سخر عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس، من تجدد المزاعم حول طريقة بناء الأهرامات في مصر، والحديث عن كائنات فضائية غامضة تقف وراء إنجاز هذا المعمار العظيم، مشيراً إلى أن كل هذه المزاعم لا تخرج إلا عن بعض الباحثين عن الشهرة، دون أي دليل علمي حقيقي.
وكان حواس يتحدث في ندوة نظمها مجلس الأعمال الكندي المصري، ومجلس الأعمال المصري للتعاون الدولي، تحت عنوان «الاكتشافات الحديثة داخل هرم خوفو ووادي الملوك»، عندما قال إن علم الآثار لا يقوم على التخمين، بل على الدليل والحفائر الموثقة، مشيراً إلى أن مقابر العمال بناة الأهرامات، المكتشفة بجوار أهرامات الجيزة، تمثل دليلاً قاطعاً لا يقبل الجدل على أن المصريين القدماء هم من شيدوا هذه المعجزة المعمارية، وليس الفضائيين كما يردد بعض الجهلاء.

وأوضح حواس أن هرم الملك خوفو يظل حالة فريدة في التاريخ المصري القديم، نظراً لشخصية خوفو الاستثنائية، حيث كان مختلفاً عن أي ملك آخر، فقد اعتبر نفسه «إلهاً على الأرض»، وهو ما انعكس بوضوح على عظمة الهرم ودقته المعمارية وأسراره التي لم تكتشف كلها بعد، مشيراً إلى أنه ما زال يعتقد أن حجرة دفن الملك خوفو داخل الهرم الأكبر.
ويعرف الموقع، الذي عثر فيه على مدينة العمال الذين بنوا الأهرامات، باسم «هيت الغراب» في المنطقة الجنوبية الشرقية من هضبة الجيزة، وكان هذا الموقع المدينة التي سكن فيها العمال الذين بنوا مجمعات أهرامات خفرع، نحو 2558-2532 قبل الميلاد، ومنكاورع، نحو 2532-2503 قبل الميلاد، فيما تشير بقايا مستوطنة أقدم تقع أسفل الموقع إلى احتمال أن تعود إلى عهد خوفو، نحو 2589-2566 قبل الميلاد.
وقد عثر داخل أسوار المدينة على منازل ومخازن، وثلاثة شوارع رئيسية ومبنى إداري ملكي، بالإضافة إلى أربعة أروقة ضخمة، يحتمل أن تكون هي الثكنات التي نام فيها العمال الذين بنوا الأهرامات وأعدوا طعامهم فيها. كما عثر على كميات هائلة من عظام الأسماك والطيور والأبقار والأغنام والماعز والخنازير، ما يدل على أن الدولة كانت تحرص على صحة العمال لكي يتمكنوا من أداء مهامهم الشاقة.
