بدأ سكان مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية إلى الشرق من مدينة حلب، أمس الخميس، بعد مهلة عقب دفع الحكومة السورية بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، في وقت أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن أمل تركيا في حل المشكلات في سوريا سلمياً، لكنه أشار إلى ‍أن استخدام ‌الحكومة السورية للقوة ربما يكون خياراً مطروحاً.
وأعلن الجيش السوري دير حافر في ريف حلب الشرقي «منطقة عسكرية مغلقة»، وبدأ منذ الأربعاء باستقدام تعزيزات، داعياً المدنيين للابتعاد عن «مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية»، ويأتي ذلك على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بعد اشتباكات دامية لأيام أسفرت عن مقتل 23 شخصاً ونزوح ‍أكثر من 150 ألفاً من الحيين اللذين كانا خاضعين لسيطرة الأكراد في المدينة.
وأكَّد الجيش فتح «ممر إنساني» عبر طريق رئيسي يصل دير حافر بمدينة حلب، أمام المدنيين الخميس، وشوهد في محيط دير حافر عدد من السكان يغادرونها سيراً أو بسياراتهم ومركبات.
ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت: «إنها في إطار تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر». واتهمت السلطات في دمشق قوات قسد بمنع المدنيين من الخروج. لكن المتحدّث باسم (قسد) فرهاد الشامي نفى ذلك، مشدداً على أن الاتهامات (عارية عن الصحة).
وأعربت الإدارة الذاتية الكردية في بيان الخميس عن (بالغ قلقها) مما وصفته ب(التصعيد) غير المبرر «من جهة القوات الحكومية، مؤكدة أنها (ما زالت مستعدة للعودة إلى مناقشة جميع القضايا بالحوار والتفاهم) ودعت المجتمع الدولي إلى (اتخاذ مواقف واضحة وخطوات جدِّية وفعَّالة لمنع افتعال أي حرب جديدة في سوريا).
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع جدد مساء الأربعاء دعوته الأكراد إلى الاندماج مع الحالة الجديدة للدولة، وفي مقتطفات بثها التلفزيون الرسمي من مقابلة أجرتها قناة شمس الكردية ومقرها أربيل مع الشرع الاثنين، قبل أن تعلن قرارها عدم بثها، قال الرئيس السوري: إن حماية المكوّن الكردي تكون بالاندماج مع الحالة الجديدة، فالدولة السورية تشكل رأس مال كبير لهم.
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية التركي فيدان خلال مؤتمر صحفي في إسطنبول تركيا تأمل في حل المشاكل في سوريا سلمياً، لكن عندما لا تحل المشاكل بالحوار، أرى من هنا للأسف أن استخدام القوة ‌خيار مطروح أيضاً أمام الحكومة السورية، وذكر فيدان أن على ​قوات سوريا ‍الديمقراطية، إبداء حسن النية والخروج من ‌دوامة العنف، وتعتبر تركيا هذه القوات تنظيماً إرهابياً متحالفاً مع حزب العمال الكردستاني المحظور المنخرط معها حالياً في عملية سلام. (وكالات)