نعود إلى يومياتنا المعتادة وتستعيد الحياة إيقاعها الذي عرفناه قبل أن تهب علينا رياح الحرب، والتي بلا شك علمتنا أن نكون اليوم على أهبة الاستعداد لأي طارئ، وأن نجري بعض التعديلات والإضافات على نمط الحياة، خصوصاً وقد أثبتت الإمارات أنها تملك المرونة الكافية للتعامل مع التحديات.
الدولة التي رسخت في أذهاننا جميعاً وأثبتت أنها تمتلك الكثير من المرونة في سرعة تعاملها مع كل طارئ، وسرعة استجابة أبنائها والمقيمين فيها لكل ما يصدر عنها من تعليمات وتوجيهات تتماشى مع الظروف الراهنة.. لا يصعب عليها وضع خطط بديلة خلال الحرب، وخططاً لاستعادة طبيعة الحياة ما بعدها! ومن ضمن تلك الخطط، إطلاق مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع حديثاً، «المرحلة الوطنية لضمان جاهزية المؤسسات التعليمية» بما يتوافق مع طبيعة المرحلة الحالية، والتي تقتضي جعل الأمن وسلامة الناس والمجتمع أولوية؛ بل في مقدمة الأولويات، ما يعني العمل على توفير عودة سليمة وآمنة للأطفال وللطلبة وبشكل تدريجي إلى الحضانات والمدارس والجامعات.
استمرارية التعليم خلال الحرب كانت من التحديات التي نجحت فيها الدولة، ومثلما عبرت أمنياً إلى بر الأمان، بإمكاننا أن نتخطى الأزمات ونعود إلى روتين الحياة بمزيد من الوعي والحكمة، وبمجموعة توجيهات نسترشد بها لنكون على أهبة الاستعداد دائماً لأي طارئ، والإجراءات التي تناولها مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع تشمل «تأهيل مباني المؤسسات التعليمية وتدريب الكوادر في الحضانات والمدارس ومؤسسات التعليم العالي، بما يشمل بروتوكولات الأمن والسلامة، وخطط الإخلاء، وتعزيز الجاهزية النفسية والمهنية للكوادر التعليمية والإدارية للتعامل مع مختلف الظروف الاستثنائية والطارئة»..
الانتقال إلى التعليم الحضوري الذي أعلنت دولة الإمارات أنه سيستأنف الاثنين المقبل 20 إبريل يتم وفق قواعد أمنية وتربوية سليمة، فما شهده العالم وعاشته المنطقة يفرض علينا التفكير جدياً باحتمالات لم نكن لنفكر فيها سابقاً؛ إذ لطالما عاشت الإمارات في سلام ولم تسع إلا إلى الحفاظ عليه وتحقيقه في كل دول العالم، لذلك بات من الضروري إدخال توجيهات جديدة لتدريب الطلاب على كيفية التعامل مع حالات الطوارئ الأمنية.
وكما يؤكد المجلس، فإن «الشراكة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات المعنية تظل ركيزة أساسية في حماية الطلبة وضمان استمرارية التعليم بثقة واستقرار وطمأنينة»؛ وكلنا أمل أن تكون العودة إلى التعليم الحضوري، هي عودة للسلام وللحياة الطبيعية والاستقرار والأمان في كل مكان.
[email protected]
من يجد كتفاً يتكئ عليه، وذراعاً تُمد لمساندته، والأخذ بيده، حتى يتمكن من التقدم خطوات، والارتقاء بنفسه، فهو إنسان «محظوظ»، كما يقول الناظرون إليه، وفي الحقيقة هو إنسان ينعم بالسعادة والرضا، هذه هي حال أبناء الإمارات، لأنهم يجدون باستمرار من يمسك بيدهم، ومن يحثهم على التطور، ويفتح أمامهم الطرق، ليحققوا نجاحات، تضمن لهم مستقبلاً ناجحاً وعملاً لائقاً، وبناء أسرة سعيدة.
تنجح الإمارات، حيث يخفق كثير من الدول في احتواء أبنائها، ولن نقول في تلبية رغباتهم وأحلامهم، لأنها تسبقهم إلى تلك الحدود، وتحقق لهم أكثر مما يتمنون أو يتخيلون، والأهم أنها لا تفرش أمام شبابها وبناتها الدروب وروداً، بل تأخذهم إلى حيث يستطيعون تحقيق النجاح، بأنفسهم، وبسواعدهم، وعقولهم وجهودهم، المبادرة تلو الأخرى والمشروع تلو الآخر.. هكذا تتفتح براعم الأفكار والبرامج التي تخلقها الدولة، لتتيح لأبنائها المجالات المختلفة، كي يتمكنوا من العمل، وتحقيق الإنجازات وتنتقل بهم من مرحلة التعلم إلى التدريب والقيادة وتولي المسؤوليات.
من تلك البراعم التي تفتحت وأزهرت، برنامج «نافس» الذي أُعلن عن تمديده حتى عام 2040، ليشمل أكبر عدد من أبناء الإمارات الذين يتم تمكينهم وإعدادهم، لتحمّل مسؤوليات ومواجهة تحديات المستقبل، ما عرفته الإمارات في السنوات الأخيرة من تقدم في إطار تمكين الشباب، وخلق الفرص الوظيفية لهم ودعمهم بالتوجيه والتدريب، وحثهم على تولي المسؤولية والانخراط في سوق العمل، ما هو إلا دعم للشباب وللعائلات وللمجتمع وللتنمية الاقتصادية، وتحقيق الاستدامة، وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً، بفضل شباب اليوم ورجال الغد.
بناء عقول الشباب وتوجيههم إلى الطريق الصحيح، هو جزء لا يتجزأ من مفهوم الحفاظ على بناء المجتمع، والحفاظ على مكانة الدولة المتقدمة، وما حققته من إنجازات ونجاحات، وضمان استمرار الأجيال القادمة في السير على هذا النهج، ومواصلة التقدم صعوداً في مختلف المجالات والميادين، وما تؤكده التجربة العملية مع كل تلك البرامج التي أطلقتها الدولة، ومع تخرج الدفعة الثانية من برنامج «قيادات نافس»، أن الإمارات متمسكة بمبادئها، وأنها في كل خطوة تضع الإنسان أولاً، وأنها مؤمنة إيماناً تاماً بأبنائها وقدراتهم ووفائهم، ومؤمنة بأنهم الركيزة الأساسية للمجتمع، وبجهودهم وأفكارهم وعقولهم وطاقاتهم، يمكنهم تحقيق الكثير من الإنجازات والتقدم أكثر وأكثر، ولا شك في أن جعبة الدولة لن تخلو من المزيد من البرامج والمبادرات، الكفيلة بجعل المستقبل أفضل.
[email protected]
لم تعد هناك موضوعية مطلقة في وسائل الإعلام التقليدية.. هذه المقولة صحيحة إلى حد ما، حيث تجد مع اندلاع كل حرب وقوف قلة قليلة من القنوات ووسائل الإعلام المكتوبة على الحياد، بينما تأخذ البقية طريق الانحياز لطرف على حساب الآخر، لكن في ظل وجود السوشيال ميديا، أصبحت هناك أطراف أخرى تلعب دور غسل الدماغ والتستر على الحقائق أو تشويهها عمداً، بينما تنحاز فئة أخرى إلى تغيير الحقائق وإطلاق الشائعات في محاولة للتأثير في الناس وكسب حرب الأعصاب.
كلما تصفحت السوشيال ميديا سواء المواقع الرسمية أو الصفحات الشخصية، تدرك أنك أمام عواصف من الحوارات والتصريحات والكلام التي تهب في كل الاتجاهات، ولا بد من أن تصيبك بدوار يجعلك تتمسك بما لديك من عقل وقدرة على التحليل بوعي ومنطق كي تحافظ على توازنك. تتوتر وتتأثر عن بُعد، نعم ليست الدراسة ولا العمل وحدهما عن بُعد، بل التراشق الكلامي والتحليلات من أفواه غير أصحاب التخصص تخترق جدار الهاتف لتصيبك مباشرة، فحتى لو لم تقتنع بما يقولونه إلا أنك تشعر باشمئزاز من هؤلاء الذين يكتبون أخباراً غير دقيقة ولا صحيحة وينشرونها بشكل يبدو وكأنه من مصدر موثوق به أو نقلاً عن شبكة إخبارية، لا يخشون تلفيق الأحاديث ونسبها إلى شخصيات مسؤولة، فيقع في فخ تصديقها وإعادة نشرها من لم يدركوا بعد كيفية التمييز بين الحقيقة والكذب، ومن مازالوا لا يلتفتون إلى مصدر الخبر والصفحة التي تنشره.
