العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والقارة الإفريقية هي علاقات تاريخية متجذرة، تقوم على الاحترام المتبادل، والالتزام بالقوانين الدولية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لذلك شهدت، خلال السنوات الماضية، نمواً مطّرداً في الشراكات الاستراتيجية مع معظم دول القارة ال54، البالغ عدد سكانها نحو 1.3 مليار نسمة، تناولت مختلف النواحي، الاقتصادية والاستثمارية والسياحية، ضمن توجه تتبناه الدولة في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بهدف تقوية العلاقات التنموية مع القارة السمراء، بما يعود بالنفع والخير على الجميع، وبما يحقق الأمن، والسلام، والازدهار، والاستقرار، للمنطقة. ومن منطلق هذه الرؤية أصبحت الإمارات رابع مستثمر أجنبي في إفريقيا، بعد الصين، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، باستثمارات تصل إلى 120 مليار دولار، حيث نجحت الإمارات على مدار ال 54 عاماً في إقامة علاقات تعاون راسخة مع 37 دولة، من أصل 54 دولة، وبناء شراكات استراتيجية وعلاقات تنموية مع معظم هذه الدول.
لذلك، فإن صدور بيان مشترك عن دولة الإمارات والاتحاد الإفريقي، إثر الاجتماع الذي عقد بين الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير الدولة الإماراتي، مع محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، يوم أمس الأول في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، تناول العلاقات الثنائية والقضايا الإفريقية، إنما هو استكمال لمسيرة طويلة من التعاون المشترك، وللجولة الأولى من المشاورات السياسية التي عُقدت في أبوظبي في 13 سبتمبر/ أيلول الماضي، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019، حيث أكد الجانبان التزامهما بمواصلة تعزيز الشراكة بين الجانبين، وتم استعراض ما تحقق من تقدم، وأكّدا مواصلة الحوار السياسي.
بالطبع، لم تغب قضايا وأزمات القارة والتحديات التي تواجهها عن البيان المشترك، حيث تم تناول الحرب السودانية، وما يواجهه الشعب السوداني، منذ ثلاث سنوات، من مآسٍ إنسانية، حيث تم التأكيد على ضرورة هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، ووقف دائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، من دون عوائق، إلى جميع أنحاء السودان، ومحاسبة المتورطين في انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وتشكيل حكومة مستقلة بقيادة مدنية تلبّي تطلعات الشعب السوداني، كذلك تم التأكيد على دعم سيادة السودان، ووحدة أراضيه. وفي شأن الوضع في الصومال أكّد الجانبان دعمهما سيادة الصومال، وسلامة أراضيه، وأمنه، واستقراره، وتم تبادل وجهات النظر بشأن مستجدات السلام والأمن في منطقة القرن الإفريقي، وشدّدا على الترابط الوثيق بين استقرار القرن الإفريقي وأمن منطقة الخليج. وتطرق البيان إلى احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى)، باعتباره يشكل انتهاكاً لسيادة الإمارات، ولميثاق الأمم المتحدة، وجدّدا دعم دولة الإمارات في التوصل إلى حل سلمي للنزاع حول الجزر، وفقاً لأحكام القانون الدولي، من خلال المفاوضات المباشرة، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
إن التزام دولة الإمارات بقضايا القارة الإفريقية يؤكد الثبات في المواقف تجاه كل ما يعزز الأمن، والاستقرار، والتنمية، ويوفر بيئة مناسبة للتعاون، بما يحقق مصالح الإمارات والشعوب الإفريقية.
الإمارات وإفريقيا.. تعاون يتسع ويتواصل
8 يناير 2026 00:03 صباحًا
|
آخر تحديث:
8 يناير 00:03 2026
شارك