عندما قرّرت دولة الإمارات المشاركة في «التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن»، عام 2015، كان قرارها حُرّاً، نابعاً من إيمانها بعدالة القضية اليمنية، وحماية اليمن، وشعبه، من التطرف والإرهاب، وسلامة وسيادة أراضيه، انطلاقاً من القيم، الوطنية والقومية والإنسانية، التي تؤمن بها.
وجود الإمارات في اليمن كان يعكس إيماناً وطيداً باستعادة حرية اليمن، وسيادته، وحماية عروبته باعتباره جزءاً أصيلاً من منطقة الخليج العربي، ومنع سقوطه في مستنقع الاستقطاب، الإقليمي والدولي، ومن أجل ذلك، قدمت الإمارات تضحيات لا يمكن إنكارها على المستوى البشري، والاقتصادي، والسياسي، ولم تبخل في تقديم خيرة الرجال الذين سقطوا على تراب اليمن دفاعاً عن هذه القيم.
لم تبحث الإمارات في معركة الحقيقة التي خاضتها في اليمن عن جاهٍ، أو نفوذ، أو سلطة، أو مغانم، ولم يخطر على بالها كل ما يتردّد، من ترّهات وأباطيل، عن دور سعت إليه هناك، فالدم الذي قدمته هناك أغلى من كنوز الأرض، لأن جنودنا الذين أدّوا قسَم الوفاء والتضحية والشرف، كانوا أوفياء لقسَمهم في تأدية الواجب المقدس، وما عاهدوا أنفسهم ووطنهم وقيادتهم، على أن يكونوا مثالاً للعطاء بلا سؤال.
هؤلاء الرجال عاهدوا فصدقوا، وعندما دعاهم الوطن تقدموا، فقاتلوا، واستبسلوا، واستشهدوا، فكانوا أكرم مَن في الدنيا، وأشجع بني البشر، وكان من بينهم شيوخ تقدموا الصفوف الأولى، وأدّوا الواجب مع رفاقهم الجنود، من دون تمييز.
دخلت الإمارات إلى اليمن بصدق، ولم يكن دخولها استعراضاً، أو بحثاً عن مكسب، بل هو التزام صادق بما عاهدت نفسها عليه، في أن تكون الشقيق، المخلص والوفي، الذي يقدم من دون منّة، أو حساب.
عدا ما قدمته الإمارات من دم امتزج بدماء الأشقاء اليمنيين، فإنها أنجزت عشرات مشاريع البنية التحتية، من تشييد مدارس، ومستشفيات، ومراكز صحية، وشق طرقات، إضافة مشاريع تتعلق بالطاقة في محافظات عدن، وحضرموت، وشبوة. فقد تم توصيل الكهرباء لملايين المنازل، فضلاً عمّا تم تقديمه من حِزم التمويل بمليارات الدولارات للمشاريع التنموية، والمساعدات الإنسانية.
هذا غيضٌ من فيضِ ما قدمته الإمارات للشعب اليمني، وهي إذ تخرج منه بقرار حرّ منها، فذلك ليس تراجعاً، أو تخلياً، بل هو حفاظ على الأرواح. لقد دخلت الإمارات بصدق، وتخرج مرفوعة الهامة، بعدما أدت المهمة بشرف.
على الجميع أن يدرك أن الإمارات عندما تقول تفعل، وعندما تفعل لا تباهي بما فعلته. هكذا علّمنا التاريخ، وهذا ما سيكون عليه المستقبل. فهي صوت الحكمة، وضمير الأمة.