التحذير الذي أطلقته منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) من «صدمة غذائية» عالمية، في حال إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، ليس مجرد تحذير فقط، إنه ناقوس خطر يتجاوز حركة النفط، وأروقة البورصات، وبات أمام أزمة متعددة الأبعاد، يمتد أثره ليطال مائدة العالم، مع تصاعد موجات التضخم، وتباطؤ النمو وتراجع الوظائف وتآكل القدرة الشرائية، مع ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء بنسبة 1.6 بالمئة ليصل إلى 130 نقطة، مسجلاً بذلك ثالث زيادة شهرية متتالية لمعظم المواد الغذائية الأساسية.
فمن القارة الأوروبية التي تقترب من حالة الركود، إلى آسيا التي تواجه أزمة وقود متفاقمة، مروراً بإفريقيا التي تتزايد فيها معدلات الفقر والجوع، وصولاً إلى الولايات المتحدة التي تواجه ارتفاعاً قياسياً في أسعار الوقود للمستهلكين، وموجة تضخم حادة، وعجز في توليد الطاقة، فإن المشهد الاقتصادي العالمي يدخل مرحلة قاسية، لم يشهدها من قبل، جراء استمرار إغلاق مضيق هرمز، وتوقف شريان العالم للطاقة عن ضخ ما يلزم من نفط وغاز وأسمدة للزراعة.
منظمة «الفاو» أعطت العالم فرصة تتراوح بين ستة أشهر وعام، وإلا فإنه سيواجه أزمة حادة في الأسعار العالمية للأغذية، لذلك فلا بد من «إنشاء طرق تجارية بديلة، وضبط القيود على الصادرات، وحماية تدفقات المساعدات الإنسانية، وتكوين احتياطات لاحتواء ارتفاع تكاليف النقل».
ومن أجل الحد من الآثار السلبية المحتملة، فإن الدول مطالبة جدياً الآن بالتفكير في كيفية زيادة القدرة على التكيف مع التداعيات، وكيفية تعزيز قدراتها على الصمود.
لكن «الفاو» عندما تطلق هذا التحذير، فإنها تأخذ في الاعتبار احتمال أن تطول الأزمة، وأن يبقى مضيق هرمز مغلقاً لعدة أشهر أخرى، إما لصعوبة فتحة، وإما لتجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران التي تستخدم المضيق رهينة بيديها، وورقة ابتزاز سياسية واقتصادية ليس في مواجهة الولايات المتحدة فقط، إنما في مواجهة العالم.
ولأن إمدادات الطاقة التي تعبر مضيق هرمز، والتي تقدر بربع حاجة العالم شبه مشلولة، كما أن مخزونات النفط العالمية تنخفض إلى مستويات قياسية، وسوف تنخفض أكثر في فصل الصيف، وقد تصل إلى 7.6 مليار برميل، مع ارتفاع متزايد في الأسعار، فإن إعادة فتح المضيق يجب أن تصبح أولوية عالمية، الآن وليس غداً، والدعوة إلى إيجاد بدائل هي «عملية ترقيع»، لا تشكل بديلاً عن فتح المضيق.
تقول رئيسة قسم استراتيجية السلع العالمية في بنك «جيه بي مورغان» ناتاشا كانيفا: «كما هي الحال مع ضغط الدم في جسم الإنسان، تكمن المشكلة في الدورة الدموية، ولا يتعطل النظام بسبب اختفاء النفط، بل يتعطل لأن شبكة الدورة الدموية، لم تعد تتمتع بحجم كاف للعمل»، ولأن الشريان الذي يتدفق منه النفط إلى العالم بات شبه مشلول، فإن النظام سوف يتعطل.
الوقت يتضاءل والأزمة العالمية تتفاقم، والعالم يقف على رجل واحدة ينتظر ما ستحمله الأيام القادمة من جديد.. إما انفراج، وإما انفجار.