ما زالت الجهود لوقف إطلاق النار والوصول إلى تسوية للحرب في أوكرانيا وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتراوح حول نقطتين، هما انسحاب القوات الأوكرانية من منطقتي دونيتسك ولوهانسك في الشرق كما تطالب موسكو، والضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف كشرط لتحقيق التسوية والموافقة على ضم روسيا للمناطق التي احتلتها منذ عمليتها العسكرية في فبراير/شباط 2022، والتي تعادل 20 في المئة من أراضيها.
في اجتماع «تحالف الراغبين» الذي عقد في باريس يوم الثلاثاء الماضي، بمشاركة 35 دولة، من بينها الولايات المتحدة التي مثّلها المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر، حاولت هذه الدول الظهور بموقف موحد من خلال الالتزام بتقديم ضمانات أمنية صلبة لأوكرانيا، من بينها نشر قوات متعددة الجنسيات، خصوصاً فرنسية وبريطانية، وربما ألمانية، تدعمها الولايات المتحدة، وذلك في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو أمر لا يبدو أن موسكو مستعدة للموافقة عليه، على الرغم من أن ويتكوف أعلن أن «الحلفاء أنجزوا بدرجة كبيرة» الاتفاق على ضمانات أمنية لأوكرانيا «لكي يعلم الشعب الأوكراني أن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد»، لكنه اعترف بأن خيارات الأراضي ستكون «القضية الأكثر حساسية»، ما يعني أن المناطق التي تطالب بها روسيا لم يحسم أمرها، على الرغم من أن واشنطن تضغط على كييف للموافقة على الانسحاب لأن السلام مع روسيا مستحيل من دون ذلك، عدا أنه ليس في مقدور كييف استردادها.
تقديم ضمانات أمنية ملزمة للمرة الأولى هي خطوة تعد إشارة قوية على تحوّل يعكس نهجاً قانونياً وسياسياً أكثر صلابة تجاه كييف، والانتقال من مرحلة التردد إلى مرحلة العمل الملموس، ما يمنح زيلينسكي الذي شارك في الاجتماع ثقة إضافية في الدعم الأوروبي والقدرة على التمسك بمواقفه، حيث تحدث عن «تقدم ملموس في محادثات السلام»، وأشار إلى أن لدى التحالف وثائق أساسية، تتخطى «مجرد الكلام»، مشيداً ب«مضمون ملموس» يظهر التزاماً بالعمل من أجل أمن حقيقي.
هذه المواقف قد تجد صعوبة في التطبيق بسبب معارضة موسكو وجود قوات تابعة لحلف الأطلسي داخل الأراضي الأوكرانية حتى ولو كانت في إطار خطة سلام، لذلك يرى بعض المحللين أنه من الأفضل نشر هذه القوات في مواقع خارج الأراضي الأوكرانية، فيما تتولى الولايات المتحدة المراقبة عن بعد من خلال الاعتماد على الوسائل التكنولوجية والأقمار الاصطناعية لتعويض قيود الانتشار البري، لكن ذلك قد يطرح أسئلة حول قدرة «تحالف الراغبين» على التحرك بسرعة في حال أي تصعيد مفاجئ.
روسيا ردت على خطة تواجد قوات غربية في وكرانيا بالقول أنها «ستعتبرها أهدافاً مشروعة للقوات الروسية، وقد تم التعلبير عن ذلك أكثر من مرة على أعلى مستوى ولا تزال سارية»، إذ سبق للمتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن أعلن بأن انخراط الأوروبيين في المفاوضات المرتبطة بالخطة الأمريكية بشأن أوكرانيا «لا تبشر بالخير»، وقال إن روسيا غير مستعدة للمشاركة في أي مسار يستبدل «صفقة مفيدة» بحلول مؤقتة، مشدداً على أن الهدف الروسي يتمثل في وقف الحرب نهائياً، وتحقيق الأهداف المعلنة، وتأمين المصالح، وضمان أمن السلام في أوروبا على المدى الطويل.
«تحالف الراغبين» وأمن أوكرانيا
9 يناير 2026 00:19 صباحًا
|
آخر تحديث:
9 يناير 00:19 2026
شارك