المحتوى الهادف أداة بالغة الأهمية في مجتمعات تسعى لرفع مستوى الوعي وتعزيز الثقافة والإيجابية والقيم وتوجيه السلوكيات، لذلك يحظى هذا الملف باهتمام بالغ من دول كثيرة في هذا العالم، تأتي الإمارات في مقدمتها، من حيث الأطر العامة والتشريعات والصناعة ورعاية صناع المحتوى وتأهيلهم والعمل عبر مختلف الطرق لرفع مستواهم، وهو ما يعود بالنفع على المحيطين بهم ومتابعيهم والمشاركة في تحقيق الكثير من المستهدفات العامة.
مؤخراً، باتت الإمارات قِبلة لصناع المحتوى، بعد أن اختارت دعم الواعي بدلاً من الضجيج الرقمي الذي تحاربه عبر تشريعاتها ورقابتها الدقيقة، بعد أن ثبت تأثيره السلبي، والفوضى التي يسببها، إضافة إلى الاعتداء على المجتمعات والأفراد وتشويه الجهود، وهو ما أسفر عن نظرة جديدة لهذا القطاع، انتقلت به إلى الثورة الثقافية الرقمية والإبداع الاحترافي في وقت سجل فيه مقر المؤثرين، أول مقر للمؤثرين في الإمارات والشرق الأوسط، إقبالاً لافتاً من المؤثرين ونخبة صناع المحتوى للانضمام إلى عضويته، حيث نجح في استقطاب 2415 عضواً فعالاً من 147 دولة في 6 أشهر، وذلك ضمن استراتيجية المقر لترسيخ موقع الإمارات عاصمة عالمية لاقتصاد صناعة المحتوى من خلال استقطاب 10 آلاف مؤثر لدولة الإمارات في المرحلة المقبلة.
في الإمارات التي تستشرف المستقبل وتعد له العدة، كان لصناعة المحتوى نظرة أخرى لم تكن عادية، وإنما كمحرك اقتصادي من المحركات الرئيسية لتشكيل توجهات العالم المقبلة يتطلب ترسيخ منظومة شاملة وجاذبة لجميع أطرافه لدعم انتشار المحتوى الإيجابي والهادف في تنمية المجتمعات، لذلك جرى استقطاب الشركات العالمية والمؤثرين، لتكون مركزاً محورياً في تشكيل مستقبل اقتصاد صناعة المحتوى وتعزيز نموه عالمياً.
هذه الفوضى التي نعيشها اليوم في العالم هي نتاج إهمال كثير من المجتمعات لهذا التوجه وترك الحبل على الغارب لمن لا يمتلكون أدنى القدرات والمهارات ولا يحترمون التشريعات، ليصبح الأمر أشبه بالفوضى التي باتت تكبر ويصعب كبح جماحها إضافة إلى أن كثيراً من أصحاب القرار لا ينظرون إليها بأهمية، ولا يقدرون خطورتها والتأثير السلبي الذي من الممكن أن تتسبب فيه في المجتمع بتحولها إلى أداة أذى بدلاً من محرك اقتصادي وتوعي وسلوكي مؤثر لا يقل أهمية عن قطاعات الدول الأساسية والمهمة.
ثمة أمور تحتاج إلى كثير من العمل خاصة في عصر الثورة الرقمية وامتلاك الأجهزة الفتاكة المزودة بوسائل التواصل الاجتماعي والنشر، حيث جرى توظيفها دون انضباط في التأثير على الفكر والسلوك والوعي وأداة لحملات صناعة الكذب والتزييف، وهو ما يتطلب الكثير من الوعي والإدراك، ورفع مستوى الجمهور في التعامل معها وإيصاله لمرحلة التمييز في المحتوى والمساهمة في صناعته.
عصر صناعة المحتوى
14 فبراير 2026 01:25 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 فبراير 2026 01:25 صباحًا
شارك