يصاب بحالة هلع من يعيش في الخارج ولا يرى بأم العين ما يحصل في البلد، ويصاب بالرعب على أهله وأحبابه من تغرّب بهدف العمل أو الدراسة، فأنّى له أن يطمئن على أحوالهم إذا بقي معرضاً لتجاذبات السوشيال ميديا وما يقال على لسان فلان وما يعلق عليه علان، ناهيك عن الصراعات التي يخلقها البعض عمداً بإهانته شعوب كي يحقق انشقاقاً ويخلق فتنة بين الناس، وللأسف تجد من يتلقف التغريدة أو ما ينشره أحدهم على صفحته فيتوالى سيل من التعليقات لا تدري إن كانت من متابعين حقيقيين أم من أسماء وصفحات مزيفة تخفي هوية أشخاص لهم أغراض خبيثة، يتعمدون توسيع رقعة الخلاف أو خلق خلاف من لا شيء، هؤلاء الذين يطلق عليهم لقب «الجيوش الإلكترونية» أو العصابات الإلكترونية.
توازنك هو المعيار، والأحوال التي نعيشها جميعاً تتطلب منا التمسك بالوعي والتأكد من كل كلمة ومعلومة قبل الانفعال أو اتخاذ المواقف وتصدير رد الفعل، الحكمة في التفاعل الواقعي والافتراضي مطلوبة اليوم كي لا ننجرف خلف أفخاخ كثيرة.
[email protected]
نور المحمود
وأنت تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، تقرأ أحوال الناس وتعرف كيف يفكرون وكيف يتعاملون مع الأزمات وحالات الطوارئ، وتلفتك تعليقات أولياء الأمور وتذمر فئة منهم من عودة التعليم عن بعد مثلما كان الحال في زمن «كورونا»، وكل أزمتهم عدم قدرتهم على تحمّل بقاء أطفالهم في المنزل للدراسة واللعب وما يسببه إحساسهم بالملل، هنا تستوقفك فئة أخرى تلتزم الصمت رغم مواجهتها ظروفاً أصعب تفرض عليها التحلي بالكثير من الصبر والحكمة والهدوء، لأنها عائلات تحتضن أبناء من ذوي الهمم، وتفتقد في مثل هذه الظروف من يعينها في متابعة أبنائها كي لا تتراجع أو تسوء أحوالهم، هؤلاء كيف يتصرفون؟ وكيف تكون الدراسة والمتابعة عن بُعد؟
أذكر مرة رأيت سيدة في أحد مراكز متابعة ذوي الهمم تعبّر عن قلقها من إجازة منتصف العام، لأن طفلها (مصاب بالتوحّد) يفتقد بشدة لمعلمته وللألعاب التعليمية التي يمارسها هناك، ويبدأ بالتململ، غالبية أولياء أمور أطفال التوحد يخشون العودة إلى الوراء ولو خطوة بعد اجتيازهم مع صغارهم مراحل صعبة في البدايات وقبل تحقيق إنجاز مهم والتطور الإيجابي الملموس لدى الصغار، لذلك نثمّن جداً ما قام به مركز دبي للتوحد، حيث قام بتفعيل بروتوكول الطوارئ الخاص بالتدخل الشامل عن بُعد، والذي يشمل «التدخل المتعدد التخصصات»، ووفق المركز فإن البروتوكول هذا «ينقل البيئة العلاجية من أروقة المركز إلى منازل الطلبة عبر منصات رقمية تفاعلية، تضمن عدم انقطاع الخطط التربوية والفردية المعتمدة لكل طالب».. وهو ليس مجرد «تفعيل التكنولوجيا كوسيلة تعليمية، بل هو «إدارة حياة» كاملة تتطلب مجهوداً مضاعفاً».
