الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
340 مليون يورو خسارة القطاع يومياً

وقود السفن يدخل دائرة الأزمة ويرفع كلفة الشحن البحري

16 مايو 2026 22:09 مساء | آخر تحديث: 16 مايو 22:10 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
ارتفاع الوقود يضغط على الشحن البحري
ارتفاع الوقود يضغط على الشحن البحري
icon الخلاصة icon
أزمة وقود السفن بسبب تعطل إمدادات هرمز ترفع كلفة الشحن؛ القطاع يخسر 340م يورو يومياً وسنغافورة تتأثر وخطط تقشف للحد من الاستهلاك
تتزايد المخاوف في قطاع الشحن البحري العالمي من أزمة وقود، قد تتحول إلى صدمة جديدة للتجارة الدولية، مع تصاعد تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، واستمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة والنقل البحري في العالم.
وتستعد شركات الشحن لمواجهة نقص متزايد في وقود السفن، وسط ارتفاعات حادة في الأسعار، ما يهدد بزيادة كلفة نقل البضائع عالمياً، ويفتح الباب أمام موجة جديدة من الضغوط التضخمية التي قد تمتد من آسيا إلى الأسواق الدولية كافة.
في غضون ذلك، أفادت منظمة الاتحاد الأوروبي للنقل والبيئة، بأن قطاع الشحن العالمي يتكبد نحو 340 مليون يورو يومياً، بسبب اضطراب حركة الطاقة والوقود عبر المضيق.
يعتمد قطاع الشحن البحري بشكل أساسي على وقود السفن، وهو منتج نفطي ثقيل ومنخفض الجودة، يُستخرج من بقايا عمليات تكرير النفط الخام، ويُعد أكثر تلويثاً، مقارنة بالوقود المستخدم في السيارات والطائرات.
وعلى الرغم من طبيعته الملوثة، فإن هذا الوقود يشغّل السفن التي تنقل نحو 80% من التجارة العالمية بحراً، ما يجعل أيّ اضطراب في إمداداته تهديداً مباشراً لحركة التجارة وسلاسل التوريد العالمية. ومع تعطل تدفقات النفط الثقيل عبر مضيق هرمز، بدأت أسواق الوقود البحري تشهد اختناقات متزايدة، خصوصاً في آسيا التي تعتمد بشكل كبير على خامات الشرق الأوسط لإنتاج وقود السفن.

سنغافورة في قلب الأزمة

برزت سنغافورة، أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود، باعتبارها أولى المناطق المتأثرة بالأزمة، مع تقلص المخزونات وارتفاع الأسعار بوتيرة متسارعة. فقبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، كان سعر طن وقود السفن في سنغافورة يحوم حول 500 دولار، لكنه تجاوز 800 دولار للطن بحلول أوائل مايو/ أيار، وأكثر من 1050 دولاراً في لوس أنجلوس، في مؤشر على تصاعد الضغوط على السوق.
وترى ناتاليا كاتونا، المحللة في موقع «أويل برايس»، أن استمرار انقطاع الإمدادات القادمة من دول مثل العراق والكويت، سيؤدي إلى نقص فعلي في الوقود البحري خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن الأسعار في سنغافورة «تواصل الارتفاع بشكل متسارع».

الشركات تمتص الصدمة مؤقتاً

حتى الآن، تتحمل شركات الشحن الجزء الأكبر من ارتفاع تكاليف الوقود، في محاولة لتجنب تحميل المستهلكين زيادات مباشرة في الأسعار، إلا أن هذا الوضع قد لا يستمر طويلاً. وقالت جون غو، محللة أسواق النفط في «سبارتا كوموديتيز»، إن الشركات قد تضطر قريباً إلى تمرير التكاليف الإضافية إلى العملاء، مع استمرار الضغوط على أسعار الوقود. ويحذّر خبراء من أن ارتفاع كُلف الشحن ينعكس سريعاً على أسعار السلع الاستهلاكية.
وأوضح أوليفر ميلوشفسكي، من شركة الاستشارات «أون»، أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود قد يبدو محدوداً في المنتجات الفردية، لكنه يتحول إلى عبء واسع النطاق عندما يمتد عبر سلاسل التوريد العالمية، بما يؤثر في أسعار قطاعات اقتصادية متعددة.

خطط طوارئ لتقليل الاستهلاك

أمام ارتفاع الأسعار، لجأت شركات الشحن إلى إجراءات تقشفية لتقليل استهلاك الوقود، من بينها خفض سرعة السفن وإعادة جدولة الرحلات، بل وتعليق بعض الرحلات في حالات معيّنة.
ووفق بيانات «كلاركسونز ريسيرش»، تراجعت السرعة المتوسطة لسفن الحاويات وناقلات البضائع السائبة عالمياً بنحو 2% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط الماضي، لكن الخيارات المتاحة أمام الشركات تبقى محدودة، إذ إن البدائل الحالية لا تزال مكلفة، أو تفتقر إلى البنية التحتية الكافية. 
وتشهد صناعة الشحن توجهاً متزايداً نحو السفن القادرة على العمل بأنواع وقود متعدّدة، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال.
ومع استمرار الضبابية بشأن مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز، تبدو صناعة الشحن أمام مرحلة جديدة من الضغوط، قد تعيد رسم معادلات التجارة العالمية،  

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة