نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شارك فيها كل من: محيي الدين الفاتح من السودان، علا خضارو من لبنان، سامر الخطيب من سوريا، بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير البيت، وقدمها الإعلامي هاني بكري.
افتتح القراءات الشاعر محيي الدين الفاتح، الذي كرمته الشارقة في مهرجان الشعر العربي عام 2017، وقرأ عدة نصوص تراوحت في شكلها بين العمودي والتفعيلة، وبين الذات والوطن والإنسان، ومن نص حلق به إلى ثرى «طيبة» وضوئها، قرأ:
أشتاقُ طَيْبَةَ مَوْرِدَ النُّورِ الَّذِي
ما انْفَكَّ يَسْعَى هَادِيَاً بَيْنَ الوَرَى
إذ أنَّهَا ظَلَّتْ بِقَلْبِيَ خَفْقَةً
أَنَّى اتَّجَهْتُ رَأيْتُهَا فٍيْمَا أرَى
هِيَ وَاحَةُ التَّنْزِيْلِ دَوَّمَ عَرْفُهَا
فِي الخَافِقَينِ لِمَنْ تَلَا أَوْ فَسَّرَا
تَهَبُ البَرَاءةَ حَيثُ تُدْنِي مَنْ رَوَى
فَصْلَ الخِطَابِ بِهَا وتُعْلِي مَنْ دَرَي
كما قرأ نصاً ذاتياً، تجلت فيه عاطفة الحضور وهي ترسم على الحروف بهجة القلب الذي أفاض عليها بلاغة وعذوبة، فقال من قصيدة «طاغٍ حضورك»:
طاغ حضورك رغم البين لم تغب
وانداح عشقك بين القلب والشُّعَبِ
مذ أن حللتَ بأنفاسى تلازمني
حمى شجوني وما لاقيت من نَصَب
تقاسمتني الليالي وهي ماضية
تُضيف جرحاً لجرح بعدُ لم يطب

الشاعرة اللبنانية الدكتورة علا خضارو قرأت مجموعة من نصوصها التي تميزت برشاقة اللغة وجمال المعنى والصورة، ومن قصيدة «وصية الزيتون» قالت:
سَلْ جُرحَ أُمٍّ هَيَّأَتْ لِصِغارِها
لَوْنَ الوَسائدِ مِنْ تُرابٍ ما صَفَا
وَسَلِ السَّنابلَ عَنْ أنينِ حُقولنا
عَمّا رَآهُ اللّيلُ سِرًّا أَجْوَفا
واكتُبْ على صَدْر الحُروب بِعزَّةٍ
مُتْ واقفًا، نَخلًا أبيًّا... أوْ كَفَى
ثم قرأت نصاً وجدانياً، تجلت فيه روح العاطفة التي تعبر عن مكانة الحياة في الحياة، وتراه معادلاً للوطن الذي تتمناه معافى:
يا أبي هذي بلادي أُرهقتْ
أتُراها تحتويني مِثلكا
أمْ تُرانا قد رَدَدنا للصّدى
صوتَ جبران ودمعاً أوْشَكا
أم تركنا الناي يشكو وحدَهُ:
«أيها الشاكي إليك المشتكى»
ملَّحَ الحلمُ شفاهي يا أبي
وشربتُ البحرَ ملحاً مُنهكا
وطني كان أبانا كلَّنا
يا أبانا هل ترى من أشركا؟
واختتم القراءات الشاعر سامر الخطيب، الذي حمل هم وطنه في شعره، فطافت حروفه محملة بالشوق والألم والأمل والياسمين، عابرة سماء المجاز بحذر وصفاء وعذوبة، فقال من قصيدة «تراتيل المجاز»:
حواسُ حرفي استعاراتٌ وأزمنةٌ
مجازُ صمتٍ سقاني الحبَّ والغزلا
وكلُّ ما في دموعي مِن ثَرى ولهٍ
يسقي الكناياتِ من ناياتِه أمَلا
دمشقُ تبكي وحاراتُ الصَّدى وقفَت
فيها يمرُّ شيوخٌ أوقدوا السُّبلا
فكيفَ نارنج ُ أنفاسي سيحملُني
وكيفَ لبلابُ وقتِي يَرتدي الحللا
وفي الختام كرّم محمد البريكي المشاركين ومقدم الأمسية.