* فهد: «الفنون في السفارات» التزام إماراتي بدعم الثقافة
* هدى الخميس: منجزه يعبر عن أفراحنا وهمومنا وذاكرتنا

برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، قدم مهرجان أبوظبي، في إطار برنامج «المهرجان في الخارج» لعام 2026، والذي يقام برعاية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، الراعي الفخري المؤسِّس للمهرجان، العرض العالمي الأول للعمل الموسيقي المشترك «أسافر وحدي ملكاً»، ضمن احتفالية مئوية الموسيقار اللبناني الكبير منصور الرحباني.
أُقيم الحفل في بيروت 13 يناير/كانون الثاني الجاري، بحضور د.غسان سلامة، وزير الثقافة اللبناني، ممثّلاً للعماد جوزيف عون.
العمل الموسيقي أنتج بالتعاون مع الفنان أسامة الرحباني، وبأداء فني شاركت فيه مغنية السوبرانو العالمية هبة طوجي، إلى جانب الأوركسترا السيمفونية الوطنية الأوكرانية وجوقة جامعة سيدة اللويزة في كنيسة القلب الأقدس التاريخية بمنطقة الجميزة ببيروت. وشكّل الحفل محطة ثقافية مميزة احتفاءً بالذكرى المئوية لميلاد منصور الرحباني، المؤلف الموسيقي والكاتب المسرحي والشاعر اللبناني البارز، الذي أسهمت أعماله الرائدة في صياغة ملامح المسرح الغنائي العربي الحديث، ولا تزال حاضرة في الذاكرة الثقافية العربية، وتحافظ على حضورها عبر الأجيال.

إرث عريق


قالت هدى إبراهيم الخميس، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي: «نحتفي بقامةٍ كبيرةٍ ومبدعٍ عظيم هو منصور الرحباني، ضمير عالمنا العربي وإنسانيتنا المشتركة، سارد حكاية إبداعنا، بتواضعٍ نبيل، وشعريّةٍ أصيلةٍ، بريادةٍ فنّيةٍ وموسيقى متفرّدة».
وأضافت: «ترك الرحباني إرثاً عريقاً أثرى حياتنا وأرواحنا وأحلامنا، وعبَّر منجزُه الإبداعيُّ عن أفراحنا وهمومنا وذاكرتنا. منحَنا الراحل مفاتيح حدائق الجمال وفضاءات الخيال، حيثُ تلتقي الشعرية والغنائية بالحقيقة والواقع، وكانت رحلته الإبداعيّة موجَّهةً دَوْماً ببوصلةِ القيم والرّفعة والانتماء، ونحنُ في المجموعة، والمهرجان، نرفع عالياً راية الثقافة العربيّة، ونحتفي بإرث المبدعين الذين مَهَّدوا الطريق لأجيال الحاضر والمستقبل وتجسيداً لرسالتنا هذه، يأتي العمل الموسيقي».

دلالات


قدم عمل «أسافر وحدي ملكاً» تجربة فنية واسعة استُلهمت من 34 قصيدة للشاعر والموسيقي اللبناني الكبير منصور الرحباني، وجمع بين الأسلوب السيمفوني الغربي والتعبير الموسيقي الشرقي، ضمن أجواء تحمل دلالات إنسانية وثقافية واضحة. وأبرز العمل التأثير العميق للرحباني في المشهد الثقافي والفني العربي، من خلال موضوعات تناولت السيادة، والصمود، والتعبير الإنساني، والاعتزاز الوطني.


وتحدث أسامة الرحباني عن عمق الشراكة التي جمعته بمجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، وكانت بدايتها مع أول عمل أحيته النجمة هبة طوجي ضمن مهرجان أبوظبي عام 2011. ولفت إلى التزام المجموعة الراسخ بدعم القطاعات الثقافية والإبداعية، إلى جانب حضورها المؤثر في قيادة مبادرات ثقافية إقليمية ودولية رئيسية، بما يشكّل إطاراً طبيعياً للتعاون في إنتاج حفل الذكرى المئوية لمنصور الرحباني، بوصفه مشروعاً ثقافياً يحمل قيمة فنية وتاريخية كبيرة.
في ختام الأمسية، منح رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون النجمة هبة طوجي وسام الأرز الوطني من رتبة فارس، وقلّدها إيّاه د.غسان سلامة.
كذلك منح مهرجان أبوظبي منصور الرحباني جائزته المرموقة، التي تقدم بالتعاون مع «شوبارد»، تكريما لإرثه. وقدّم الجائزة د.غسان لأبناء الراحل أسامة، ومروان، وغدي الرحباني.

جلسة


في إطار التزام مهرجان أبوظبي الراسخ بتعزيز الدبلوماسية الثقافية والتعاون الدولي والترويج للثقافة العربية على الساحة العالمية، وبالشراكة مع سفارة الإمارات في لبنان وكرسي الشيخ زايد للدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الأمريكية في بيروت، عقد المهرجان جلسة حوارية خاصة بعنوان «منصور الرحباني: الإرث الشعري والأثر الفني» ضمن مبادرة «الفنون في السفارات.


أقيمت الجلسة 15 الجاري، وذلك في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية بالجامعة الأمريكية في بيروت.
وقال فهد سالم سعيد الكعبي، سفير الإمارات لدى الجمهورية اللبنانية:«تعكس مبادرة «الفنون في السفارات» التزام الدولة بدعم الثقافة جسراً للحوار والتقارب بين الشعوب، وتأتي محطتها في بيروت احتفاءً بإرث عربي إبداعي راسخ تركه الفنان الكبير منصور الرحباني في الوجدان العربي».
وجمعت الجلسة د.علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، والفنانين أسامة الرحباني وهبة طوجي، في حوار تناول إرث وأثر منصور الرحباني وأهمية أعماله ودوره في إثراء الفهم الثقافي، وترسيخ القيم المشتركة التي تجمعنا وتخاطب المجتمعات ضمن مشهد ثقافي واحد.