قال خبراء اقتصاديون إنه من المستحيل وضع سقف محدد لأسعار الذهب والفضة، بالرغم من رفع بعض المحللين مستهدفهم لسعر الذهب بنهاية العام إلى 5400 دولار، وذلك في ظل حالة عدم اليقين السياسي والمالي العالمي، التي لا تزال تصب في مصلحة المعادن النفيسة.
أكد الخبراء في تصريحات ل«الخليج» أن الحرب التجارية وحالة عدم اليقين السياسي قد عوّضتا أثر أسعار الفائدة، وأن المجال لا يزال متاحاً أمام المعادن النفيسة لمواصلة الارتفاع، مشيرين إلى أن المسار الصاعد سيتواصل خلال عام 2026، مع استهداف الذهب نطاق 5,000-5,400 دولار، والفضة 120-150 دولاراً للأونصة، ما لم تنخفض مخاطر المزيد من التصعيد الجيوسياسي بشكل حاد و/أو يستقر الدولار، وهما سيناريوهان غير مرجّحين.
ورجح الخبراء احتمال أن تكون الفضة أكثر عرضة للمخاطر على المدى القريب، وبالنظر إلى مدى ازدحام مراكز الشراء الطويلة، لا يمكن استبعاد تصحيح حاد قد يصل إلى هبوط يومي بنحو 20 دولاراً، وستكون كيفية استجابة الذهب في مثل هذا السيناريو بالغة الدلالة، إذ ستوفر إشارة واضحة إلى عمق واستدامة الطلب الكامن.
تصاعد التوترات
أكد أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في»ساكسو بنك»، أن الذهب والفضة يواصلان استقطاب دعم قوي في ظل مشهد عالمي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتعمّق حالة عدم اليقين على صعيد الاقتصاد الكلي. وقد سجّل كل من الذهب والبلاتين قمماً قياسية جديدة، فيما تتداول الفضة بالقرب من ذروتها الخاصة. ومع ذلك، بدأت تظهر بوادر أولية لتحوّل تدريجي من الفضة عودةً إلى الذهب.
وأشار هانسن إلى أن هذا الارتفاع استند إلى القلق إزاء تجدد التهديدات بفرض رسوم جمركية من البيت الأبيض، إلى جانب البيع الحاد في السندات الحكومية اليابانية الذي أحدث اضطراباً في أسواق الدخل الثابت العالمية. كما ظل طلب البنوك المركزية - وهو ركيزة أساسية لدعم الذهب منذ عام 2022 - قوياً، ويتجلى ذلك في موافقة بنك بولندا على شراء ما يصل إلى 150 طناً.
ونوه هانسن إلى أنه من المستحيل وضع سقف للأسعار، إلا أن البيئة الراهنة من عدم اليقين السياسي والمالي لا تزال تصب في مصلحة المعادن النفيسة، وعلى عكس الفضة، التي تواجه قيداً صعودياً أكثر وضوحاً نظراً لاحتمال أن تؤدي الأسعار المرتفعة إلى تدمير الطلب الصناعي، يمكن للذهب من حيث المبدأ أن يواصل الارتفاع، بل إنه في حال اشتداد تقلبات الفضة، قد يجذب الذهب تدفقات إضافية من المستثمرين الباحثين عن الأصول الصلبة التي تعد أقل حساسية للدورة الاقتصادية.

أفق سياسي
وأضاف: في نهاية المطاف، ستتحدد ذروة الذهب وفق ما إذا كان المستثمرون يرون مساراً موثوقاً نحو أفق سياسي وتحسن الانضباط المالي. وحتى الآن، لا يبدو أن أياً منهما وشيك. ويُضاف إلى ذلك تزايد علامات الاستفهام حول تقييمات الأسهم المرتفعة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، ما يعزز جاذبية الأصول الصلبة كوسيلة تأمين للمحافظ الاستثمارية.
وعلى النقيض، تبدو الفضة أكثر عرضة للمخاطر على المدى القريب. وبالنظر إلى مدى ازدحام مراكز الشراء الطويلة، لا يمكن استبعاد تصحيح حاد - قد يصل إلى هبوط يومي بنحو 20 دولاراً. وستكون كيفية استجابة الذهب في مثل هذا السيناريو بالغة الدلالة، إذ ستوفر إشارة واضحة إلى عمق واستدامة الطلب الكامن.
