كشف باحثون في لندن عن أول مركبتين للهبوط في أعماق البحار في العالم، صُممتا خصيصاً لاستكشاف لغز «الأوكسجين المظلم» الذي يتشكل في ظلام دامس على عمق آلاف الأقدام تحت سطح المحيط، من دون الحاجة إلى ضوء الشمس.
وتتمتع المركبتان، اللتان تحملان اسمي «أليسا» و«كايا»، بقدرة فائقة على تحمل ضغط يعادل 1200 ضعف الضغط عند سطح الأرض، على عمق 13000 قدم ، وهما مجهزتان بتقنيات تشبه معدات استكشاف الفضاء.
وتهدف المبادرة، التي تقودها مؤسسة «نيبون»، بالتعاون مع خبراء من جامعات بوسطن، ونورث وسترن، والجمعية الإسكتلندية لعلوم البحار، إلى التحقق من قدرة «العقيدات متعدّدة المعادن» في قاع المحيط الهادئ على العمل كبطاريات طبيعية تقوم بتقسيم مياه البحر إلى أوكسجين وهيدروجين.
وستبدأ المهمة العلمية، التي تمتد لثلاث سنوات، بإغراق المركبتين في منطقة «كلاريون-كليبرتون»، بوسط المحيط الهادئ، في وقت لاحق من هذا العام، لجمع عيّنات مائية، وقياس النشاط الكهربائي والبحث عن دلائل، بيولوجية أو كيميائية، تفسر توليد الأوكسجين في الأعماق السحيقة.
وتكتسب هذه الدراسة أهمية عالمية قصوى، إذ تفسر كيفية انتشار الحياة الحيوانية في أعماق المحيط، وتكشف عن أسرار نشأة الحياة على كوكب الأرض، ما دفع منظمة «اليونسكو» لدعم المشروع كنشاط أساسي ضمن «عقد الأمم المتحدة للمحيطات».
وأكد البروفيسور أندرو سويتمان، مكتشف الظاهرة، أن هذه المركبات هي الأدوات الوحيدة حالياً القادرة على الوصول إلى هذه الأعماق السحيقة، مشيراً إلى أن ما سيكشفه البحث قد يحل واحداً من أكبر ألغاز العلوم البحرية والجيولوجية في العصر الحديث.