الاستقرار الذي يعيشه طفل التوحد بفضل المراكز التي تتولى رعايته وتعليمه وتدريبه، ينعكس استقراراً على الأسرة أيضاً، وأي تغيير أو انقطاع عن التواصل المباشر لفترة، لا يستطيع طفل التوحد مواجهتها وتفهّمها بلا متابعة واعية ودقيقة، كذلك لا تمتلك كل العائلات القدرة على التعامل بحرفية ومهنية وبوعي علمي مع أبنائها للحفاظ على هدوئهم والتطور الذي حققوه، لا يمكن توجيه وتعديل السلوك إلا من خلال تواصل مباشر مع المتخصصين، ومن المؤكد أن هذه الخطوة ستمنح أولياء الأمور فرصة المتابعة الدقيقة ومن كثب لتلك التوجيهات، والاستفادة من تعليمات المرشدين والمتخصصين.
في المبادرة عون كبير لذوي أصحاب الهمم، خصوصاً أن البروتوكول يوفر لهم خطوطاً ساخنة للاتصال المباشر، بالإضافة إلى جلسات دعم نفسي يحتاجها الأهل وهو أمر طبيعي، والدعم النفسي يمنحهم القدرة على التعامل مع هذه المرحلة بهدوء وبشكل ينعكس إيجاباً على أبنائهم وعلى الأسرة كلها.
[email protected]
العيد فرحة، والفرحة تدخل كل البيوت حتى تلك الحزينة التي فقدت عزيزاً أو تعيش ظروفاً صعبة، فتغسل الحزن وترسم ولو طيف ابتسامة وبهجة على الوجوه، لكن العيد يأتي هذا العام والغمام الأسود يغطي أجواء عالمنا العربي، لا الحرب زالت ولا السلام عاد ليعمّ جميع دول العالم.
ما يحصل من إصرار على مواصلة الحرب بلا فتح أبواب للحوار والتراجع والتفكير وإعادة الحسابات، يجعلنا نعيش مرحلة دقيقة نتضامن فيها جميعاً ونتكاتف، نستقبل العيد ونبتهل ونبارك لأحبّتنا بانتهاء الشهر الفضيل، لكن الفرحة تبقى ناقصة، والغصّة موجودة في كل البيوت والنفوس، ولن نعيش نفس الأجواء والطقوس التي عهدناها، ليس من باب الاستسلام للأفكار السلبية بل من باب احترام الأوضاع والظروف وما نعيشه جميعاً، فمهما فعلنا تبقى فرحة العيد ناقصة أو مخنوقة، تنتظر انفراجة كبيرة تحمل معها الفرحة الأكبر.
قبل أيام كنا نعيش يومياتنا بنمطها الروتيني ووفق مسار الأمان والاستقرار والرفاهية والطمأنينة، لأن أرضنا لا تُزهر إلا سلاماً ولا تنشر إلا محبة ولا تسعى لإشعال حروب في أي مكان في العالم، ثم جاءت تلك الحرب لتحكم على منطقتنا بالتأهب والاستنفار، ولتضع دول الخليج في اختبار حقيقي، فإذا بكل دولة تؤكد وبشكل مباشر وتلقائي عن تضامنها مع شقيقاتها، وتتم ترجمة «التعاون الخليجي» بالأفعال لا بالأقوال.
حين دق الخطر على الأبواب تأهب الخليجيون جميعاً ووقفوا صفاً واحداً في مواجهة الاعتداءات الغاشمة، وصد الضربات والانتصار في هذه الحرب لا يقتصر على المواجهات أو التصديات العسكرية، بل هناك جبهة مدنية تتحد فيها الشعوب، ليصبح كل إنسان في المجتمع جندياً يدافع عن هذه الدولة لا بالسلاح بل بالإيمان والثقة والتمسك بإرادة الحياة والعمل والبقاء.. وبالتحدي أيضاً، مثل مواصلة الناس أعمالهم، واستمرار الدراسة والتواصل بين الناس وتبادل تهنئة العيد حتى ولو كانت عن بُعد، وحتى ولو كانت بلا تبادل زيارات واحتفالات كما جرت العادة في كل عام.
