اعتمدت المملكة العربية السعودية، الثلاثاء، ميزانية عام 2026 بعجز متوقع يبلغ 165 مليار ريال، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس).
وقدرت الحكومة إجمالي الإنفاق عند 1.31 تريليون ريال، مقابل إيرادات متوقعة بنحو 1.15 تريليون ريال.
وترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في الدمام لإقرار الميزانية للعام المالي 1447/1448هـ (2026).
وأقرّ المجلس النفقات العامة بمبلغ 1.31 تريليون ريال، والإيرادات العامة بـ 1.147 تريليون ريال، فيما قدّر العجز عند 165.4 مليار ريال.
ووجّه ولي العهد الوزراء والمسؤولين إلى الالتزام بتنفيذ البرامج والمشاريع التنموية والاجتماعية الواردة في الميزانية، بما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، مع التأكيد على وضع المواطنين وخدمتهم في مقدمة الأولويات الحكومية.
- التفاصيل
وتتوقع المملكة عجزا 165 مليار ريال في ميزانيتها لعام 2026، أو نحو 3.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يقل عن 245 مليار ريال التي تقدرها الآن لهذا العام مع انخفاض أسعار النفط والإنتاج الذي أثر على الإيرادات. وتجاوز الإنفاق المستوى المقدر في الميزانية بنحو أربعة بالمئة.
وقطعت السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، أكثر من نصف الطريق في تنفيذ مخطط رؤية 2030 للتحول الاقتصادي. وتدعو هذه الاستراتيجية، التي قدمها ولي العهد في عام 2016، إلى استثمارات حكومية بمئات المليارات من الدولارات.
- المرحلة الثالثة
وتصف ميزانية 2026 في بيانها العام المقبل بأنه بداية «المرحلة الثالثة» من رؤية 2030 والتحول من إطلاق الإصلاحات إلى «مضاعفة جهود التنفيذ». وتركز هذه المرحلة على «تسريع وتيرة الإنجاز وزيادة فرص النمو لتحقيق الأثر المستدام لما بعد 2030».
ويأتي هذا التغيير في اللهجة في الوقت الذي تتحرك فيه الرياض لتحويل تركيز صندوق الاستثمارات العامة الذي تبلغ قيمته 925 مليار دولار بعيدا عن مشروعات عقارية ضخمة مؤجلة، باتجاه قطاعات مثل الخدمات اللوجستية والمعادن والذكاء الاصطناعي والسياحة الدينية.
وقال وزير المالية محمد الجدعان لرويترز في إفادة قبل إصدار الميزانية إن مستوى إنفاق المملكة في الدورات الثلاث الأخيرة للميزانية كان ثابتا لكن الأمر الآن يتعلق بالقطاعات التي تنفق المملكة عليها وليس حجم الإنفاق، مشيرا إلى التركيز على الصناعة والسياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والنقل.
- العجز المتوقع
ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق 1.31 تريليون ريال في 2026، أي أقل من 1.34 تريليون ريال المقدر هذا العام، في حين من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإيرادات 1.15 تريليون ريال، بزيادة طفيفة عن 1.1 تريليون ريال المقدر العام الحالي.
ومن المقدر أن يقفز عجز الميزانية في 2025 إلى 245 مليار ريال، أو 5.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي أكثر من مثلي المستهدف في الميزانية البالغ 101 مليار ريال، أو 2.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات ستقل عن المستهدف في الميزانية بنحو 7.8 بالمئة، وإلى ارتفاع الإنفاق أربعة بالمئة.
وقال الجدعان في إحاطة إعلامية، الاثنين إن هذا العجز «مستهدف»، موضحا أنه سيستمر حتى 2028.
وقال الجدعان لرويترز إن الحكومة السعودية وصندوق الاستثمارات العامة الذي تقارب قيمته تريليون دولار تراجعان أولويات المشروعات والإنفاق.
وأضاف أن بعض المطالب التي بدت مفرطة في الطموح من حيث الإطار الزمني أو الاستثمار قُلّصت إلى أهداف أكثر منطقية.
وذكرت رويترز في أكتوبر أن صندوق الاستثمارات العامة يستعد للابتعاد عن التركيز على المشروعات العقارية العملاقة.
ولم تأت ميزانية 2026 على ذكر مشروعات عملاقة بعينها مثل نيوم أو منتجع جزيرة سندالة مثل ميزانية 2025.
وقال الجدعان إن صندوق الاستثمارات العامة، مثله مثل وزارة المالية، يتأكد من أن الخطط الأولية للمشروعات تخضع لإعادة معايرة للتأكد من أنها تحقق المرجو منها.