كمبوديا بلد رائع ومتنوع ومتفرد، وهو بحق جوهرة حقيقية في جنوب شرق آسيا، وتُعد موطناً لمعالم سياحية مثل أنغكور وات، أكبر هيكل ديني في العالم، ولذلك تُسمى «مملكة العجائب»، لكن البلاد لديها الكثير من المزايا الأخرى، مثل الشواطئ التي تصطف على جانبيها أشجار النخيل، والمدن المثيرة للاهتمام، وامتداد خلاب لنهر ميكونغ.
وما أجمل مشاهدة القرى العائمة، ودلافين الأنهار، والمدن ذات الطابع الاستعماري، والجزر الاستوائية، وبعض آخر الأماكن التي يمكن فيها مشاهدة الأفيال البرية تتجول بكامل حريتها.
يمكن القيام برحلة نهارية في منتزه بنوم كولين الوطني الواقع في مدينة سيام ريب، وهو موطن شلالات خلابة وعدد من المعابد النائية المحاطة بغابة خضراء وارفة. وتقع بنوم كولين على بعد نحو 30 ميلاً شمال شرق سيام ريب، وتضم جبل كولين، أحد أقدس القمم في كمبوديا. يمكن الوصول إلى الجبل عبر مسار متوسط الصعوبة، كما يمكن للزوار مشاهدة معبد بوذي، وأكبر تمثال لبوذا مستلق في البلاد، و«وادي الألف لينغا»، حيث تزين المنحوتات المتقنة مجرى النهر.
وعلى طول المسار، توجد شلالات بنوم كولين الخلابة التي تنقسم إلى قسمين يتراوح ارتفاعهما بين 16 و50 قدماً وعرضهما بين 50 و80 قدماً، وهي مثالية للسباحة قبل أو بعد رحلة المشي، وعند قمة جبل كولين تتاح فرصة زيارة بركة الفيلة (سراه دامري)، التي تضم منحوتات كبيرة مغطاة بالطحالب للفيلة والأسود وغيرها من الحيوانات.

بحيرة تونلي ساب
بحيرة تونلي ساب هي أكبر بحيرة مياه عذبة في جنوب شرق آسيا وشريان الحياة الرئيسي لكمبوديا، وتُصنّف محمية للمحيط الحيوي تابعة لليونسكو، وتُوفّر كميات هائلة من المياه والغذاء للبلاد، ويُقدّر أن نحو 50% من السكان يعتمدون عليها في معيشتهم.
وترتبط البحيرة بنهر ميكونغ العظيم، عبر نهر تونلي ساب، وتزداد مساحتها بشكل ملحوظ خلال موسم الفيضان، الذي يمتد بين شهري مايو/أيار وأكتوبر/تشرين الأول. وعندما تفيض مياه ميكونغ ينعكس تدفقها عائدة إلى البحيرة، ما يزيد مساحتها الإجمالية من نحو 1050 ميلاً مربعاً إلى ما يقارب 4000 ميل مربع.
وأفضل وسيلة لاستكشاف البحيرة تكون بالقارب أو الكاياك، خاصة خلال موسم الأمطار.
ولإضفاء المزيد من الروعة على التجربة، بُنيت القرى على البحيرة إما على ركائز خشبية أو طافية، على مدار العام على منصات من الخيزران، ما يتيح فرصة رائعة للتعرف إلى نمط حياة تقليدي استمر على نفس المنوال لقرون.

مقاطعة موندولكيري
تقع مقاطعة موندولكيري في منطقة الحدود الشمالية الشرقية لكمبوديا، أو ما يُعرف ب«الشرق البري». ويعني اسم موندولكيري «ملتقى التلال»، وتتميز المنطقة بارتفاعها الذي يجعل مناخها أكثر برودة من بقية أنحاء البلاد. ويُنصح بالإقامة في سين مونوروم، المدينة الرئيسية في المقاطعة، والتي تبعد نحو 6 ساعات عن بنوم بنه، لاستكشاف هذا المكان البكر، الذي يُعد وجهة مفضلة لعشاق القهوة والأفوكادو.
ويتألف ما يقارب 80% من سكان موندولكيري من مجموعات السكان الأصليين، وخاصة قبيلة فونونغ (أو بونونغ). واليوم، يقود العديد من أفرادها رحلات استكشافية في الغابة المطيرة الشاسعة، تشمل تناول الطعام التقليدي، وزيارة القرى المحلية، والاستماع لمعارف السكان الأصليين عن النباتات، والتخييم في الأراجيح، والسباحة في شلالات بوسرا ذات الطبقتين.
وإضافة إلى ذلك، يُقدّم مشروع موندولكيري جولات لمدة يوم أو يومين أو ثلاثة أيام لزيارة محمية الأفيال التابعة له، وتُسهم هذه التجارب بشكل مباشر في دعم جهود حماية الغابات وإنقاذ الأفيال والمجتمعات المحلية، من خلال توفير فرص العمل والأدوية والغذاء لعائلات قبيلة بونونغ الجبلية (عبر مشروع موندولكيري). وإلى جانب زيارة الأفيال، يُمكن للمسافرين أيضاً تجربة التزحلق على الحبال في الغابة أو مشاهدة حيوانات برية أخرى مثل القرود والخفافيش والنمور.

