جددت دولة الإمارات أمس دعوتها لهدنة إنسانية في السودان، بعدما وصلت الحرب الأهلية هناك إلى مستوى غير مسبوق من العنف الذي طاول المدنيين بشكل أساسي، ووسط انسداد أفق أي حل سياسي يضع حداً للمجازر والجرائم والانتهاكات التي شملت ملايين المدنيين الذين راحوا ضحايا الصراع العبثي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
فقد نقلت وكالة رويترز عن وزيرة الدولة الإماراتية لانا نسيبة تأكيدها أن الإمارات ملتزمة بتنفيذ هدنة إنسانية في السودان، وتواصل العمل مع الشركاء للضغط من أجل وقف دائم لإطلاق النار.
وإذا كان هذا الموقف ليس جديداً، إلا أنه يعكس قلق الإمارات من استمرار المقتلة نتيجة عدم تجاوب سلطة بورتسودان مع النداءات الإقليمية والدولية لبدء هدنة تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، وصولاً إلى حل سياسي شامل ينقل السودان إلى مرحلة التعافي من خلال حكومة مدنية تمثل الشعب السوداني وتضعه على سكة الحرية، وتحفظ وحدته الترابية والوطنية، وتحمي الدولة ومؤسساتها بعيداً عن سلطة العسكر، وهيمنة الجماعات المتطرفة التي يمثلها «الإخوان» الذين تمكنوا من السيطرة على مقدرات البلاد وإدخالها في جحيم هذا الصراع.
كانت «الرباعية» التي تضم دولة الإمارات ومصر والسعودية والولايات المتحدة قد وضعت خارطة طريق لإيجاد تسوية للصراع تتضمن عدداً من الخطوات التي يجب سلوكها، وتدعو إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، لتمكين وصول المساعدات الإنسانية على وجه السرعة، على أن يتبعها وقف دائم لإطلاق النار، ثم يتم إطلاق عملية انتقالية شاملة تختتم خلال تسعة شهور، بتشكيل حكومة مدنية بعيداً عن هيمنة أي طرف، على أن يقرر الشعب السوداني وحده مستقبل الحكم، والتأكيد على أن سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ضرورية للسلام والاستقرار، وأنه لا يوجد حل عسكري قابل للتطبيق. إلا أن سلطة بورتسودان بقيادة عبد الفتاح البرهان، ومن يقف خلفه من فلول «الإخوان» ركبوا رؤوسهم ورفضوا هذه الخطة، وأصروا على المضي في الحرب، لأنهم رأوا أنها تجرّدهم من سلطتهم وسطوتهم وامتيازاتهم وتعيد للشعب حريته وقراره، وتخرجه من جحيمهم.
كانت دولة الإمارات رحبت ببيان البرلمان الأوروبي الذي أيد بيان «الرباعية» ودعم جهودها، واعتبرت أن بيان الرباعية يمثل خطوة تاريخية نحو وقف القتال وإنهاء الحرب، كما أن «الرباعية» أكدت بوضوح أن مستقبل السودان لا تمليه الجماعات المتطرفة المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وأن حكومة مدنية مستقلة وحدها ستكون قادرة على إصلاح مؤسسات السودان وتحريره من التطرف.
وهكذا، فإن موقف الإمارات واضح في أهمية وقف إطلاق النار فوراً ومن دون شروط، ووصول المساعدات الإنسانية من غير قيود إلى جميع أرجاء السودان، وذلك يعكس التزامها الراسخ في دعم الشعب السوداني إنسانياً للخروج من محنته، ودعم كل الجهود التي تبذل لإخراجه من أتون الحرب.
إن موقف الإمارات وبيان «الرباعية» يمثلان إشارة إيجابية على التزام المجتمع الدولي بالعمل على وقف الحرب في السودان، وتهيئة الظروف الملائمة للحوار السياسي الشامل، ويؤكد أن الحلول العسكرية غير مجدية بل تعمق الجراح، وأن المسار السياسي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن.