عبدالله بن دلموك: التعاون المؤسسي ركيزة في صون التراث


تواصل النسخة الثانية عشرة من رحلة الهجن التي ينظمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، مسيرتها في عمق الصحراء الإماراتية، بمشاركة 29 شخصاً من 18 جنسية من المواطنين والمقيمين.


والرحلة تُعد الأطول في تاريخ القافلة، إذ تمتد لمسافة 1050 كيلومتراً على مدار 21 يوماً على ظهور الهجن، وسط الكثبان الرملية، وصولاً إلى القرية التراثية في القرية العالمية بدبي 20 ديسمبر/كانون الأول الجاري.


انطلقت رحلة الهجن من منطقة السلع في العاصمة أبوظبي، لتسلك على متن الهجن مساراً تاريخياً ارتبط عبر الزمن بطريق الحجاج، في استعادة لملامح أحد أهم دروب القوافل في تاريخ المنطقة.


ويمتد خط سير الرحلة عبر عدد من المحطات البارزة، منها ندّ الشبا، وقرن وكر العقاب، ورقعة روضة، ورملة ساحب عظيبة، والهرِة، ورملة بن مريود، والعبدلية، وجنوبي بو بلق، وجنوبي بطين ليوا، وغربي محمية المها العربي، وسبخة الدعيسية، ومحمية المها العربي، وسيح الحايرة ووصلت القافلة إلى منطقة خريمة بالعباس في طريقها إلى سبخة بوهمامة، مروراً بجنوبي الخزنة بدع عامر، ونقا حمدان، انتظاراً للوصول إلى وجهتها النهائية القرية العالمية.


وتواصل قافلة النسخة الثانية عشرة من رحلة الهجن مسيرتها بقيادة عبدالله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، في رحلة تجسّد روح التعاون الوطني والعمل المؤسسي المشترك، الذي كان له الدور الأبرز في إنجاح هذا الحدث التراثي النوعي.


وأعرب عن شكره وتقديره لجميع الهيئات والمؤسسات الوطنية التي أسهمت في دعم الرحلة، وفي مقدمتها مؤسسة إسعاف دبي، وهيئة البيئة في أبوظبي، وشرطة دبي وشرطة أبوظبي، إلى جانب عدد كبير من الشركاء الاستراتيجيين، مؤكّداً أن هذا الدعم يعكس التزاماً وطنياً صادقاً بالحفاظ على التراث وتعزيز الهوية الثقافية للإمارات.


وأشار بن دلموك إلى أن رحلة الهجن تمثّل نموذجاً حياً للتكامل بين الجهات الوطنية، وتجسيداً عملياً للتعاون المثمر الذي يجمع مختلف المؤسسات الحكومية والوطنية في هدف واحد، يتمثّل في صون التراث ونقله إلى الأجيال القادمة بأسلوب عملي وتجربة واقعية.


وأضاف أن مساهمة هذه الجهات بخبراتها وإمكاناتها المتخصصة أسهمت في جعل الرحلة نموذجاً للتنسيق المثالي والعمل الجماعي، بما يعكس روح المسؤولية المشتركة والإرادة الوطنية في الحفاظ على التاريخ الثقافي للدولة.


وأكَّد أن الحفاظ على التراث واجب وطني، وأن مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث يعمل باستمرار على تعزيز هذا الدور من خلال شراكات فاعلة ومستدامة، مشدداً على أن دعم هذه المؤسسات يشكّل الركيزة الأساسية لترسيخ قيم التراث في وجدان الأجيال المقبلة.

تحديات


عن سير الرحلة قال عبدالله بن دلموك: نقطع يومياً بين 45 و50 كم، اعتماداً على معرفتنا الكاملة بجغرافية المناطق من خلال الخبرات المتراكمة من رحلاتنا السابقة، وقد واجهتنا بعض الصعوبات مع انطلاقة الرحلة، ولكن بفضل خبرة وإمكانيات الفريق المسؤول تمكنا من تجاوزه وحافظنا على التوقيت الموضوع مسبقاً لخط السير.


وقدم شكره وامتنانه لأهالي المناطق التي مرّت بها القافلة، تقديراً لحفاوة الاستقبال وصدق المشاعر التي أحاطوا بها المشاركين، مؤكداً أن هذا التفاعل العفوي يجسّد أصالة المجتمع الإماراتي وما يحمله من قيم راسخة في الكرم والمحبة وحسن الضيافة، امتداداً لما نشأ عليه الآباء والأجداد، وانعكاساً لروح التلاحم والتكافل التي تميّز المجتمع في مختلف مناطقه.

اكتشاف


أشاد المشاركون في رحلة الهجن بالتجربة الاستثنائية التي يعيشونها في قلب الصحراء الإماراتية، مؤكدين أن تفاصيل التنقّل على ظهور الهجن إلى الإقامة، تمثّل نافذة حيّة على التراث الإماراتي الأصيل، وتمنحهم فهماً أعمق لمعاني الصبر والتحمّل والتكيّف مع البيئة الصحراوية.


وقالت الإيرلندية جييد لوكا، محللة سلوك: إنها كانت تنتظر الوقت الأنسب للمشاركة في هذه الرحلة، حرصاً على الاستعداد الذهني والبدني لما تحمله من تحديات خاصة. وأشارت إلى أن البرامج التدريبية التي خضعت لها بإشراف مدربي مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، إلى جانب التوجيهات المستمرة من رئيسه التنفيذي، كان لها أثر بالغ في تمكينها من تجاوز العديد من الصعوبات التي واجهتها خلال هذه التجربة الغنية بتفاصيلها.


من جانبه، أكد أحمد ناصر لاري، من الإمارات، أن الرحلة، رغم ما تتطلبه من جهد وتحمل، شكّلت تجربة متكاملة قائمة على التعاون والالتزام، لافتاً إلى أن التقيد بتعليمات قائد الرحلة والاستفادة من التدريبات المشتركة أسهما في تجاوز التحديات اليومية.