بحث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفيليكس تشيسيكيدي، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، أمس الاثنين، العلاقات الثنائية والعمل المشترك لتعزيزها وتوسيع آفاقها بما يدعم الأولويات التنموية المشتركة للبلدين.
ورحب صاحب السمو رئيس الدولة، خلال اللقاء الذي جرى في قصر الشاطئ في أبوظبي، بالرئيس فيليكس تشيسيكيدي الذي يقوم بزيارة عمل إلى الدولة، مؤكداً سموه أن العلاقات بين البلدين شهدت تطوراً متواصلاً خلال السنوات الماضية خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وأضاف سموه أن دولة الإمارات لديها اهتمام كبير بتنمية علاقاتها التنموية مع دول قارة إفريقيا من أجل الازدهار المشترك.
استثمار الفرص
أعرب الجانبان، خلال اللقاء، عن حرصهما المتبادل على دفع علاقات التعاون بين دولة الإمارات وجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى الأمام واستثمار كل الفرص المتاحة في مسارها لما فيه الخير والنماء والمستقبل الأفضل للبلدين وشعبيهما. واستعرض صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس فيليكس تشيسيكيدي، عدداً من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، مشددين على أهمية العمل من أجل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة والعالم لمصلحة الجميع.
وفي هذا السياق، أشار صاحب السمو رئيس الدولة، إلى أن عضوية جمهورية الكونغو الديمقراطية في مجلس الأمن الدولي بدءاً من يناير 2026 تمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون بين البلدين في الأمم المتحدة لمصلحة السلام الإقليمي والدولي.
حضر اللقاء، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين والوفد المرافق للرئيس الضيف.
اتفاقية الشراكة
شهد صاحب السمو رئيس الدولة، ورئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، مراسم توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين.
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن الاتفاقية تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتجسد النهج الثابت لدولة الإمارات في بناء شراكات تنموية فاعلة تحقق النمو الاقتصادي والازدهار للجميع بجانب توسيع مجالات الفرص أمام الأجيال المقبلة.
وعبر سموه عن تطلعه إلى أن تسهم الاتفاقية في إحداث نقلة نوعية في التعاون الاقتصادي بين البلدين عبر زيادة التدفقات التجارية والاستثمارية وتحفيز النمو المتبادل إضافة إلى إسهامها في تحقيق التطلعات التنموية المشتركة لهما.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عبر حسابه على موقع «إكس»: «في إطار نهج الإمارات الذي يقوم على التعاون الذي يحقق التنمية والتقدم للجميع، شهدت في أبوظبي وفخامة الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي نعمل من خلالها على استثمار كل الفرص المتاحة لتحقيق التنمية المشتركة ودفع العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين إلى الأمام».

وأضاف سموه: «تعزيز العلاقات التنموية مع إفريقيا عنصر أساسي ضمن علاقاتنا الاقتصادية الدولية التي تستهدف الخير والنماء والازدهار لجميع شعوب العالم».
إزالة الحواجز
وقع الاتفاقية، خلال المراسم التي جرت في قصر الشاطئ، الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، وجوليان بالوكو كاهونغيا، وزير التجارة الدولية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتستهدف الاتفاقية خفض الرسوم الجمركية وإزالة الحواجز التجارية، ما يعزز تدفقات التجارة والاستثمار ويخلق فرصاً لبناء شراكات جديدة بين القطاع الخاص في الجانبين ضمن قطاعات رئيسية تشمل التعدين والزراعة والطاقة النظيفة؛ ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لجمهورية الكونغو الديمقراطية نحو 70.75 مليار دولار، ما يجعلها من بين أكبر عشرة اقتصادات في إفريقيا؛ وبفضل مكانتها منتجاً رائداً عالمياً للكوبالت ومصدراً رئيسياً للمعادن الأساسية لقطاعي السيارات الكهربائية وتحول الطاقة، توفر جمهورية الكونغو الديمقراطية فرصاً لدولة الإمارات لتوسيع التجارة في وسط وشرق إفريقيا.
وبلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين دولة الإمارات وجمهورية الكونغو الديمقراطية 2.9 مليار دولار عام 2025، مسجلاً زيادة سنوية قدرها 16.1%؛ ومع استمرار نمو التجارة الثنائية، من المتوقع أن تسهم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في تعزيز التعاون الاقتصادي، وتسهيل الاستثمارات العابرة للحدود، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في كلا البلدين؛ ومن خلال مكانتها مركزاً تجارياً عالمياً تعمل دولة الإمارات على تعزيز العلاقات مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما يسهم في تحقيق الازدهار المشترك والتنمية المستدامة.
إضافة مهمة
تعد الاتفاقية إضافة مهمة إلى شبكة الشركاء التجاريين لدولة الإمارات؛ وتحت مظلة برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، الذي أعلن خلال شهر سبتمبر 2021 أنجزت الدولة حتى الآن أكثر من 30 اتفاقية دخلت منها 14 اتفاقية حيز التنفيذ، ما يجسد حرصها على تعزيز التجارة العالمية المفتوحة والقائمة على القواعد، والتي من شأنها دفع عجلة النمو والتنويع الاقتصادي.
كما شهد صاحب السمو رئيس الدولة والرئيس فيليكس تشيسيكيدي، توقيع مذكرة تفاهم في مجال التعاون الاستثماري في قطاع المعادن، ومذكرة تفاهم بين أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية والأكاديمية الدبلوماسية الكونغولية في وزارة الخارجية والشؤون الفرانكفونية، وقعهما من جانب دولة الإمارات الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير دولة، ومن جانب الكونغو كل من لويس كابامبا وزير المعادن، ونويلا إيغاناغاتو ناكويبوني نائبة وزير الخارجية، بجانب إعلان تعاون في مجال النقل البحري.