الشارقة: سارة المزروعي
تُعدّ الكينوا واحدة من أكثر الحبوب تكاملاً من حيث القيمة الغذائية والتنوّع في الاستخدام، حبة صغيرة المظهر، لكنها غنية بالبروتينات والألياف والمعادن التي تجعلها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الحديثة.
تتقدّم هذه الحبوب الصغيرة إلى الصدارة بوصفها طعاماً خارقاً يلبّي احتياجات الجسم والعقل، معاً، بعدما أثبتت قدرتها على الجمع بين الطعم اللطيف والفائدة العالية، لتتحوّل إلى خيار يوميّ لمن يبحث عن غذاء خفيف يُشبع ويمدّ بالطاقة، من دون إثقالٍ على الجسم.
ومن أسرار تفرّدها تنوعها اللوني اللافت، إذ تتوافر الكينوا بثلاثة ألوان رئيسية تختلف في المذاق والقوام، وتجمعها الفائدة ذاتها. فالبيضاء هي الأكثر رقة وانتشاراً، تُطهى بسرعة وتمنح الأطباق خفة ونكهة معتدلة تناسب السلطات اليومية.
أما الحمراء، فتمتاز بلونها الغني وطابعها القوي الذي يذكّر بنكهات الجوز المحمّص، وتحتفظ بشكلها بعد الطهو لتُضفي تماسكاً وجمالاً على الأطباق الدافئة.
بينما تتفرّد السوداء بمذاقٍ ترابيّ يميل إلى الحلاوة، وبغناها بمضادات الأكسدة التي تجعلها خياراً مفضّلاً لعشاق الأغذية الفاخرة.
تركيبة فريدة
تتميّز الكينوا بتركيبتها الفريدة التي تضم جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، وهي اللبنات التي تُبنى منها البروتينات داخل الجسم، وبما أنّ الإنسان لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن تناول الكينوا يُعدّ وسيلة طبيعية لتعويضها، بخاصة لدى النباتيين، أو من يتّبعون أنظمة غذائية خالية من اللحوم.
كما تحتوي على مزيجٍ غني من الحديد، والمغنيسيوم، والمنغنيز، والفوسفور، وهي معادن تسهم في دعم العضلات وتنشيط الدورة الدموية وتحسين مستويات الطاقة اليومية.
وإلى جانب قيمتها الغذائية، تُعرف الكينوا بقدرتها على تعزيز الشعور بالشبع بفضل محتواها العالي من الألياف، ما يساعد على تقليل الرغبة في تناول الطعام من دون شعورٍ بالحرمان. كما أنّ مؤشرها الجلايسيمي المنخفض يحافظ على استقرار مستويات السكّر في الدم، ويحدّ من التقلبات المفاجئة في الطاقة، الأمر الذي يجعلها خياراً مثالياً لمن يسعون إلى ضبط الوزن بطريقة صحية.
ولا تقتصر فوائدها على المطبخ فقط، إذ بدأت مستخلصات الكينوا تدخل في تركيبة العديد من منتجات العناية بالبشرة والشعر، نظراً لاحتوائها على فيتامين E، ومضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة، وتُبقي الجلد مشرقاً ومرناً.
وتتنوع طرق تناولها بين إضافتها إلى الشوربات والسلطات، أو طهوها كحبوب رئيسية، بل ويمكن تحويلها إلى عجائن ومخبوزات خالية من الغلوتين تناسب أصحاب الحساسية الغذائية.