ربما لن يشعر بتفاؤل وفرح كبير إلا من يتابع فعلياً تلك «الصحوة» التي بدأت تتسع وتنتشر، ليس على السوشيال ميديا وبين الأفراد فقط، بل بين الدول أيضاً لتأخذ مسارات رسمية وتصبح نقطة نقاش جدية، البعض حسم أمره واتخذ قراره بشأنها والبعض الآخر مازال يدرس مدى إمكانية تطبيقها وكيفية تنفيذها، والبعض الثالث ينتظر نتائج التجربة الفعلية الأولى التي أطلقتها وفعّلتها بشكل رسمي أستراليا.
نتحدث هنا عن تقنين استخدام الهواتف والوسائل الإلكترونية ومنع وصول واستخدام من هم دون الـ 16 عاماً لمنصات التواصل الاجتماعي، الذي تطبقه فعلياً أستراليا، للحد من مخاطر تأثير تلك «الفيروسات الاجتماعية» إذا صحت تسميتها، التي تؤثر في درجة استيعاب الأطفال والمراهقين وتؤثر سلباً في أخلاقهم وجهازهم العصبي وتبعدهم عن الحركة البدنية والتواصل الاجتماعي الحقيقي لا الافتراضي وتعزلهم عن محيطهم القريب وتسحبهم نحو عوالم مجهولة يتحكم بها أغراب، بجانب مخاطر تعريضهم لسرقة بياناتهم وابتزازهم وتشويه براءة طفولتهم..
أصبح هناك تحرك حقيقي والدعوة ولو من قبل أفراد إلى إنقاذ الأطفال والمراهقين من سارقي الطفولة، وأخذهم إلى عالم الهدوء واللعب بألعاب ملموسة ومنح العقول فرصة التفكير والاستيعاب بلا ضجيج وبلا لهاث خلف المعلومة السريعة والفيديو الخاطف وكأن العمر مجرد ثوان تمر سريعاً وعلينا الركض خلفه قبل أن ينتهي.
استوقفني حوار أجرته مذيعة مع أب لطفلين، يخبر فيه كيف اتصلت به زوجته تطلب منه الحضور سريعاً إلى المنزل، لأن أحدهما يتصرف بشكل غريب ويضربها ويضرب جدته لأنهما منعتاه من استخدام اللابتوب، يقول الأب إنه وصل سريعاً إلى منزله واتخذ وزوجته قراراً بمعاقبة الطفل بمنعه وشقيقه من استخدام الموبايل واللابتوب وحتى مشاهدة التلفزيون، وكانت النتيجة طبعاً صراعات ونوبات بكاء وعصبية وصراخاً.. لكن تبعها استسلام تدريجي من الطفلين، والمفاجأة أنهما بحثا عن وسائل بديلة للترفيه فعادا إلى ألعابهما «التقليدية».
من يجرؤ من الآباء على اتخاذ مثل هذا القرار والتمسك به في وقتنا هذا خصوصاً مع صغار السن؟ من يحاول التمسك بقرار إبعاد الأطفال عن ذلك الإدمان الإلكتروني الذي لا يقل خطورة عن كل أنواع الإدمان الأخرى، كأنهم ابتكروا للأجيال الجديدة مخدرات من نوع آخر، تسلب عقولهم وتشل حركتهم وتحولهم إلى مسلوبي إرادة يقلدون الآخرين بشكل أعمى وتتم برمجتهم عن بُعد؟!
نتمنى أن تنتشر الدعوة لحماية الأطفال واتخاذ الدول وأولياء الأمور القرار السليم بحماية الأجيال الجديدة من تلف الأعصاب والعقول ومن التحوّل إلى روبوتات من لحم ودم يتحكم بها مجرمون في حق الأطفال وكل من يسعى للتحكم بالعالم وبالمستقبل.
كلمات
مخدرات من نوع آخر
12 فبراير 2026 01:40 صباحًا
|
آخر تحديث:
12 فبراير 01:40 2026
شارك