من الواضح أن خيار الحرب يتقدم على خيار الاتفاق، ومن الواضح أيضاً أن المفاوضات التي اختتمت جولتها الثانية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف يوم الثلاثاء الماضي، لم تُرضِ الإدارة الأمريكية التي تريد المزيد من التنازلات الإيرانية بما يتجاوز وقف تخصيب اليورانيوم، أو نقل اليورانيوم المخصب إلى دولة أخرى.
واشنطن تريد من طهران تنازلات أقرب إلى الاستسلام لشروطها حتى توقف الحشود العسكرية الهائلة. تريد أن تتخلى طهران عن كل ما قامت عليه منذ ثورتها عام 1979 من أيديولوجيا إسلامية متطرفة مناهضة للغرب، وسعيها لتوسيع مناطق نفوذها من خلال دعم قوى غير رسمية في المنطقة العربية، وتحديداً تلك التي تناهض إسرائيل، وأن تفتح أبوابها للاستثمارات الأجنبية، وخصوصاً الأمريكية في ما يتعلق بالنفط والغاز، إضافة إلى التخلي عن كل عمليات تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، حتى للأغراض السلمية، وهو ما ترفضه إيران بالمطلق، لأن ذلك يعني التخلي عن كل ثوابتها، لذلك اعتبرت واشنطن أن ما تحقق في جنيف لا يكفي، وأن ما أشار إليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن التوصل إلى «مبادئ توجيهية لاتفاق نووي محتمل»، وإعداد مسودة إطار عمل «للمفاوضات المقبلة، مجرد وجهة نظر، لأن الفجوات لا تزال واسعة، وأن أجواء التشاؤم تطغى على أجواء التفاؤل.
إن واشنطن تستعد للحرب أكثر من سعيها للتوصل إلى تسوية، ويبدو أن المفاوضات هي مجرد مرحلة لاستكمال الاستعدادات العسكرية، حيث يتم ضخ المزيد من الحشود العسكرية البحرية والجوية، والتنسيق المتواصل مع إسرائيل بشأن أي هجوم محتمل. ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية (كان)، فإن الولايات المتحدة ستبلغ إسرائيل في حال قررت توجيه ضربات عسكرية إلى إيران. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي دفرين «تدار مفاوضات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن الجيش مستعد لاحتمال شنّ هجوم على إيران».
وفي إطار التنسيق الأمريكي - الإسرائيلي، من المقرر أن يقوم وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو بزيارة إسرائيل يوم 28 فبراير/شباط الحالي للاجتماع برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين.
من جانبه أفصح عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الجمهوري ليندسي غراهام عن أهداف الحشد الأمريكي، بقوله: «إن القرار الأمريكي بشأن إيران اتخذ، وكل هذه السفن لا تأتي إلى هنا لمجرد أن الجو جميل في هذه الأيام»، وأضاف: «نحن بحاجة إلى عمل عسكري» ضد إيران. وأشار إلى أن «مشروعاً مشتركاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل لإضعاف قدرة إيران على قتل شعبها سيكون خبراً ساراً في كثير من الأحيان». في حين نقل موقع «إكسيوس» عن أحد مستشاري الرئيس ترامب قوله: إن هناك احتمالاً بنسبة 90% لأن نشهد عملاً عسكرياً في الأسابيع القليلة المقبلة، ونقل الموقع عن مصادر أمريكية أن واشنطن قد تحتاج إلى مزيد من الوقت لشن الهجوم، وأكد «إكسيوس»، أن إدارة ترامب «أقرب إلى حرب كبرى في الشرق الأوسط قد تبدأ قريباً جداً».
وتابعت المصادر قولها، إنه من المرجح أن تكون هذه الحملة الأمريكية - الإسرائيلية المشتركة ذات نطاق أوسع بكثير من حرب ال12 يوماً في يونيو/حزيران الماضي. ووفقاً لبيانات تتبع الطيران الأمريكي، فإن أكثر من 50 طائرة مقاتلة من طراز «إف 35» و«إف 22» و«إف 16» انتقلت إلى منطقة الشرق الأوسط خلال ال24 ساعة الماضية، وتأتي حركة الطيران هذه متزامنة مع إرسال حاملة طائرات أمريكية ثانية إلى المنطقة.
إنه سباق محموم بين الدبلوماسية والحرب.. لكن الأرجحية حتى الآن للحرب.
مفاوضات على حد الحرب
20 فبراير 2026 00:43 صباحًا
|
آخر تحديث:
20 فبراير 00:43 2026
شارك