في إطار مسار علاقات تاريخية ممتدة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا، بدأ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أمس، زيارة رسمية إلى موسكو، هي الثانية له خلال ستة أشهر، التقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
إن مجمل العلاقات الإقليمية والدولية، وما تحمله من تطورات ومخاطر على الأمن والسلام، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين، والسعي المتواصل لتطويرها في مختلف المجالات، في إطار الشراكة الاستراتيجية بينهما، تجعل من هذه الزيارة استثنائية بكل معنى الكلمة، خصوصاً أن الزعيمين يؤمنان بالعمل المشترك والتعاون بما يخدم مصالح البلدين ويعزز الحلول الدبلوماسية الهادفة إلى ترسيخ الاستقرار والسلام الدوليين، وهو ما أكده صاحب السمو رئيس الدولة.
كما تأتي الزيارة في لحظة فارقة، حيث تستضيف دولة الإمارات محادثات ثلاثية تضم روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، لبحث سبل التوصل إلى اتفاقية سلام تضع حداً للمأساة الأوكرانية، وتُرسي علاقات جديدة تلبي تطلعات كل من روسيا وأوكرانيا، وتحول دون اتساع رقعة الصراع، بما يحمله من مخاطر على أوروبا والعالم.
وقد أعرب الرئيس الروسي عن شكره لدولة الإمارات على استضافة المحادثات الثلاثية في أبوظبي، مؤكداً أن «الإمارات شريك مهم لنا في الوطن العربي، وعلاقاتنا معها تتطور باستمرار، والتبادل التجاري بيننا يزداد، والتعاون معها يشمل مجالات الاقتصاد والتعليم والسياحة والطاقة والتواصل الإنساني»، وقد أعرب صاحب السمو رئيس الدولة عن شكره للرئيس الروسي على تسهيل وساطة الإمارات في عملية تبادل الأسرى بين كييف وموسكو، وتابع قائلاً «أعتز بالعمل معكم في هذا الجانب الإنساني».
يذكر، أن الإمارات تقود منذ اندلاع الحرب الروسية -الأوكرانية في فبراير/شباط 2022 جهوداً سياسية ودبلوماسية لخفض التصعيد، والدفع باتجاه حل سلمي واقعي، إضافة إلى جهود إنسانية ناجحة أسفرت عن 17 عملية تبادل للأسرى بين البلدين، آخرها في 24 أغسطس/آب الماضي، تم بموجبها إطلاق 4592 أسيراً من الجانبين، وهذا بحد ذاته يعتبر إنجازاً سياسياً وإنسانياً كبيراً لم يكن ليتم لولا ما تتمتع به الإمارات من ثقة ومصداقية واحترام وتقدير من قيادتي البلدين.
لا شك أن زيارة صاحب السمو رئيس الدولة إلى موسكو سوف تشكل منعطفاً جديداً مهماً في تعميق العلاقات بين البلدين يستند إلى إرث عميق من التعاون المثمر يمتد لأكثر من 50 عاماً، بما يحقق أهداف الشراكة الاستراتيجية، كما ترسم مساراً على طريق التسوية السياسية للحرب الأوكرانية، وتفتح الباب أمام حل مستدام يجنب العالم المزيد من الأزمات والصراعات. وهو ما أكده أيضاً المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الذي قال «إن العلاقات بين البلدين تشهد تطوراً ناجحاً في شتى المجالات بفضل الثقة المتبادلة بين زعيمي البلدين التي تسمح لهما مناقشة القضايا الأكثر تعقيداً بصراحة وفعالية».
هكذا تكون العلاقات بين الدول، عندما تستند إلى الصدق في التعامل والالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والعمل المشترك بما يحقق المصالح المشتركة.