بعد الانتفاضة الشعبية التي أسقطت نظام «الإخوان» في 11 إبريل/ نيسان 2019، الذي قاده عمر البشير لثلاثين سنة، تم إصدار قانون «تفكيك نظام الإنقاذ» الذي يقضي بحل حزب المؤتمر الوطني (الإخواني) الحاكم، ومصادرة أمواله، وتعليق النشاط السياسي لرموزه، وذلك بالاتفاق بين المجلس العسكري الذي كان يقوده آنذاك قائد الجيش عبد الفتاح البرهان و«قوى الحرية والتغيير». يستهدف القانون تفكيك مجمل البنية السياسية وشبكة علاقات القوى التي بناها ما يعرف ب«نظام الإنقاذ في السودان»، وهو النظام الذي قاد البشير إلى الحكم في أعقاب الانقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة في 30 يونيو (حزيران) عام 1989 واستمر في الحكم لثلاثة عقود، وكان حسن الترابي زعيم «الإخوان» في السودان هو العرّاب الفعلي للانقلاب، وتحت قيادته وقع السودان في قبضة «الإخوان».
في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، تم إصدار قانون تفكيك نظام البشير، وجرى تشكيل لجنة خاصة لتفكيك دولة الإسلاميين، مهمتها حل حزب المؤتمر الوطني، وحذفه من سجل التنظيمات والأحزاب السياسية، وحل كل الواجهات الحزبية والمنظمات التابعة له، أو لأي شخص أو كيان يعتبر من نتائج التمكين، ومصادرة ممتلكات وأصول الحزب لصالح الحكومة، وحل النقابات والاتحادات المهنية وأصحاب العمل التي تمثل واجهات للحزب.
يومها واجه حزب المؤتمر الإخواني قانون حله وتفكيكه بالتحذير والتهديد «بوابل من الغضب»، وقال «أي خطوة من السلطات لحل حزب المؤتمر الوطني، ومنعه من ممارسة العمل السياسي ستواجه بوابل من الغضب الذي لن يسلم منه أحد». فيما أعلن رئيس الوزراء آنذاك عبد الله حمدوك أن «قانون تفكيك النظام البائد ليس قانوناً للانتقام، بل هو من أجل حفظ كرامة الشعب».
كان من المفترض أن يشكل هذا القانون تأسيساً لعهد جديد في تاريخ الشعب السوداني ومطالبه بالحرية والسلام والعدالة، لكن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وزمرته من العسكريين الموالين لجماعة الإخوان انقلبوا عليه، واعتقلوا عدداً من أعضاء لجنة التفكيك، ثم تم إلغاء القانون.
ثم انكشفت حقيقة الانقلاب الذي قاده البرهان على حكومة عبد الله حمدوك المدنية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، ومن ثمَّ صدامه مع قوات الدعم السريع في 15 إبريل/ نيسان 2023، حيث ثبت بالدليل القاطع أنه لا يزال يعمل في خدمة جماعة الإخوان، بل عمل على تعزيز مواقعهم التي كانوا فقدوها في مختلف أجهزة الدولة والجيش، حيث كشف الطيب عثمان يوسف الأمين العام للجنة التفكيك، عن أن عناصر التنظيم لا تزال تتحكم في مؤسسات الدولة، وأن سيطرتهم تمتد إلى مؤسسات أمنية وعسكرية إضافة إلى مؤسسات اقتصادية تضم تجاراً ومستوردين، وتدير شركات تعمل في الخليج وأوروبا والولايات المتحدة ودول آسيوية وإفريقية.
وأشار الطيب يوسف إلى أن اللجنة تمكنت خلال عملها القصير من كشف حجم الجرائم والفساد الذي ارتكبه التنظيم، والآليات التي استخدمها لتكمين عناصره من السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية والعدلية. وأكد أن اللجنة تحتفظ بقاعدة معلومات متكاملة عن ممارسات جماعة الإخوان في «مكان آمن»، وأنها مستعدة للتعاون مع أي جهة في إطار الجهود المبذولة لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية.
لا يزال البرهان يواصل دوره في تمكين جماعة الإخوان لمواصلة مسيرة الثلاثين عاماً من الفساد والطغيان ونهب الشعب السوداني وإذلاله، وتدمير مقومات حياته.