إن تأكيد دولة الإمارات العربية المتحدة على ضرورة تكثيف جهود المجتمع الدولي لدعم مسار السلام وترسيخ الاستقرار والأمن في اليمن والمنطقة، هو تأكيد المؤكد، ذلك أن دولة الإمارات ومنذ ما قبل انخراطها في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عام 2015، وقفت إلى جانب اليمن في مختلف المراحل منذ قيام دولة الاتحاد عام 1971، وحتى اللحظة، ولم يكن ذلك إلا انطلاقاً من علاقات تضرب جذورها عميقاً في التاريخ، وأسست لعلاقات وروابط لا يمكن تجاوزها، وقد ترجمها المغفور له القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأربع زيارات قام بها إلى اليمن، كانت الأولى في 21 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1972، والرابعة في 21 ديسمبر/كانون الأول 1980 عندما قام بافتتاح سد مأرب الذي أعيد بناؤه على نفقة الإمارات.
كان كل ما يهم دولة الإمارات منذ ذلك التاريخ هو إرساء دعائم التنمية والأمن والاستقرار والنهوض باليمن من وهدة الفقر، والأخذ بيده إلى معارج التطور، وهو نهج ثابت سارت عليه قيادة الإمارات وما زالت.
ووفقاً للأرقام الرسمية، فإن حظ اليمن من المساعدات الإماراتية على مدار الأعوام الماضية بلغ 26.1 مليار درهم لدعم الاستقرار وإعادة الإعمار وتحسين الخدمات، من بينها 7.3 مليار درهم، أي ما يعادل ملياري دولار، خلال الفترة من إبريل/نيسان 2015 إلى مارس/آذار 2017، تم تقديمها في إطار الدور الإنساني والتنموي الفاعل لمشاريع إعادة التأهيل والبناء، وشملت بناء مستشفيات ومراكز صحية ومدارس وإمدادات طاقة ومبانٍ عامة ومشاريع مياه ومواد غذائية ومستلزمات طبية لمقاومة الأمراض مثل الكوليرا وصيانة شبكات الصرف الصحي وغيرها.
إن هذا الدعم كان منطلقه أخوياً وإنسانياً أولاً وأخيراً، وكان هدفه الإنسان اليمني بالتحديد من أجل توفير كل سبل الحياة الكريمة له وإنقاذه من براثن الفقر والعوز، وهو دور قامت به الإمارات بكل فخر واعتزاز، لأنه استهدف أشقاء يستحقون الحياة والشعور بالأمن والأمان والأمل. كما كان لهذا الدور الأكبر في إخراج اليمن من بؤرة الاستقطاب الإقليمي والأخذ بيده كي يبقى جزءاً من محيطه الخليجي وأمته العربية، ودفعت دولة الإمارات في ذلك دماً لا يزال شاهداً على التضحية والبذل والعطاء عندما يطلب الواجب ذلك.
لذلك، عندما يدعو المندوب الدائم لدولة الإمارات في الأمم المتحدة محمد أبو شهاب في اجتماع مجلس الأمن يوم أمس الأول بشأن اليمن إلى تكثيف الجهود لدعم مسار السلام وترسيخ الأمن في البلد الشقيق، فهو إنما يعبّر عن إيمان عميق بأهمية تحقيق هذا الهدف، لأنه كان هدفاً واضحاً من أهداف الإمارات، وهو حماية اليمن وشعبه من الحوثيين والإرهاب.
لم تعد البيانات تكفي لمعالجة الأزمة اليمنية، ولا إدارة هذه الأزمة باتت تُجدي، لأنها تتفاقم وتتصاعد يوماً بعد آخر، لذا لا بد من معالجات أخرى أكثر حزماً وحسماً، فالوقت يمضي والمخاطر تتفاقم، ولا بد بالتالي من الانتقال من الأقوال إلى الأفعال. فاليمن يستحق السلام الآن وليس غداً.