وليد عثمان
رغم الترحيب الواسع بإعادة افتتاح معبر رفح لساعات يومياً أمام الفلسطينيين في الاتجاهين، فإن الأمر لا يخلو من مخاوف وتساؤلات مبعثها الأصلي الممارسات الإسرائيلية التي تتجاوز مقررات خطة ترامب، مرجعية وقف النار في غزة بعد عامين من الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس».
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، فإن طول المرحلة الأولى منه عطّل فتح المعبر، لأن هذا الإجراء منصوص عليه مع انطلاق الثانية. وهكذا بقي الفلسطينيون منذ بدء تنفيذ الاتفاق رهن التلكؤ في تجاوز المرحلة الأولى التي ربطت إسرائيل نهايتها باستعادة جثث كل المحتجزين لدى حركة حماس في القطاع، وهو ما تحقق الأسبوع الماضي. وخلال الشهور الطويلة لتنفيذ المرحلة الأولى، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، واستمرت، وإن بوتيرة أقل مما كان وقت الحرب، في قتل الفلسطينيين وخنق حياتهم الخالية من مقومات الحياة الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء والدواء، بل إنها هددت مرت بأن وقف إطلاق النار مهدد بالإلغاء وأنها قد تعود إلى الحرب مرة ثانية، وأعادت الحديث عن تهجير الغزيين، نقطة الخطر في كل مخرجات الحرب التي دارت في القطاع لعامين.
وإن كان فتح المعبر مجدداً وصف بأنه نافذة أمل للفلسطينيين في القطاع والذي غادروه للعلاج واحتُجزوا خارجه، فإن هذا الأمل مشوب بالمخاوف التي ولدت من رحم التعنت الإسرائيلي المتعلق بأعداد الداخلين إلى القطاع والخارجين منه. وما يثار عن تفاوت بين أعداد المغادرين للقطاع والعائدين إليه، بحيث تكون الفئة الأولى هي الأكثر، هو لب المخاوف من أن يكون ذلك باباً للتهجير البطيء، وأن تتحول نافذة الأمل مع الوقت والاعتياد إلى نقطة التفاف إسرائيلي على الاتفاقيات كالعادة.
من هنا، كان لافتاً تجديد مصر والأردن، عشية افتتاح المعبر، وعلى لسان زعيميهما خلال لقائهما في القاهرة، رفضهما أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، فذلك يعني أن لدى الدولتين الأكثر تماساً مع هذا الملف ما يشي بنوايا إسرائيلية على هذا الصعيد قد تجد لها طريقاً إلى التحقق إذا لم يقم في وجهها من جديد رفض قاطع لا يغيب عن قلب الثوابت العربية في التعامل مع ملف غزة منذ نشبت الحرب.
وباستمرار حركة معبر رفح خلال الأيام المقبلة، ستتبين النوايا الإسرائيلية وسيكون التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار في غزة محل اختبار من بنوده أيضاً الكف عن الانتهاكات المتواصلة في القطاع التي تتعارض مع اتفاق التهدئة وتستعيد أجواء التصعيد، ما يهدد خطة ترامب ويضع المنطقة والعالم مجدداً على فوهة القلق، وهو أمر نبّه إلى خطورته قبل ساعات من افتتاح المعبر وزراء خارجية الإمارات وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر.
ومن المهم أيضاً، النظر في مسألة المساعدات المتراكمة في مصر وينتظرها الفلسطينيون في قطاع غزة، خاصة أن المعبر فُتح أمام الأفراد فقط.