لو نظرنا إلى خريطة العالم وما جرى فيها عام 2025 وما قبله، ونستعد لطي أيامه، بانتظار قدوم عام 2026، لوقعنا على ما يمكن تفسيره بأن العالم لم يتغير، بل قد يكون على أهبة انفجار لا يُعلم كيف ستكون النتيجة، حيث يسقط النظام الدولي، وتتقوض العلاقات الدولية ومعها حقوق الإنسان، ويتحول العالم إلى غابة يفترس فيها القوي الضعيف من دون أي ضوابط أخلاقية أو إنسانية أو شرعية، وفقدت السياسة معناها، ومعها أحلام السلام التي بشّرت بها الأمم المتحدة يوم تأسيسها عام 1945.
هناك حرب في أوكرانيا منذ فبراير/ شباط 2022، لم تخمد جذوتها بعد، بل تشتد استعاراً وتهديداً، ليس لأمن أوروبا فقط بل للعالم، مترافقة بزيادة غير مسبوقة في التسلح، والتلويح باستخدام الأسلحة النووية، وهناك معارك متفرقة بين الهند وباكستان قد تتحول إلى نزاع مسلح واسع النطاق، مع حيازة البلدين للأسلحة النووية، واشتباكات متجددة بين كمبوديا وتايلاند، واشتباكات بين باكستان وأفغانستان.
كما أن الأزمة التايوانية ما زالت ترخي بظلالها بين كل من الصين من جهة والولايات المتحدة وحلفائها في آسيا من جهة أخرى، إضافة إلى الخلاف في منطقة المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي، كذلك فإن الحرب التجارية والتقنية بين الولايات المتحدة والصين لم يتم ضبطها في إطار التنافس وليس في إطار الصراع.
أما القارة الإفريقية فهي تعاني منذ سنوات حروباً داخلية وبينية يشتد أوارها بسبب صراع المصالح الداخلية وارتباطها بمصالح القوى الإقليمية والدولية، فهناك حرب في السودان منذ ثلاث سنوات تأخذ أبعاداً إنسانية خطرة حيث يُمارس القتل على أساس عرقي، إضافة إلى تدمير واسع وعمليات تهجير شملت ملايين المدنيين، وهناك اشتباكات بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، ومعارك ضد الإرهابيين في مالي وتشاد ونيجيريا ومنطقة الساحل، إضافة إلى هشاشة المؤسسات السياسية في القارة التي تتعرض العديد من دولها إلى انقلابات عسكرية متكررة.
أما هنا في منطقتنا العربية، فالعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وعلى كل من لبنان وسوريا لم يتوقف، مع كل ما يحمله من مخاطر تطال الأمن القومي العربي، حيث تتبدى خطط التوسع والتهجير والتهويد من خلال ما تسعى إسرائيل إلى تكريسه كأمر واقع في إطار سعيها لأن تتسيد المنطقة وتفرض عليها ما تريد.
لقد كان العالم في عام 2025 غاية في الخطورة والسوء، ومن الواضح أن العالم يدخل عاماً جديداً محملاً بأثقال العام السابق وبكل التداعيات المحتملة وكلها شديدة الخطورة، وهو يعيش حالة فوضى غبر مسبوقة نتيجة حالة السيولة الدولية وفقدان الضوابط المفترض أن تقوم بها الأمم المتحدة، إضافة إلى أن العالم لم يحدد بعد نظامه الدولي الجديد خلفاً للتفرد الأمريكي بهذا النظام، وقيام نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً لم تتبلور ملامحه بعد.
إن العالم يتجه نحو حالة من الجنون في حال فقد بوصلة التعقل واتجه أكثر نحو تغليب مصالحه على أمن وسلام البشرية، وعندها قد تقع الكارثة الكبرى، إذ لم يتبق إلا 89 ثانية على منتصف الليل حسب ما تشير الساعة الذرية، وهو ما يسمى ب«يوم القيامة».
عالم قديم.. جديد
30 ديسمبر 2025 00:41 صباحًا
|
آخر تحديث:
30 ديسمبر 00:41 2025
شارك