتنفيذ الفوري.
الفرحة الثانية، أن هذا القرار جاء في أيام مجيدة، هي عيد اتحاد دولتنا الرابع والخمسون، لتتزين القلوب قبل الميادين بالفرح بان من شملهم القرار أصبحوا برآء من ذممهم المالية التي أدينوا بها، لأن التوجيهات قد صدرت بأن يتكفل أصحاب السمو الحكام بتسديد الغرامات المالية التي ترتبت عليهم تنفيذاً لتلك الأحكام.
الفرحة الثالثة أن دولتنا بهذا القرار تدرك ما تفعل، وهي وإن كانت تعي أن كل من يقبع خلف القضبان هو مدان بقانون العدالة والتشريعات المحكمة، إلا أن منحه فرصة الحياة مرة أخرى قد يتسبب في جعله إنساناً آخر، ليكون مديناً للإمارات وقيادتها، لأن التوجيه كان واضحاً «إعطاء المفرج عنهم فرصة لبدء حياة جديدة وتحقيق استقرار أسرهم والتخفيف من معاناتها وإدخال الفرح إلى عائلاتهم».
هذه الفرحة والقرارات الإنسانية المماثلة التي تطل علينا في كل مناسبة دينية أو وطنية، إنما تؤكد أن دولتنا مشغولة بالإنسان قبل وبعد كل شيء، فهو عماد الحياة والمجتمع، وإن إبقاءه في الحبس قد يضاعف من مشاكله الحياتية، ويزيد من تراكم الديون عليه. وهي تعي أن منحه هذه الفرصة سيجعله يعيد التفكير ألف مرة في حياته، وفي الأسباب التي جعلته يقبع خلف القضبان، لتمنحه فرصة العودة إلى جادة الصواب، والانخراط مُجدداً في المجتمع.
كثر من هؤلاء الذين شملهم القرار وعددهم 6536 من نزلاء المؤسسات العقابية، سيعودون إلى بلادهم، لتكون فرحتهم مضاعفة، إفراج وسداد ديون وعودة للأهل، ليؤكد ذلك أن بلادنا تتمسك بالقيم التي انطلق بها الوطن في مسيرته المباركة، في إطار واضح من احترام القانون والالتزام بأحكامه، وهو ما يُعد أساساً لتقدُّم المجتمعات المتحضرة وازدهارها.