في قمة الحكومات المنعقدة بدبي، سأل ريتشارد كويست، مقدم البرامج في شبكة CNN، كريستالينا جيورجيفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي سؤالاً لافتاً: «هل هناك قصة نجاح أوروبية تستحق أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل دول الخليج العربي؟» وجاءت الإجابة بلا تردد: «نعم، تجربة «إيرباص» نموذج ناجح للتعاون بين الدول الأوروبية، وعلى دول الخليج البحث عن قصة إيرباص خليجية».
لم يكن الحديث عن صناعة الطيران بحد ذاتها، بقدر ما كان عن قيمة التعاون العابر للحدود، وكيف يمكن لتحالف مدروس أن يصنع عملاقاً عالمياً، فـ «إيرباص»، التي تتقاسم صناعتها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا، تستحوذ اليوم على نحو 56% من سوق الطائرات التجارية عالمياً. هذه الحصة لم تأتِ من دولة واحدة ولا من قرار منفرد، بل من رؤية مشتركة جمعت الموارد والتمويل والابتكار وسلاسل التوريد في كيان واحد.
لم تجتمع كل أوروبا تحت مظلة «إيرباص»، لكن التقت مصالح دول بعينها، وتأسس نهج تعاوني واضح المعالم، توزيع ذكي للأدوار، استثمار طويل الأجل، وحوكمة تحمي المشروع وتراعي مصلحة كل الشركاء، هذا التعاون يشمل التصميم والبحث والتطوير، إلى التصنيع والاعتماد والتسويق، و كل حلقة تُدار بعقلية الشركة الواحدة، لا الدول المتنافسة.
ويعود الحديث بي عن «إيرباص» إلى عام 2018، «عام زايد»، حين تسلمت طيران الإمارات الطائرة رقم 100 من طراز A380 في هامبورغ، وقد تزينت الطائرة العملاقة بصورة الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مشهدٍ رمزي في مئوية الشيخ زايد، جمع بين القيادة والرؤية والتعاون الدولي.
في ذلك المساء، وخلال حفل العشاء، كان الحضور من قيادات «إيرباص» يمثلون جنسيات مختلفة، لكنهم تحدثوا لغة واحدة هي مصلحة الشركة التي يعمل فيها أكثر من 150 ألف موظف.
وهنا يطرح السؤال نفسه: ما الذي يمنع من تكرار تجربة «إيرباص» بين دول الخليج؟ علماً أن دولنا الخليجية تملك ما لم يكن متاحاً لأوروبا عند انطلاق «إيرباص»: فوائض مالية، صناديق سيادية عملاقة، بنية تحتية متقدمة، أسواق مفتوحة، أما قطاعات التعاون فهي كثيرة، ومثال على ذلك، وليس حصراً، الصناعات الدفاعية، الطاقة المتقدمة والهيدروجين، الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات، الفضاء، والصناعات الدوائية.
إذا اجتمعت مقدرات الدول الخليجية من التمويل، السوق، الكفاءات، والرؤية فإن «إيرباص خليجية» ليست حلماً، بل مشروع قابل للتنفيذ.
آخر الكلام
«إيرباص» خليجية
5 فبراير 2026 01:21 صباحًا
|
آخر تحديث:
5 فبراير 01:21 2026
شارك