العيد جاء، لن نقول بأنه حزين بل لنقُل إنه يأتي بهدوء وصمت لم يعهدهما، لا بهرجة ولا مفرقعات طفولية ولا تجمعات.. عيد سيبقى ذكرى ونقطة مختلفة في مسيرة أيام هذه الدولة التي زرعت سلاماً في أرضها ولم تحمل إلا السلام لكل الدول المحيطة بها، بل جعلته الرسالة التي تحملها باستمرار إلى كل العالم وفي كل علاقاتها الدولية الخارجية.
نتمنى أن يكون هذا العيد استثنائياً، وأن لا تتكرر ظروفه ولا شروط الطوارئ التي تواكبه ولا الظروف التي تجعله عيداً مكبّلاً خجولاً يمر بيننا بهدوء.
[email protected]
نور المحمود
بينما ننشغل بمجريات الأحداث، وبين نشرات الأخبار وما تتداوله مواقع وصفحات على السوشيال ميديا من صور وفيديوهات وشائعات.. لا ينتبه معظم الناس أن الأطفال أيضاً يشاهدون ويسمعون لكنهم لا يفهمون، يلتقطون أطراف الحديث من هنا وهناك، ولا يستطيعون التمييز بين الحقيقة والكذب؛ فهل ينتبه الكبار إلى ردود أفعال الصغار ويحرصون على توعيتهم وإفهامهم ما يستطيعون استيعابه وفهمه، وتحذيرهم من الوقوع في فخ الَمشاهد والأخبار المفبركة على مواقع التواصل الاجتماعي؟.
في الماضي، كان مصدر النشرات الإخبارية ومشاهدة ما يحصل في أي بقعة في العالم هو التلفزيون والإذاعة، لذلك كان من السهل استبعاد الأطفال عن مشاهدة ما يحصل في الحروب والصراعات، ولم تكن للشائعات أبواب كثيرة تخرج منها لتصل إلى كل الناس، كما كانت الأحاديث بين الجيران والأهل محصورة والتعليقات محدودة، بينما اليوم صار الحدث رفيق كل إنسان، يشاهده في نفس اللحظة الكبار والصغار، وصارت ساحات التواصل الاجتماعي واسعة ومفتوحة ليدلي فيها كل إنسان برأيه، ومنهم من يسرد تحليلات للأحداث وكأنه خبير أو محلل سياسي أو عسكري، دون فهم ولا دراسة ولا حرص على أبعاد كلمته ومدى مساهمته في إشعال فتنة أو تشويه حقيقة.. لذلك لم يعد يجدي نفعاً ترك الأطفال دون وضعهم في صورة الوضع الأمني الحالي، والمهم أن يتحدث الأهل معهم بشكل مباشر، وتبسيط الأمور كي يتمكنوا من استيعاب هذه التغيرات، والأهم منحهم الإحساس بالأمان والطمأنينة.
الشائعات تتسلل لتصيب البعض بالذعر، ولتجرف البعض الآخر للانزلاق في صراعات افتراضية مع مجهولين كل هدفهم خلخلة الاستقرار واستفزاز الناس لتشتعل حرب افتراضية موازية؛ وللأسف كل تلك المشاحنات يراها ويسمعها الصغار، وقد يرددون ما يسمعون بلا فهم ولا قدرة على التمييز بين الصالح والطالح.
أفخاخ الحروب لا تقتصر على الألغام التي يزرعها عدو في أرض خصمه، بل هناك ألغام افتراضية يزرعونها لتنفجر داخل المجتمع، وتخلّف انشقاقاً بين أبناء المجتمع، وتتخلخل الثقة ويسيطر الإحساس بالهلع ويصبح من الصعب تمييز الحق من الباطل، فما بالنا حين يكون المتلقي طفلاً أو مراهقاً لا خبرة له ولا خلفية سياسية ولا قدرة كافية على استيعاب السياسة وعلاقات الدول وأسباب الصراعات.
الحكمة في توعية الأطفال والمراهقين ضرورية اليوم ومطلوبة في كل بيت، ومناقشة ما نعيشه مع شبابنا ضرورية أيضاً كي نضمن أنهم يسيرون على الخط المستقيم ويفهمون ويستطيعون صد أي هجوم إلكتروني وتفادي كل لغم افتراضي، ولتكبر ثقتهم بأن الغيمة السوداء عابرة لا محال.
[email protected]