الحرب التجارية
فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، قال: في الآونة الأخيرة، رفع المحللون مستهدفهم لسعر الذهب بنهاية العام إلى 5,400 دولار، مستندين إلى التدفقات المستمرة الخارجة من الأصول المقومة بالدولار، والتي أوجدت طلباً وقائياً للتحوط من إزالة الدولرة، وتآكل مصداقية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتراجع العولمة مع تصاعد التوترات من غرينلاند إلى الشرق الأوسط.
وأضاف فاليشا: تشير استجابة الدولار الأمريكي - أو غيابها - لارتفاع عوائد السندات الأمريكية، إلا أن الحرب التجارية وحالة عدم اليقين السياسي قد عوّضتا أثر أسعار الفائدة، وأن المجال لا يزال متاحاً أمام المعادن النفيسة لمواصلة الارتفاع.
ولفت فاليشا إلى أن البنوك المركزية تقود عملية إعادة توزيع الاحتياطيات هذه، إذ يُتوقع أن تشتري في عام 2026 متوسط 60 طناً شهرياً، ما يضيف دعماً إضافياً للذهب. وإلى ذلك، تدفّق أكثر من 500 طن إلى الصناديق المتداولة في البورصة الغربية منذ مطلع عام 2025، في ما يمثل تحولاً هيكلياً في الاحتياطيات بعيداً عن الأصول الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، يرى فاليشا أن تفوق الفضة لا يزال يسيطر على المشهد، بعد إن حققت مكاسب بنسبة أكثر من 29% منذ بداية عام 2026، مقارنة بأداء الذهب البالغ 11% منذ بداية العام، مدفوعة بمزيج من طلب الملاذ الآمن وبداية العام الخامس على التوالي من العجز الهيكلي في المعروض، إذ يفوق الطلب الصناعي من الطاقة الشمسية الكهروضوئية والمركبات الكهربائية بكثير الإمدادات المقيّدة».
وقال فاليشا «مع انحياز المخاطر بشكل واضح نحو الاتجاه الصعودي، يُرجّح أن تواصل المعادن النفيسة مسارها الصاعد خلال عام 2026، مع استهداف الذهب نطاق 5,000-5,400 دولار، والفضة 120-150 دولاراً للأونصة، ما لم تنخفض مخاطر المزيد من التصعيد الجيوسياسي بشكل حاد و/أو يستقر الدولار، وهما سيناريوهان غير مرجّحين».
الجيوسياسية تهيمن على الأسواق
قالت رزان هلال محللة الأسواق في «فوركس دوت كوم» تأتي هذه الضغوط في وقتٍ تبدو فيه أسعار الأصول ممتدة بالفعل عند مستويات مرتفعة. فالذهب لا يزال يحافظ على مستويات عالية تفوق بكثير معدلاته الوسطيّة التاريخية، فيما تواصل الفضة صعودها ضمن مسار حاد، وقد ارتدّ النفط الخام نحو مستوى 60 دولاراً مدفوعاً بتزايد الطلب على التحوّط. في المقابل، تختبر مؤشرات الأسهم الأمريكية قمماً قياسية وسط تراجعٍ واضح في الزخم. وحتى الدولار الأمريكي، الذي كان يُتوقع على نطاق واسع أن يتراجع مع تصاعد التكهنات بخفض أسعار الفائدة، لا يزال متماسكاً مستفيداً من طلب الملاذ الآمن. والنتيجة سوقٌ أصبحت فيها التقلبات سمة هيكلية لا ظرفية.
وأشارت هلال إلى أن تباطؤ البيانات الاقتصادية الأمريكية، وبداية موسم إعلان الأرباح، واتساع علاوة المخاطر الجيوسياسية، وضعَ المستثمرين أمام مشهدٍ سوقي بات أكثر استجابةً للعناوين الإخبارية منه إلى الأساسيات.. فمن تجدد النقاشات حول طموحات الولايات المتحدة للاستحواذ على غرينلاند، إلى التوترات غير المحسومة بين روسيا وأوكرانيا، تبدو الخلفية العالمية مثقلة على نحو غير اعتيادي بتصدعات سياسية متشابكة».