نهر ميكونغ
يُعد نهر ميكونغ، أحد أطول أنهار العالم، الشريان الرئيسي لكمبوديا وجنوب شرق آسيا، ويعتمد عليه ملايين الكمبوديين في توفير المياه والغذاء والتنقل وسبل كسب العيش، بل وحتى في الحفاظ على تقاليدهم، كطرق الصيد القديمة والمهرجانات السنوية. إضافة إلى ذلك، يُعتبر النهر من أفضل أنهار العالم للرحلات النهرية، ما يجعله وسيلة مثالية للاستمتاع به على أكمل وجه.
ويستخدم العديد من المسافرين النهر للتنقل بين لاوس وكمبوديا وفيتنام، وتختلف مدة الرحلات النهرية بحسب الرحلة، فقد تستغرق عدة ساعات أو أياماً. ولتجربة فريدة من نوعها، ينصح برحلة تستغرق خمسة أيام بين ستونغ ترين وبنوم بنه وهي رحلة يمر الزائر من خلالها بقرى عريقة، ويشاهد الحياة البرية المحلية المميزة، ويزور العديد من الجزر، بما في ذلك جزيرة كوه ترونغ ذات الشواطئ الخلابة.
ويمكن القيام برحلة بحرية في النهر، على مدار العام، إلا أن الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني إلى فبراير/شباط، عادةً ما تكون الأفضل من حيث الطقس. وفي الوقت ذاته يوفر موسم الأمطار، من مايو إلى أكتوبر، أفضل الأسعار عموماً، وعلى الرغم من احتمال هطول الأمطار فإن المناظر الطبيعية الخلابة على ضفاف النهر تعوض ذلك. أما شهرا إبريل/نيسان ومايو/أيار، وهما أشد شهور السنة حرارة، فلا يُنصح بهما، إذ يكون منسوب النهر في أدنى مستوياته خلالهما.
مدينة كراتي
تشتهر مدينة كراتي الهادئة الواقعة على ضفاف النهر ببعضٍ من أجمل غروب الشمس في البلاد، وبثقافة الرحالة النابضة بالحياة، وبكونها موطناً لدلافين نهر إيراوادي النادرة والمهددة بالانقراض. ولا يزال التأثير الفرنسي القوي واضحاً حتى اليوم في العديد من مباني كراتي، التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية.
وإلى جانب تاريخ المدينة العريق، يُعد موقعها نقطة توقف مثالية بين بنوم بنه ولاوس، حيث يتوقف العديد من الزوار لقضاء ليلة واحدة فيها في محاولة لمشاهدة أحد دلافين نهر ميكونغ الشهيرة. وتُعتبر دلافين إيراوادي، وهي مخلوقات لطيفة تُشبه حوت البيلوغا الرمادي، دلافين فريدة من نوعها تعيش في المياه العذبة، وموطنها الأصلي جنوب شرق آسيا.
وبينما قد يتمكن الزائر من رؤية دولفين من المدينة نفسها، يمكنه أيضاً القيام برحلة بحرية لمشاهدة الدلافين التي تنطلق معظمها من قرية كامبي الصغيرة، شمال مدينة كراتي مباشرة. وإلى الشمال من المدينة يقع مسار ميكونغ الاستكشافي، وهو عبارة عن شبكة من مواقع السياحة البيئية المصممة، لتعريف الزوار بالمجتمع المحلي من خلال الإقامة في منازل ريفية، والتجديف، والتخييم، وزيارة المزارع، والرحلات في الطبيعة، ورحلات الدراجات في الريف.
