د. سالم علي بن ارحمه

حث النبي صلى الله عليه وسلم، على تيسير الزواج، وعدم المغالاة في المهور، فقال:«إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً».
وكان هديه صلى الله عليه وسلم، في زواجه وتزويجه، تيسير الزواج، والتشجيع عليه، وتيسير السبل إليه، والتخفيف في المهر، لقوله: «خير الصّداق أيسره».
ولا شك في أن في المغالاة في المهور مفاسد ومضارّ عظيمة، منها انتشار العنوسة بين الجنسين، ولا يخفى ما في ذلك من فساد على المجتمع.
ومن العراقيل التي وُضعت في طريق الزواج التكاليف الباهظة، والمباهاة في إقامة الحفلات، وقال النبي:«أَوْلِمْ ولو بشاةٍ»، فينبغي للآباء تيسير تزويج الأبناء والبنات، والأسوة والقدوة رسول ربّ العالمين، إذ كان زواجه ميسّراً، وكذلك كان يزوّج بناته على مهر قليل، ومن أمثلة ذلك تزويجه علي بن أبي طالب لفاطمة الزهراء، سيّدة نساء العالمين، وابنة أعظم الخلق أجمعين، كان مهرها درعاً. وفي الأثر أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، خطب في الناس فقال: «ألا لا تُغالوا بصُدُقِ النِّساءِ فإنَّها لو كانت مَكرمةً في الدُّنيا أو تقوى عندَ اللَّهِ لَكانَ أولاكم بِها النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ، ما أصدقَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ امرأةً من نسائِهِ ولا أصدَقت امرأةٌ من بناتِهِ أَكثرَ من ثنتي عشرةَ أوقيَّةً». أينَ هذا المبلغُ من مبالغ المهور التي نسمع عنها اليوم؟ فيسّروا ولا تعسّروا، فالزواج ليس متاجرة وإنما سكن، ومودة، ورحمة، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن من يمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير رحمها». والتيسير في الصّداق من أسباب الألفة بين الزوجين، وإلى هذا المعنى أشار سيدنا عمر بن الخطاب، حينما قال: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدُقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ»، أي أن إثقال كاهل الزوج بتكاليف الزواج قد يحدث التنافر بين الزوجين.
ويجبُ على جميع أفراد المجتمع القضاء على الإسراف والعادات السيئة، والعملُ بسنّةِ خير المرسلين، عليه الصلاة والسلام، في تيسيرِ مؤنة الزواجِ، وتخفيف التكاليف، وألا يرهق الزوج بما يشق عليه، وإثقال كاهله بالدين، وهو في مقتبل عمره.
وهذا يدعونا إلى ضرورة التفكير، بشكل جدي، في الاستغناء طواعية عن كثير من الطقوس التي ترفع من تكاليف الزواج، وضرورة التخلي عن البهرجة الزائدة، وعدم السعي إلى التفاخر بتكاليف الأعراس، والتيسير، وتذليل الصعاب، فعدم المغالاة في المهور دعوة إسلامية خالدة، ونحن في «عام الأسرة»، أحوج ما نكون إلى إعادة إحياء هذه القيم، لنصنع أسراً مستقرة، فبركة الزواج مرتبطة باليسر، وجاء القانون الاتحادي داعماً لهذا الهدي القويم، فقد حدّد إجمالي المهر للمواطنين ب 50 ألف درهم (مقدم ومؤخر)، ولا يجوز تجاوزه عند عقد القران.
وأدعو أن يكون المهر المكتوب واقعاً، لا صورياً على الورق، فولي الأمر عندما وضع ذلك ليخفف المهور، وثقل التكاليف عن كاهل الشباب.
وصندوق الزواج عندما أنشأه المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، سنة 1992 كان لهدف بناء أسرة مواطنة، متماسكة ومستقرة، فنأمل أن تشمل هذه المنحة جميع شباب الوطن، والاستفادة منها من دون التمييز بينهم بحسب مستوى الدخل، ورفع قيمتها لتحقيق الهدف المراد، وتشجيع الشباب على الزواج، ولتكوين أسر مستقرّة وسعيدة.

[email protected]